Press release

بتسيلم: وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان يتنصلان من مسؤوليتهما عن قتل المدنيين.

تم النشر في: 
24.11.04
يتوجب على الجيش
الإسرائيلي إلغاء الأوامر التي تتيح إطلاق النار دونما تمييز، وفتح تحقيق
من قبل الشرطة العسكرية في كل حالة يتم فيها قتل المدنيين الذين لم يُشاركوا
في أعمال القتال.

على الرغم من أن ظروف مقتل الطفلة إيمان الهمس، والبالغة من العمر 12
عاماً، من سكان مخيم اللاجئين رفح، تُعتبر ظروفاً خطيرة بصورة خاصة، إلا
أن حجم قتل المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يدل على أن حالة إيمان
الهمس ليست حالة شاذة. وطبقاً للمعطيات المتوفرة لدى بتسيلم، فقد قتل جنود
الجيش الإسرائيلي منذ بداية الإنتفاضة على الأقل 1656 مدنياً فلسطينياً
لم يشتركوا في أعمال القتال، ومن بينهم 529 قاصراً. ومنذ بداية الإنتفاضة
ولغاية اليوم، لم يتم فتح سوى 89 تحقيقاً من قبل الشرطة العسكرية في حالات
إطلاق النار، أدى 22 تحقيقاً منها فقط الى تقديم لوائح الإتهام. وفي حالة
واحدة فقط تمت إدانة جندي واحد من جنود الجيش الإسرائيلي بالتسبب في موت
فلسطيني.

إن هذه المعطيات ليست عشوائية، وإنما هي نتيجة الإستخفاف الذي لا يُطاق
بحياة الفلسطينيين كما يراها الجيش الإسرائيلي، والتي تنعكس من خلال أوامر
إطلاق النار التي تُشجع السبابة للضغط بكل سهولة على الزناد، وبسياسة التغطية
والمواربة وعدم الإقدام على التحقيق في حالات قتل المدنيين.

إن وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان هما المسؤولان بصورة مباشرة عن تجذير
الأعراف التي تتيح تعريف وتحديد بعض المناطق المختلفة في قطاع غزة على
أساس أنها "مناطق خطرة"، واصدار الأوامر الى الجنود بإطلاق النار
على المواطنين، حتى لو كان المواطنون لا يُشكّلون خطراً على حياة الجنود.

بتسيلم تطالب حكومة اسرائيل إلغاء الأوامر التي تتيح إطلاق النار دونما
تمييز، وإصدار الأوامر بفتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية في كل حالة يقتل
فيها جنود الجيش الإسرائيلي فلسطينياً لم يُشارك في أعمال القتال.

خلفية

تغيير التعليمات الصادرة بإطلاق النار

خلال الإنتفاضة الحالية أقدم الجيش الإسرائيلي على إحداث تغيير ملحوظ
بخصوص الأوامر المتعلقة بإطلاق النار والصادرة للجنود الذين يخدمون في
المناطق المحتلة. إذ تتيح الأوامر الجديدة من بين ما تتيحه، إطلاق النار
على الفلسطينيين، ليس في أثناء القتال، في عدد من الأحوال والأوضاع، دون
أن يكون السماح بإطلاق النار مُقَيَّداً بتعرض حياة الجنود للخطر. إن المثال
الصارخ الدال على ذلك يكمن في الأوامر الصادرة للجنود في قطاع غزة بإطلاق
النار على كل شخص يدخل الى المناطق المُعَرّفة والمحددة على أنها "مناطق
خطر"، أي المناطق المحاذية للجدار المحيط، معسكرات الجيش والمستوطنات.

