3.3.08: على النقيض من ادعاءات رئيس هيئة الأركان في الجيش، على الأقل نصف القتلى في العملية العسكرية في غزة لم يشاركوا في القتال
تنظر بتسيلم بقلق بالغ إلى النسبة العالية من الأولاد خصوصا، والمدنيين الذين لم يشاركوا في القتال عموماً، من بين القتلى والجرحى في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة.
يتضح من المعطيات المتوفرة لدى بتسيلم، انه بين 27 شباط ولغاية 3 آذار ظهراً، قتل في القطاع 106 فلسطيني. وعلى النقيض من ادعاءات رئيس هيئة الأركان في الجيش، بأن حوالي 90% من القتلى هم من المسلحين، فإن ما لا يقل عن 54 قتيلا منهم كانوا من المدنيين الذين لم يشاركوا في القتال، وبضمنهم 25 قاصراً. وقد جُرح على الأقل 46 قاصراً.
ردا على البحث الذي بادر إليه وزير الدفاع من أجل فحص إمكانيات إطلاق النار تجاه المناطق المأهولة التي يطلق الفلسطينيون الصواريخ منها، تقول بتسيلم إن الهجمات على الأهداف العسكرية المشروعة هي هجمات ممنوعة عندما يكون الضرر المتوقع منها الذي يلحق بالمدنيين أكبر من الجدوى العسكرية المتوقعة أو عندما يُنتهك واجب الحيطة والحذر خشية إلحاق الضرر بالمدنيين. إذا كان وزير الدفاع ينوي تمكين إطلاق النار تجاه المناطق الواسعة أو الأحياء الكاملة التي تُطلق منها الصواريخ، فإن الحديث هنا يدور عن هجوم يفتقد إلى التمييز وهو مخالفة خطيرة لقوانين الحرب.
إن القتال المستمر لغاية صبيحة هذا اليوم لم يوفر التحقيق الجوهري للأحداث. ومع هذا، يتضح من الفحص الأولي لعدد من الوقائع الكثيرة التي قُتل خلالها المدنيون وجود اشتباه كبير باستعمال قوات الجيش الإسرائيلي في غزة للقوة المفرطة وغير التناسبية وتنفيذ الهجمات التي لا تُميّز بين المدنيين غير الضالعين وبين الفلسطينيين الذين يشاركون في القتال. إن مثل هذه الهجمات قد تُشكِّل مخالفات لقوانين الحرب.
هكذا على سبيل المثال:
بتاريخ 28.2.2008، قتل أربعة أولاد- علي دردونة، 8 سنوات، محمد حمودة، 9 سنوات، دردونة دردونة، 12 عاما وعمر دردونة، 14 عاما، فيما أصيب اثنان آخران بجراح في الوقت الذي كانوا يلعبون كرة القدم في الشارع إلى الشرق من مخيم اللاجئين جباليا. ويتضح من الفحص الذي قامت به بتسيلم أنه ربما تكون أطلقت صواريخ القسام في وقت سابق من نقطة تقع على بعد حوالي 100 متر من النقطة التي قُتل فيها الأولاد، لكن لم تسفر الحادثة عن مقتل مسلحين فلسطينيين.
بتاريخ 1.3.2008، قتل اياد وجاكلين أبو شباك، أخ وأخت، في عمر 16 و- 17 بالتناسب، في الوقت الذي كانا ينظران إلى المعارك من شباك بيتهما إلى الشرق من جباليا. طبقا لإفادات أبناء عائلتهم فقد أصيب الاثنان بالنيران في الصدر والرأس.
بتاريخ 27.2.2008، قُتل الطفل محمد البرعي، ستة أشهر، في بيت العائلة في حي الرمال في غزة عند قصف مبنى وزارة الداخلية المجاور. ويتضح من الفحص الذي قامت به بتسيلم أن المبنى الذي استهدفه الهجوم كان وزارة حكومية مدنية وليس هدفا عسكريا مشروعا. وقد أسفر الحادث عن جرح عدد من الأشخاص.
تطالب بتسيلم كل الأطراف المشاركة في القتال، من الإسرائيليين والفلسطينيين، بالحرص على تنفيذ القانون وبذل كل جهد مستطاع من أجل حماية المدنيين الذين لا يشاركون في القتال. إن من حق إسرائيل حماية مواطنيها من إطلاق الصواريخ الذي يعتبر أيضا جريمة حرب وهي ملزمة بعمل هذا، لكن إلى جانب ذلك، ينبغي على إسرائيل أن تفعل ذلك من خلال استعمال الوسائل القانونية فقط التي تتفق مع متطلبات التمييز والتناسب في القانون الإنساني الدولي.