Press release

مفضل متأخرا من عدمه: حتى بعد مرور عامين على عملية "الرصاص المصبوب" فإن تحقيق إسرائيلي مستقل حيوي لتقديم الحساب ومنع الانتهاكات مستقبلا.

تم النشر في: 
18.1.11

بعد مرور عامين على انتهاء عملية "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة، تعاود بتسيلم دعوة دولة إسرائيل إلى فتح تحقيق مستقل وفعال للاشتباهات الكبيرة بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي خلاله. وهذا على ضوء الاشتباهات بوقوع انتهاكات قاسية عرضتها منظمات حقوق الإنسان، استنادا إلى إفادات المصابين الفلسطينيين والجنود الذين شاركوا في العملية.

         . :   . 19.1.09.
عزبة عبد ربه شرق مدينة غزة بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 19.1.09.

قتلت قوات الأمن الإسرائيلية خلال العملية 1 , 390 فلسطيني، من بينهم ما لا يقل عن 759 مدني لم يشاركوا في القتال، ومن بينهم 318 قاصرا تحت جيل 18. وقد وصل عدد الجرحى الفلسطينيين إلى أكثر من 5,300 جريح ، من بينهم أكثر من 350 ممن أصيبوا بجراح بالغة. كما ألحقت إسرائيل ضررا بالغا بالبيوت السكنية، المباني الصناعية، الزراعة وكذلك منشآت الكهرباء، المجاري، المياه والصحة، والتي كانت أصلا على وشك الانهيار حتى قبل العملية. طبقا لمعطيات الأمم المتحدة فقد هدمت إسرائيل خلال العملية أكثر من 3,500 بيت سكني، وحوالي 20,000 شخص بقوا بدون سقف.

مجموعات فلسطينية مسلحة أطلقت خلال العملية صواريخ وقذائف هاون تجاه إسرائيل، بهدف معلن هو المس بالمدنيين الإسرائيليين. نتيجة عمليات إطلاق النار المذكورة فقد قتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين وعنصر من عناصر قوات الأمن وجرح العشرات. كما قتل داخل القطاع تسعة جنود، أربعة منهم نتيجة إطلاق النار من قبل الجيش الاسرائيلي. وقد أصيب أكثر من مائة جندي من بينهم واحد مصاب بجراح بالغة وعشرين جنديا بجراح متوسطة وحتى بالغة. في ختام العملية بقي جلعاد شليط رهينة بدون السماح لأي شخص بزيارته والوقوف على أوضاعه. وعلى النقيض من التزاماتها القانونية، لم تقم حماس لغاية اليوم بإجراء أي تحقيق لائق لتعاطي عناصر حماس خلال العملية ولم تتخذ أي إجراءات بهدف محاسبة المسئولين عن هذه الانتهاكات للقانون.

                        .  :    8.1.09.
ميساء السموني وابنتها الرضيعة في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، بعد ان قام الجنود بقصف منزل ركزوا بداخله أفراد الاسرة حيث قتلوا وجرحوا العشرات منهم. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 8.1.09.

وقد صرحت جهات إسرائيلية رسمية خلال العملية أن الجيش عمل حسب القانون، لكن التحقيقات التي قامت بها بتسيلم والمعلومات المستقاة من مصادر كثيرة جعلت هذا القول محلا للسؤال. في جزء من الحالات يبدو أن الجنود عملوا بما يتناقض مع أوامر الجيش وبما يتناقض حتى مع تعليمات القانون الإنساني الدولي. غير ان الاشتباهات الأساسية تتعلق بمسائل سياسية تمت بلورتها من قبل جهات سياسية وجهات بارزة في الجيش. فور الانتهاء من العملية توجهت منظمات حقوق الإنسان، وبضمنها بتسيلم، إلى المستشار القضائي للحكومة وطالبت بإنشاء جهاز تحقيق مستقل يفحص نمط أداء الجيش خلال العملية والتوجيهات التي أعطيت للجيش. وقد تم رفض هذا الطلب حتى بعد توجهات إضافية بهذا الخصوص. بدلا من ذلك، وفقط في أعقاب ضغط دولي مستمر، وافقت إسرائيل على قيام الجيش بفحص الشكاوى حول حالات معينة.