ومنذ بداية الإنتفاضة الحالية يتعاطى الجيش الإسرائيلي مع الأوامر الخاصة
بإطلاق النار في المناطق المحتلة على أساس أنها "معلومات سرية"،
ولا يتم تحويل الأوامر الى الجنود إلا من خلال الإرشادات الشفوية وليس
من خلال السجلات المُفصلة، كما كان الأمر في الإنتفاضة السابقة. إن السرية
التي تكتنف أوامر إطلاق النار تتيح للقيادة العليا في الجيش الإسرائيلي
التملص من المسؤولية عن قتل الأبرياء وتحويل الإنتقاد تجاه الجنود الذين
يتواجدون في الميدان. كما أن الإعتماد على الإرشادات الشفوية لغرض نقل
تعليمات إطلاق النار الى الجنود يولِّد مساحة واسعة من الفهم المعوج، عدم
الفهم والإشارات الخفية.

عدم التحقيق من قبل الشرطة العسكرية

بالإضافة الى تغيير الأوامر الخاصة بإطلاق النار، فقد تمَّ أيضاً تغيير
السياسة الخاصة بفتح التحقيقات من قبل الشرطة العسكرية. ولغاية أيلول 2000،
كان الجيش الإسرائيلي يفتحُ تحقيقاً من قبل الشرطة العسكرية في كل حالة
يُقتَلُ فيها مدني فلسطيني لم يكن ضالعاً في أعمال القتال. ومع بدء الإنتفاضة
الحالية، حددت النيابة العامة الشروع في التحقيقات من قبل الشرطة العسكرية
في "الحالات الشاذة" فقط. وطبقاً للترتيب الجديد، فإن النيابة
العامة هي التي تقرر إذا ما كان هناك داع للشروع في تحقيق من قبل الشرطة
العسكرية في حالة مقتل مدني فلسطيني وهذا طبقاً للتحقيق العسكري الذي يجريه
القادة العسكريون بعد وقوع الحادث.

إن مقتل إيمان الهمس يُثبت مرة أخرى أن التحقيق العسكري لا يمكن أن يكون
أساساً تستند عيه النيابة العامة لإتخاذ القرار بالبدء بالتحقيق من قبل
الشرطة العسكرية. أولاً، لأن هذا التحقيق ليس موضوعياً، إذ أن من أجرى
التحقيق يكون ضالعاً بهذا الشكل أو ذاك في الحادث ومن شأن نتائج التحقيق
أن تُدينه. ثانياُ، الصورة الناتجة عن التحقيق العسكري تكون بالضرورة مجتزئة،
لأن ضباط الجيش الإسرائيلي لم يتلقوا تأهيلاً مهنياً لإجراء التحقيقات
الجنائية، وهم لا يقومون بالتحقيق مع الضحايا والشهود القلسطينيين.

إن التحقيق الخاص بمقتل إيمان الهمس يُحدد أن الضابط الذي قتلها تصرف
كما يجب، وأنه لا ذنب له. وقد تبنى رئيس هيئة الأركان، موشي يعلون، نتائج
التحقيق. كما أن قرار النيابة العامة بالشروع في تحقيق من قبل الشرطة العسكرية
يُعتبر خطوة نادرة تمَّ اتخاذها بعد نشر شهادات الجنود الخاضعين لهذا الضابط
في وسائل الإعلام والذين أكدوا أنه قام "بالتحقق من القتل".

إن سياسة الجيش الإسرائيلي بخصوص التحقيق في حالات موت الفلسطينيين توحي
للجنود بأنهم لو شذوا عن الأوامر، أو نفذوا أوامر غير قانونية أدت الى
المس بالأبرياء، فإن احتمالات اتخاذ الإجراءات ضدهم تصل الى الصفر. إن
هذا الإيحاء أدى الى قتل المئات من الفلسطينيين الأبرياء دون أن يدفع أي
شخص ثمن ذلك.

محكمة العدل العليا

في أيلول 2003، تقدمت بتسيلم وجمعية حقوق المواطن بإستئناف الى محكمة
العدل العليا لطلب إصدار أمر بفتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية في كل
حالة قتلَ فيها الجنود الإسرائيليون مواطنين فلسطينيين لم يشتركوا في أعمال
القتال. ولغاية اليوم لم تُصدر محكمة العدل العليا قرارها.