التغطية على إطلاق الفوسفور في غزة يثبت: الجيش لا يمكنه أن يحقق مع نفسه بنفسه

تم النشر في: 
1.2.10

توجهت بتسيلم صبيحة اليوم بصورة عاجلة إلى النائب العسكري الرئيسي، الميجور جنرال أفيحاي مندلبليط، وطالبته بإصدار الأوامر فورا بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية لفحص ملابسات إطلاق قذائف الفوسفور تجاه مقر وكالة الغوث في غزة خلال حملة "الرصاص المصبوب". ونُشر هذا الصباح أن قائد كتيبة غزة، البريغادير جنرال ايال ايزنبرج وقائد لواء جفعاتي، الكولونيل ايلان ملكا، الذين صادقا على عملية الإطلاق، تم تقديمهما لمحكمة تأديبية. وقد تم حجب تفاصيل الحادث في التقرير الذي سلمته إسرائيل نهاية الأسبوع للأمم المتحدة وذُكر فقط أنه تم تقديم ضابطين للمحكمة التأديبية جراء تجاوز الصلاحية مما شكل خطرا على حياة البشر، بعد أن سمحا بإطلاق القذاف التي سقطت في مناطق مأهولة على النقيض من تعليمات الجيش.

إ إخماد الحرائق في مقر وكالة الغوث (الأونروا) بعد قصفة بالفوسفور. تصوير: رويترز، 15.1.09إ
إخماد الحرائق في مقر وكالة الغوث (الأونروا) بعد قصفة بالفوسفور. تصوير: رويترز، 15.1.09

ويتضح من التحقيق الشامل الذي قامت به منظمة Human Rights Watch بخصوص الحادث أنه صبيحة 15.1.09 بدأ الجيش بإطلاق قذائف مدفعية على مقر وكالة الغوث الذي تتواجد فيه القيادة المسئولة على جميع عمليات المنظمة في الشرق الأوسط. وقد اشتمل المقر على مؤن ومعدات طبية وانه وقت القصف كان المقر يؤوي حوالي 700 مدنيا فروا من بيوتهم. وقد اشتملت بعض القذائف على فوسفور أبيض وسببت في اشتعال الحرائق وكانت هناك ثمة خشية جدية من انتشار النار إلى مستودع وقود الديزل الموجود في المقر وإلى شاحنتي وقود كانتا مليئتين. نظرا للعدد الكثير من المدنيين الذين كانوا يمكثون في المكان، فإن هذا يدل على خطر شديد. وقد قام مستخدمو وكالة الغوث، بما في ذلك مدير عمليات الوكالة في قطاع غزة جون جينغ، خلال القصف بإجراء عشرات المكالمات مع جهات قيادية في الجيش وحذروا من الخطر المرتقب وطالبوا بوقف إطلاق النار.

يدور الحديث عن حالة خطيرة بصورة خاصة، كان يعلم ضباط كبار بصورة جيدة الخطر الكبير الكامن في استمرار إطلاق القذائف تجاه المقر. وعلى الرغم من هذا العلم، فقد استمر الجيش في قصف المقر مسببا في اشتعال الحرائق وملحقا ضررا فادحا. وقد كان المدنيون معرضون لخطر هائل وبفضل المعجزة لم يصب أحد. على ضوء هذه الملابسات والمعلومات التي كانت بحوزة الضباط، من الواضح أن المحاكمة التأديبية لا تتفق مع خطورة الحادث.

بالإضافة إلى التغطية على تفاصيل الحادث، لم تبرر إسرائيل في التقرير لماذا قررت اتخاذ الإجراءات ضد المسئولين في هذا الحادث خاصة رغم انه خلال الحملة وقعت عشرات الحوادث المشابهة التي قتل فيها الكثير من المدنيين. بالإضافة إلى ذلك، لم تقدم إسرائيل تفسيرا حول تقديم الضباط للمحاكمة التأديبية عوضا عن اتخاذ الإجراءات الجنائية.

إن التغطية على القضية تجسد مرّة أخرى لماذا لا يستطيع الجيش بنفسه أن يحقق مع نفسه. ينبغي على الحكومة أن تُعين طاقم تحقيق مستقل من أجل التحقيق بالاشتباه حول انتهاك القانون الإنساني الدولي من قبل إسرائيل في حملة "الرصاص المصبوب". يجب منح طاقم التحقيق صلاحية التحقيق مع الضباط والجنود الذين شاركوا في الحملة وكذلك فاعلين على المستوى السياسي الذين كانوا شركاء في تثبيت وبلورة هذه السياسة.