طبقا لإعلان وزارة الخارجية في تموز 2010، فتح لغاية الآن 47 تحقيقا من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص العملية. ولم يشر تقرير الوزارة إلى عدد التحقيقات التي انتهت ونتائجها، وتم سوق أمثلة معدودة على ملفات تم التحقيق فيها. بقدر ما هو معلوم لبتسيلم، فقد تم لغاية اليوم تقديم أربعة جنود للمحاكمة فيما يتعلق بثلاثة حوادث مرتبطة بالعملية. بالإضافة إلى ذلك، تم اتخاذ إجراءات تأديبية بخصوص ستة ضباط.

يتضح من المعلومات التي تم نشرها أن التحقيقات التي أدارها الجيش لم تتناول السياسة التي عملت وفقها القوات خلال العملية ولم تفحص قانونية التعليمات التي صدرت للجنود. بدلاً عن ذلك، فقد تركزت التحقيقات على مسئولية الجندي الفرد في الميدان. هكذا، على سبيل المثال، لم يتم فحص السؤال حول كيفية تحديد الأهداف التي هوجمت، بضمنها وزارات حكومية وأهداف مدنية أخرى، لم يتم فحص التعليمات التي أتاحت الهدم المكثف للمباني السكنية والمساحات الزراعية، والمحاسبة على استعمال المدنيين كدروع بشرية تمت بحق الجنود في الميدان وليس بحق المسئولين عن إصدار الأوامر.

على ضوء المس البالغ بحقوق الإنسان خلال العملية، يقع على عاتق إسرائيل الواجب الأخلاقي والعملي بفتح تحقيق خارج إطار الجيش من اجل فحص الشكاوى بخصوص انتهاك القانون. منذ عامين ترفض إسرائيل بصورة بالغة استيفاء هذا الواجب، بل ورفضت التعاون مع لجنة جولدستون التي تم تعيينها من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أجل فحص الاشتباهات بخصوص انتهاك حقوق الإنسان خلال العملية من ناحية إسرائيل وحماس. هذا الرفض يعفي المستوى السياسي والمستويات العسكرية الرفيعة من التحقيق بمسؤولياتهم عن السياسة التي أدت إلى نتائج العملية القاسية.

على الرغم من الزمن الطويل الذي مر والمس بالادلة الناتجة عن ذلك، يمكن لإسرائيل فتح تحقيق فعال ومن واجبها القيام بذلك. بداية، ينبغي على المسئولين عن الانتهاكات القاسية لحقوق الإنسان تقديم الحساب عن هذا. ثانيا، يمكن للاستنتاجات الخاصة بالتحقيق أن توجه بلورة السياسة في حملات عسكرية مستقبلية.

إن الحسم في مسائل مثل ما هو الهدف المشروع للهجوم، وما هي التعليمات المعقولة لفتح النار خلال القتال وكيف يمكن حماية السكان المدنيين خلال القتال، هي حيوية من أجل الامتناع عن انتهاكات مشابهة في المستقبل. ونظرا لأهمية وخطورة الاشتباهات الناتجة عن تعاطي الجيش خلال العملية يُمنع صرف هذه القضايا عن جدول اعمال الجمهور العام. يوجد لاستعداد إسرائيل لفحص الاشتباه بانتهاكات حقوق الإنسان من ناحيتها خلال القتال كما هو الشأن في أوقات الهدوء، تبعات ملحوظة ليس فقط بالنسبة للجيش بل أيضا على الوجه الأخلاقي للمجتمع الذي نعيش فيه.

Similar videos