الجيش يغلق ملفات التحقيق في مقتل 21 فردًا من أبناء عائلة السّموني في غزة

تم النشر في: 
1.5.12

أعلمت نيابة الشّؤون الميدانية منظمةَ "بتسيلم" اليوم بأنها أغلقت ملفّ التحقيق لدى الشرطة العسكرية بخصوص الشكوى التي قدّمتها "بتسيلم" لاستيضاح ملابسات وظروف مقتل 21 فردًا من أبناء عائلة السّموني من غزة، أثناء حملة "الرّصاص المصبوب" من دون اتخاذ أيّ تدابير ضدّ المسؤولين. وفي الرسالة التي وصلت "بتسيلم" والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة (PCHR)، كتبت الرّائدة دوريت توفال من نيابة الشؤون الميدانية أنّ التحقيق دحض تمامًا أيّ ادعاء يتعلق بالمسّ المُتعمّد بالسكان وبالاستهتار والتهوّر بما يخصّ المسّ المحتمل بالمواطنين أو بالإهمال المحفوف بالمسؤولية الجنائية أيضًا. ولم تتناول الرسالة تفاصيل استنتاجات التحقيق ولم تورد التسويغات من وراء قرار إغلاق التحقيق، كما أنها لا توفر أيّ معلومات جديدة تتعلق بملابسات الحادثة.

وردًا على هذه الرّسالة قالت المحامية ياعيل شطاين، مديرة قسم الدراسات في "بتسيلم": "من غير المعقول في نظام سويّ عدم العثور على المسؤول عن عملية عسكرية للجّيش أدّت إلى قتل 21 شخصًا لم يكونوا ضالعين في الاقتتال مكثوا في المبنى وفق أوامر الجيش، حتى لو لم يكن الأمر مقصودًا. فإعفاء الجيش لنفسه من المسؤولية عن هذه الحالة، حتى لو كانت مسؤولية تعترف بخطورة ما حدث وتوضح ملابساته حتى إذا كان الحديث عن حادثة- هذا الإعفاء هو أمر مثير للغضب الكبير. فالتنصّل من المسؤولية عن موت مئات المواطنين الآخرين وعن الضّرر الهائل الذي ألحقته "الرّصاص المصبوب"، يُجسّد ثانية الحاجة لجهاز تحقيق خارجيّ ومنفصل عن الجيش."

إخلاء جثث القتلى من أنقاض بيت وائل السموني في نهاية حملة "الرصاص المصبوب". تصوير: محمد صباح، 18.1.09.
إخلاء جثث القتلى من أنقاض بيت وائل السموني في نهاية حملة "الرصاص المصبوب". تصوير: محمد صباح، 18.1.09.


عائلة السّموني

في يوم الأحد، 4/1/2009 جمع الجنود ما يقارب مئة فرد من أبناء عائلة السّموني الموسّعة في داخل بيت عائلة وائل السّموني في حيّ الزيتون في مدينة غزة. وفي صباح الغداة، وأثناء محاولة عدد من أبناء العائلة الخروج من المنزل، أطلق الجيش صوبهم صاروخًا أو قذيفة قُتل على أثره أحد أفراد العائلة وأصيب اثنان آخران. بعد ذلك بثوانٍ أطلق الجيش قذيفتين أو صاروخين إضافيين أصابا البيت إصابة مباشرة فانهار فوق ساكنيه. وجراء ذلك قُتل 21 فردًا من أبناء العائلة منهم 9 أطفال، وأصيب عشرات آخرون من أفراد العائلة. ورغم التوجّهات المتكرّرة من الصليب الأحمر و"بتسيلم" ومنظمات أخرى لحقوق الإنسان، منع الجيش الإسرائيلي إنقاذ الجرحى حتى يوم 7/1/2009. وبعدها قام الجيش بهدم المبنى فوق جثث القتلى ولم يكن بالمستطاع إخراج الجثث إلا بعد انسحابه، أي بعد أسبوعيْن على الحادثة.

غياب المُساءَلة بما يخصّ نشاطات الجيش أثناء عملية "الرّصاص المصبوب"

بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء الحملة، ما تزال نتائج عشرات التحقيقات لدى الشرطة العسكرية غامضة ومبهمة بتأثير من النيابة العسكرية ولا يُعرف ما حلّ بمصير غالبية التحقيقات. ويتضح من النشر في وسائل الإعلام ومن ردّ النيابة على "بتسيلم"، أنه قُدّم في أعقاب الحملة ما مُجمله ثلاث لوائح اتهام: ضدّ سرقة بطاقة ائتمان، ضدّ استخدام طفل في التاسعة من عمره كدرع بشري وضدّ "قتل مجهول الهوية".

في ثلاث حالات إضافية قُدّم ستة ضباط للمحاكمة التأديبية: اثنان بسبب إطلاق قذائف شديدة الانفجار على مبنى الأونروا وثلاثة ضباط بسبب قصف مسجد المقادمة حيث قُتل هناك 15 فلسطينيًا منهم 9 مدنيين، وضابط واحد بدعوى استخدام شخص كدرع بشري.

هذا الواقع ليس مفاجئًا فجميع التحقيقات فُتحت بتأخير كبير حيث لم يُفتح أولها –وفق المعلومات المتوفرة لدى "بتسيلم"- إلا في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2009، أي بعد عشرة شهور من انتهاء الحملة. وبعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء الحملة فإنّ احتمال أن تؤدّي التحقيقات الأخرى إلى تقديم لوائح اتهام هو ضعيف جدًا.

الشُبهات التي أثارتها "بتسيلم" ومنظمات إسرائيلية وفلسطينية ودولية بانتهاك الجيش لتعليمات القانون الدولي الإنساني أثناء "حملة الرصاص المصبوب" لم يُحقَّق فيها بجديّة. غالبية الشكاوى التي قدّمتها "بتسيلم" لم تُفضي إلى شيء. إضافة إلى ذلك وبحسب المعلومات المتوفرة لدى "بتسيلم"، فإنّ التحقيقات لم تتطرّق إلى مسؤولية المستويات الرفيعة وتركّزت في تصرفات ومسلكيات هذا الجنديّ أو ذاك.