الإدارة المدنيّة تفكّك وتصادر المواسير التي وفّرت المياه للتجمع السكاني خربة يرزة في غور الأردن

تم النشر في: 
23.2.15


توثيق بالفيديو عن مواسير المياه المصادرة في خربة يرزة. تصوير: عاطف ضراغمة بتسيلم. 29/1/2015

يوم 29/1/2015، حضر أفراد الإدارة المدنية، ترافقهم جرافة وسيارة شحن مجهزة برافعة، إلى التجمع السكاني خربة يرزة في غور الأردن، وقاموا بتفكيك مواسير المياه التي مُدّت في الموقع مؤخرًا من أجل توفير المياه التجمع السكاني المنعزل، وصادروا هذه المواسير.

خربة يرزة هي تجمع سكاني صغير للرُعاة يقع في غور الأردن، شرقيّ طوباس. ويقول السكّان إنّ عائلاتهم التي يعود أصلها إلى طوباس، تعيش في يرزة منذ أجيال عديدة. ومع احتلال الضفة هدم الجيش الاسرائيلي المباني الدائمة في القرية باستثناء مبنى واحد. وتتبع الأراضي التي تقوم عليها التجمع السكاني لملكيّة خاصّة تابعة للسكان، إلاّ أنّ الجيش الاسرائيلي أعلن عنها عام 1968 "منطقة تدريبات عسكريّة". ويضمّ التجمع السكاني اليوم 13 عائلة يصل تعدادها إلى 72 نسمة، منهم 37 قاصرًا. ويعتاش أفراد التجمع السكاني على رعي المواشي والحياة في الكهف والمغر الطبيعيّة، وفي أكواخ عشوائيّة وخيم. ويمكث غالبيّة أولاد التجمع السكاني أيام الأسبوع في طوباس تحت رعاية بعض الأمّهات من أجل ارتياد المدرسة، ويحضرون إلى خربة يرزة في نهاية الأسبوع والأجازات.

جرافة الادارة المدنية تجرف الشارع الذي يوصل بين خربة يرزة وبلدة طوباس. بتسيلم. 3/5/2012.
جرافة الادارة المدنية تجرف الشارع الذي يوصل بين خربة يرزة وبلدة طوباس. بتسيلم. 3/5/2012.

وعلى مرّ السنوات، هدمت الإدارة المدنيّة، مرة تلو الأخرى، المباني التابعة للتجمع السكاني. وقد هُدمت في السنتين الأخيرتين فقط مبان سكنيّة تابعة لخمس عائلات في التجمع السكاني (أربع خيم وكوخ)، وبعضها هُدم أكثر من مرة واحدة، بعد أن شيّدها السكّان مجدّدًا. وقد رُدمت أيضًا بئر للمياه وهُدمت حظائر للمواشي ومخازن، وهُدم مسجد التجمع السكاني عدّة مرات، كان آخرها عام 2011. في مطلع سنوات الألفيْن سدّ الجيش الاسرائيلي الطرق التي تربط يرزة مع قرية تياسير ومع بلدة طوباس. وحاول السكان أكثر من مرّة فتح الطريق المؤدّية إلى طوباس وإعادة شقّها، إلاّ أنّ الجيش كان يقوم في كلّ مرة بجرف أجزاء منها ومصادرة أدوات العمل.

هذا التجمع السكاني غير مرتبط بشبكة الكهرباء. وفي عام 2013 تلقى السكان من .مركز أبحاث الطاقة في جامعة النجاح بنابلس كانوا يقومون بواسطتها بإنتاج الكهرباء بكميات محدودة.

الواح شمسية لتوليد الكهرباء على خلفية احد بيوت التجمع السكاني. تصوير: بتسيلم، 20/3/2014.
الواح شمسية لتوليد الكهرباء على خلفية احد بيوت التجمع السكاني. تصوير: بتسيلم، 20/3/2014.

ولم يكن هذا التجمع السكاني حتى الآونة الأخيرة مرتبط بشبكة المياه أيضًا، واضطرّ سكّانها للاعتماد على جمع المياه في الآبار وعلى شراء المياه من الصهاريج. وقبل عدّة أسابيع رُبطت القرية ولأول مرّة بشبكة المياه بعد أنّ مدّت لجنة المساعدة الزراعيّة الفلسطينيّة (PARC) مواسير نقلت المياه من بلدة طوباس إلى برج مُقام عند منطقة مرتفعة في منطقة عاطوف، ومدّت مواسير أخرى نقلت المياه من البرج إلى خربة يرزة. وقد فُكّكت هذه المواسير وصادرتها الإدارة المدنيّة يوم 29/1/2015.

