خطر الطرد يهدّد 35 شخصًا في التجمع السكاني وادي القطيف بمنطقة أريحا

تم النشر في: 
5.5.14

التجمع السكاني وادي القطيف. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 30/4/2014.
التجمع السكاني وادي القطيف. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 30/4/2014.

يشمل التجمع السكاني وادي القطيف الذي يقع غرب أريحا على 10 عائلات يصل تعداد أفرادها إلى 68 شخصًا، من بينهم 32 قاصرًا. أفراد هذا التجمع السكاني لاجئون من تل عراد في النقب، انتقلوا في سنوات الخمسين إلى منطقة الخليل وبعدها، عام 1982، إلى منطقة أريحا، باحثين عن مناطق الرّعي التي تسمح لهم بالحفاظ على نهج حياتهم. في التجمع السكاني 16 ولدًا في سنّ الدراسة المدرسيّة وهم يتعلمون في مؤسّسات تربوية في مخيم عقبة جبر للاجئين وفي مدينة أريحا. يملك التجمع السكاني 18 كوخًا معيشيًا، تبرّع بغالبيتها الاتحاد الأوروبيّ، بالإضافة إلى خيمة ضيافة و6 زرائب لقرابة 500 رأس ماشية.

لا يملك أبناء هذا التجمع السكاني أيّ مكان سكنيّ بديل، وهم يعتاشون على رعي المواشي وفي الربيع يأخذون القطيع للرّعي في منطقة رام الله ويظلّ ما تبقى في الموقع. قبل ثماني سنوات بدأت قوّات الأمن الاسرائيلية بتقييد حركة رُعاة المواشي من أبناء التجمع السكاني، ومنعتهم من الاقتراب من المنطقة المحيطة بمستوطنة "متسبيه يريحو" وقطرها كيلومتر واحد. في عام 2008 شُقّ شارع رقم 1 الذي يفصل بين المستوطنة وبين التجمع السكاني، ومن وقتها تمنع قوات الأمن رُعاة المواشي من قطع الشارع. بيوت التجمع السكاني مرتبطة بشبكة المياه إلا أنها تعاني انقطاعاتٍ للمياه، وهي غير مرتبطة بشبكة الكهرباء وتملك مُولدًا كهربائيًا.

خليل حمدان، من سكان وادي القطيف مع اثنين من اطفال التجمع السكاني . تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 30/4/2014.
خليل حمدان، من سكان وادي القطيف مع اثنين من اطفال التجمع السكاني . تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 30/4/2014.

في عام 2012 أصدرت الإدارة المدنية أوامرَ هدم لكلّ مباني التجمع السكاني، بدعوى أنها مبان غير مرخصة. توجّه أفراد التجمع السكاني إلى المحامي شلومو ليكر، الذي أضاف التجمع السكاني وادي القطيف إلى الالتماس الذي سبق وقدّمه ضدّ أوامر الهدم التي صدرت ضدّ تجمعات سكانية بدوية أخرى في المنطقة. في تشرين الثاني 2012 أصدرت المحكمة العليا أمرًا مؤقتًا يحظر هدم بيوت أفراد التجمع السكاني إلى أن تردّ الدولة على الالتماس. ورفضت الدولة مرة بعد أخرى، تقديم ردّها على الالتماس. وفي يوم 24/4/2014، أعلنت الدولة أثناء المداولة في المحكمة العليا أنّها معنيّة بترتيب مسألة سكن أبناء التجمع السكاني في منطقة نعيمة شمال-غرب أريحا، حيث تخطط الدولة هناك لتوطين آلاف البدو الآخرين الذين يسكنون المنطقة.

