في أعقاب تهجم الجيش وتشكيكه في مصداقية التقرير الصادر عن منظمة "كسر الصمت" (شوفرم شتيكه) فقد توجهت بتسيلم بصورة عاجلة إلى وزير الدفاع وأرفقت نسخا عن الخطابات التي أرسلتها من قبل إلى النائب العسكري الرئيسي بخصوص الحالات والوقائع التي تثير اشتباها كبيرا بقيام الجنود باستعمال المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية خلال حملة "الرصاص المصبوب". وقد استندت الخطابات إلى إفادات أدلى بها فلسطينيون من سكان غزة وأرسلتها بتسيلم قبل أسبوعين وثلاثة أسابيع. بقدر ما تناهى إلى علم بتسيلم، لم يقم الجيش لغاية الآن بفحص الاشتباهات.
الأحداث الموصوفة في الإفادات التي جمعتها بتسيلم تشبه إلى حد كبير الأحداث الموصوفة التي أدلى بها الجنود لمنظمة "كسر الصمت". وترى بتسيلم أن إنكار ما حدث من قبل الجهات العسكرية المقتبسة في وسائل الإعلام بخصوص استعمال المدنيين كدروع بشرية والتهجمات على منظمة "كسر الصمت" مرفوضة وتثير السخط على خلفية رفض الجيش فتح تحقيق جدي ومستقل من أجل فحص الأحداث والاعتماد فقط على التحقيقات الداخلية داخل الوحدة الضالعة في الأحداث كأداة للكشف عن الحقيقة. وقد اشتكى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي من التحفظ على أسماء الجنود الذين أدلوا بإفاداتهم، غير أن الخطابات التي وجهتها بتسيلم التي اشتملت على أسماء الضحايا الفلسطينيين، التواريخ الدقيقة والإحداثيات الدقيقة للوقائع، لم تؤدي هي الأخرى إلى فتح تحقيق.
منذ انتهاء حملة "الرصاص المصبوب" حولت بتسيلم إلى سلطات التحقيق 19 توجها مختلفا وطالبت بالتحقيق في الأحداث التي تثير الاشتباه بأن الجيش عمل بما يتنافى مع القانون خلال الحملة. وتستند التوجهات إلى تحقيقات ميدانية وإفادات أدلى بها فلسطينيون من سكان القطاع تم جمعها من قبل بتسيلم. وتتناول التوجهات أحداث قتل خلالها 70 مدنيا فلسطينيا، أكثر من نصفهم من القاصرين. ومن بين التوجهات التي تم تحويلها إلى السلطات يوجد خطابان يتعلقان بإشتباهات مفصلة وخطيرة حول استعمال المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية في حي عزبة عبد ربه في غزة، بما يتنافى مع تعليمات القانون الإنساني الدولي والأحكام الصريحة الصادرة عن محكمة العدل العليا.
لغاية الآن لم تتلقى بتسيلم أجوبة موضوعية على توجهاتها، باستثناء المصادقة على استلام بعضها من قبل السلطات.