إنّ منع تزويد المياه لسكّان خربة يرزة، على غرار جرف الطرق المؤدّية إلى التجمع السكاني وهدم البيوت، تتمّ كلها في إطار الجهود التي تبذلها السلطات الإسرائيليّة لطرد آلاف الفلسطينيين من أماكن سكنهم، والذين يقطنون في عشرات التجماعات السكانية المنتشرة في منطقة C. ويعيش في غور الأردن اليوم نحو 2,700 شخص في نحو 20 تجمع سكاني للرعي تحاول الإدارة المدنيّة منعها من مواصلة السكن في أماكنها، ومن بين الوسائل التي تتبعها لفعل ذلك هدم البيوت المتكرّر، وإخلاء السكان لفترات قصيرة لغرض إجراء التدريبات العسكريّة، ومصادرة صهاريج المياه. وتناقض مخططات الطرد لدى الجيش والإدارة المدنية أوامر وأحكام القانون الدوليّ الإنسانيّ، التي تحظر نقل السكان المحميين قسرًا، إلا إذا جرى ذلك من أجل أمانهم أو من أجل حاجة عسكرية حيويّة.

في العام 2011 تحدثت ميسر مساعيد، من سكان خربة يرزة للباحث الميداني لدى بتسيلم عن الصعوبات اليومية في الحياة دون شبكة مياه:

ميسر مساعيدنقوم أنا وسائر سكان الخربة باستخدام مياه الأمطار التي تهطل في الشتاء، والتي تتجمّع في الآبار. وعندما تنضب المياه في الآبار، نضطرّ لشراء المياه من أماكن أخرى ودفع النقود لقاء نقلها إلينا. وتُجلب المياه إلينا في صهاريج تجرّها تراكتورات من أماكن مختلفة. وفي السنتيْن الأخيرتيْن نحن نجلب المياه من بئر طمون. الطريق بين طمون وخربة يرزة سيئة ومشوّشة لدرجة أنها تشكّل الخطر على سائق التراكتور ولذلك فإنّ نقل المياه يستغرق وقتًا طويلاً ويكلّف مبالغ باهظة. فصهريج مياه يحوي ثلاثة أكواب يكلّفنا بين 90-100 شيكل. ويشمل هذا السعر تكلفة السولار لسيارة النقل. فسيارات الصهاريج الكبيرة التي يمكنها نقل كميّات كبيرة من المياه تستصعب الوصول إلى القرية وهي لا تصلها إلّا في أحيان نادرة.

وبغية التغلّب على النقص في المياه، أحاول الاقتصاد فيها بشتى الوسائل. فعلى سبيل المثال، أنا أغسل الأواني في داخل وعاء وأحفظ المياه من أجل شطف الأرض والمراحيض أو لسقي الأشجار. حتى أنني أحفظ المياه التي أستخدمها للوضوء وأستخدمها فيما بعد لسقي المواشي. وأنا أحاول عدم بعثرة أيّ نقطة ماء، ولكنّ هذا لا يكفي بطبيعة الحال؛ فالمياه اللازمة للتنظيف والاحتياجات الأخرى في حالة نقص دائمة. لقراءة الأفادة الكاملة.

صحيح أنّ عشر عائلات في هذا التجمع السكاني تملك بيوتًا في بلدة طوباس أيضًا، إلاّ أنّها غير قادرة على كسب رزقها في البلدة، وهي تعتمد على رعي الماشية في يرزة كمصدر رزق. وتمتنع الإدارة المدنيّة عن طرح أيّ إمكانيّة أخرى على السكان تمكّنهم من الحفاظ على أسلوب حياتهم وكسب رزقهم.

إسرائيل، كقوة احتلال في الضفة الغربية، ملزمة بالسماح للسكان بمواصلة شؤون حياتهم، ومن ضمن ذلك عليها السماح لهم ببناء بيوتهم بشكل قانوني وتوفير المياه والكهرباء لهم. بتسيلم تدعو السلطات المسؤولة للسماح للتجمع السكاني خربة يرزة بالبقاء من دون أيّ مضايقة في مكان سكنها، وإلى إقامة بنى تحتيّة في الموقع تُمكّن السكان من التمتع بظروف معيشة عادلة.