بمناسبة مرور سنة على حملة "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة بدأت بتسيلم اليوم (2 8 .12.09) حملة عامة تطالب من خلالها إسرائيل برفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة. إن رفع الحصار ضروري من أجل إتاحة ترميم القطاع من جديد. الحملة مصحوبة بنشر فيلم كرتوني جديد من إنتاج الفنان ألون سيمون. ويُظهر الفيلم كيفية تهريب البضائع ، التي تمنع إسرائيل إدخالها إلى سكان قطاع غزة، عن طريق مصر بواسطة الأنفاق، من خلال استفادة حكومة حماس من هذا بفعل الضرائب التي تقوم بجبايتها عن المواد المُهربة.
وتهدف بتسيلم من خلال الفيلم إلى تجسيد المفارقة في سياسة الحصار التي تفرضه إسرائيل، حيث تمس إسرائيل بصورة بالغة بمليون ونصف مواطن غزاوي تحت عنوان الرغبة في إسقاط حكومة حماس بينما تحصل إسرائيل من الناحية العملية على نتيجة معكوسة.
في حزيران 2007، بعد أن سيطرت حماس على الحكم في قطاع غزة، أغلقت إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة. معبر رفح مغلق طيلة الوقت، وذلك بسبب الضغوطات التي تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة بصورة غير مباشرة على مصر. منذ ذلك الحين، حظرت إسرائيل تقريبا جميع عمليات التصدير من القطاع وقيدت الاستيراد بما تسميه إسرائيل "البضائع الإنسانية". وقد أدى الحصار إلى انهيار الاقتصاد، عزل مليون ونصف مواطن في غزة عن العالم الخارجي، انزلاق معظم سكان القطاع إلى دائرة الفقر والبطالة، التطرف وفقدان الأمل. اليوم، يعيش حوالي 80% من سكان القطاع تحت خط الفقر فيما يحتاج حوالي مليون ومائة ألف إلى المساعدات من الوكالات الدولية من أجل البقاء. وما يزال حوالي عشرين ألف شخص بلا مأوى بعد أن هُدمت بيوتهم أو لحق بها ضرر بالغ خلال حملة "الرصاص المصبوب"، لكن لا يمكن إعادة بنائها بسبب الحظر الذي تفرضه إسرائيل على إدخال مواد البناء مما يحول دون ترميم القطاع كله.

صور من الفيلم. من ابداع: ألون سيمون
إن الحصار المفروض على غزة ليس فقط غير قانوني وغير أخلاقي، بل يشكل حماقة أيضا. بعد مرور عامين ونصف على فرض الحصار، فشلت إسرائيل في زعزعة مكانة حكومة حماس مما أتاح تقوية مكانة هذه الحكومة، ومن بين أسباب ذلك، قيام الفلسطينيين بحفر مئات الأنفاق تحت الحدود المصرية مع غزة والتي تستعمل لتهريب البضائع المختلفة، وإغراق القطاع بالوسائل القتالية. وقد وثقت وسائل الإعلام والوكالات الدولية بصورة واسعة الطريقة التي تسيطر فيها حماس على اقتصاد الأنفاق وقيامها بجباية الضرائب عن البضائع المهربة عن طريق الأنفاق.
إن من حق إسرائيل وواجبها حماية مواطنيها من الهجمات الصادرة من قطاع غزة، لكن يُحظر عليها استغلال سيطرتها على المعابر من أجل فرض عقاب جماعي على مليون ونصف مواطن.



