تغيير سياسة التحقيقات مرحب به ولائق، لكن يجب أن يكون ثابتا وغير متعلق بالحالة الأمنية

تم النشر في: 
6.4.11

 رحبت بتسيلم وجمعية حقوق المواطن اليوم (الأربعاء، 6.4.2011) بإعلان الجيش بخصوص تغيير سياسة التحقيقات، وذلك في إطار بلاغ معدل من قبل الدولة في الالتماس الذي قدمته المنظمتان لمحكمة العدل العليا حول الموضوع. إلى جانب ذلك، تؤكد المنظمات، أن تغيير السياسة، كما تم صياغة ذلك من قبل النائب العسكري الرئيسي، لا تكفي لضمان قيام إسرائيل باستيفاء التزاماتها في مجال التحقيقات وحماية الحق في الحياة. وكانت المنظمات قد قدمت التماس في تشرين الأول 2003 ضد النائب العسكري الرئيسي وطالبت بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية في كل حالة يقوم فيها جنود الجيش الإسرائيلي بقتل مدنيين فلسطينيين لم يشاركوا في القتال.

ويتضح من بلاغ النائب العسكري الرئيسي أن تغيير السياسة يتعلق بالملابسات الأمنية. إن هذا الأمر يعني انه في اللحظة التي يتجدد فيه التوتر الأمني يمكن اتخاذ قرار بالتوقف عن إجراء التحقيقات، وسيعود الوضع على ما كان عليه خلال السنوات العشر الأخيرة التي لم يتم فيها التحقيق في الغالبية العظمى من حالات قتل المدنيين.

وأشارت المنظمات في إعلانها أن التحسن المتوقع في السياسة لم يتم فقط بفضل النشاط عبر محكمة العدل العليا، بل جاء بعد 10 سنوات من النضال المكثف ضد سياسة الامتناع عن التحقيق، على المستوى الفردي التفصيلي بحكم تقديم مئات الطلبات لفتح تحقيقات في حالات معينة، وكذلك على المستوى العام، للدفع قدما بتغيير السياسة. 

الحق في الحياة لا معنى له بدون مسائلة فعالة بخصوص قتل الإنسان. لهذا السبب، كان تغيير سياسة التحقيقات في صلب عمل المنظمات. 

وأضافت المنظمات انه لا يكفي اتخاذ القرار بفتح التحقيقات بل يجب ضمان إدارة التحقيقات التي يتم فتحها بصورة ناجعة، مهنية وشفافة. ولهذا الغرض سوف تستمر المنظمات في متابعة إدارة التحقيقات ذاتها.

خلفية ومعطيات 

خلال الانتفاضة الأولى عمل الجيش الإسرائيلي طبقا لأمر هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي رقم 33.0304 الذي يلزم فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية في كل حالة يتم فيها قتل مدني فلسطيني، باستثناء الأحداث التي تعتبر تعريفا "نشاط تخريبي معادي". في مستهل الانتفاضة الثانية، غيّر النائب العسكري الرئيسي في حينه، الجنرال مناحم فنكلشطاين، هذه السياسة، وحدد وجوب قيام شرطة التحقيقات العسكرية بفتح تحقيق فقط في الحالات التي يشبه فيها بسلوك جنائي من قبل الجنود الضالعين، استنادا إلى نتائج التحقيق الميداني. النائب العسكري الرئيسي الحالي، الجنرال افيحاي مندلبليط، مستمر بهذه السياسة منذ بدأ منصبه.

هذا التغيير في السياسة أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد التحقيقات التي فتحتها شرطة التحقيقات العسكرية:

طبقا لمعطيات بتسيلم، منذ بداية الانتفاضة في 29 أيلول 2000، وحتى 31 كانون الأول 2010 ، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 4.927 فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة، من بينهم 970 قاصرا تقل أعمارهم عن 18 عاماً. على الأقل 2,227 من القتلى لم يشاركوا في القتال و- 239 كانوا هدفا للاغتيال. وقد أصيب آلاف الفلسطينيين بجروح. [هذه المعطيات لا تشمل الفلسطينيين الذين قتلوا وجُرحوا في إطار حملة "الرصاص المصبوب"]. 

طبقا لمعطيات النيابة العسكرية، بين الأعوام 2002-2008 ، فقد أصدرت الأوامر بفتح التحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص أحداث قتل فيها فلسطينيون في 162 حالة فقط (لم يكن من المتاح الحصول على معطيات رسمية شاملة بخصوص مدة الانتفاضة كلها). 

ويتضح من متابعة التوجهات التي تقدمت بها بتسيلم وطالبت بإجراء تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص الأحداث التي قتل فيها مدنيون فلسطينيون، أنه من 300 توجه إلى النيابة العسكرية طلبت فيها التحقيق بين الأعوام 2001-2010، تم فقط فتح 61 تحقيقا من قبل شرطة التحقيقات العسكرية، التي أدت إلى تقديم تسعة لوائح اتهام فقط.

بالإضافة إلى ذلك، بخصوص 121 حالة من بين الحالات الـ300 التي توجهت بتسيلم بخصوصها خلال هذه السنوات، لم تقرر بعد النيابة العسكرية بخصوص فتح تحقيق جنائي، ومن بينها حوادث وقعت قبل أكثر من خمس سنوات. بخصوص 108 حالات أخرى قررت النيابة العسكرية عدم فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية. 

ادعت المنظمات في الالتماس، أن جزءا ملحوظا من بين القتلى الفلسطينيين لم يصابوا خلال حوادث قتالية، بل أُصيبوا خلال تنفيذ عمليات شرطية، مثل فرض منع التجول، المرور عبر الحواجز، تفريق المظاهرات وما شابه، غير انه حتى خلال النزاع المسلح فإن الجيش غير معفي من واجبه بالتحقيق في كل حالة يصاب فيها المدنيون الذين لم يشاركوا في القتال. بالإضافة إلى ذلك، فقد هاجم الالتماس الاستناد إلى التحقيق الميداني كشرط لفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية. وهذا بسبب طبيعة التحقيق الميداني وطريقة إدارته، مما يجعله تحقيقا غير ناجع، وغير جامع ومتعلق.