الامر بالاخلاء الذي استلمه السكان . تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 30/4/2014.أمر القاضي عوزي فوجلمن المحامي الذي يمثل الإدارة المدنية بأن يسلم المحامي ليكر المخطط العينيّ لترتيب مسألة سكن التجمع السكاني، خلال أسبوع. ولكن، وفي يوم 28/4/2014، وبعد مضيّ أربعة أيام على المداولة، وفيما كانت المحكمة وممثلو التجمع السكاني ينتظرون تقديم المخطط، حضر ممثلو الجيش والإدارة المدنية إلى الموقع وسلموا أربع عائلات يصل تعداد أفرادها إلى 35 شخصًا –منهم 15 قاصرًا- أمرًا يقضي بإخلائهم من الموقع خلال 48 ساعة، بادّعاء أنّ الحديث يدور عن منطقة عسكرية مغلقة مُعدّة للتدريبات العسكرية. ولم تذكر السطات المكان الذي على أفراد العائلات الانتقال إليه، ولم تقترح عليهم حلولا بديلة أيًّا كانت. وقدّم محامي التجمع السكاني طلبًا عاجلاً لتعديل الالتماس كي يشمل أيضًا أوامر الإخلاء إلى جانب أوامر الهدم. وقد أصدرت المحكمة العليا اليوم، 4/5/2014، أمرًا مؤقتًا يمنع إخلاء السكان ويأمر الدولة بالردّ على طلب تعديل الالتماس خلال 45 يومًا.

تشكّل محاولات إخلاء سكان التجمع السكاني من منطقة سكناهم جزءًا من الجهود التي تبذلها السلطات الإسرائيلية لطرد آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في عشرات التجمعات السكانية المنتشرة في منطقة C، وذلك بذرائع مختلفة . وفي منطقة معاليه أدوميم- أريحا التي تضمّ هذا التجمع السكاني أيضًا، ينعكس الأمر في مخطط الإدارة المدنية لنقل تجمعات سكانية بدوية في الضفة إلى "مواقع دائمة" ستقيمها لهذا الغرض. وتدّعي الإدارة المدنية أنّ الغاية من وراء المخطط تكمن في تحسين مستوى حياة هذه التجمعات السكانية وتوفير ظروف سكنية لائقة بها. إلا أنّ المخطط أُعِدّ من دون أيّ تشاور مع السكان، برغم أنه يُملي تغييرًا متطرفًا على نهج حياتهم وإمكانيات تكسّبهم لأرزاقهم. ووفقما نُشر في وسائل الإعلام فإنّ هذه المخططات لا تتطرق إلا لبلدات مدنية ستُصعّب على السكان مواصلة كسب أرزاقهم من الزراعة والرّعي.

إسرائيل ملزَمَة، كقوة احتلال في الضفة الغربية، بالسماح للسكان بمواصلة إدارة حياتهم، ومن ضمن ذلك فإنها ملزمة بالسماح لهم بتشييد منازلهم بشكل قانونيّ. إنّ طرد السكان من بيوتهم في منطقة محتلة من أجل السماح للجيش المحتلّ بالتدرّب في المنطقة هو أمر غير قانونيّ. ووفقًا للقانون الدوليّ الإنسانيّ، فإنّ مثل هذا الطرد لا يكون مسموحًا إلا في ظروف استثنائية، حين يكون الأمر ضروريًا من أجل حاجة عسكرية طارئة أو لغرض الحفاظ على أمن السكان المحليين. وحتى حين يتحقق ذلك- فإنّ على الطرد أن يكون مؤقتًا، ويجب أن يحظوا خلاله –قدر الإمكان- بسكن بديل وبظروف معقولة. وعلى أيّ حال، يجب السماح للسكان بالعودة لبيوتهم لحظة التمكّن من ذلك. من الواضح أنّ طرد السكان من بيوتهم في هذه الحالة لا يستوفي أيّ شرط من الشروط المذكورة، وعلى أيّ حال فإنه لم تقم أيّ جهة بتكلّف عناء توفير حلّ بديل ملائم يُمكّنهم من مواصلة نهج حياتهم، وإذا طُردوا فإنهم سيظلون بلا مأوى ومن دون مصادر رزق. بتسيلم يدعو السلطات المسؤولة للسماح لسكان وادي القطيف بالبقاء في مكان سكناهم من دون مضايقات، ورعي مواشيهم هناك، كما كانوا يفعلون طيلة السنوات الثلاثين الأخيرة.