هدم البيوت

25.11.09: الإدارة المدنية تضيق الخناق على بناء الفلسطينيين

منذ عشرات السنين تتبع إسرائيل في الضفة الغربية سياسة تنظيم، تطوير وبناء تحظر على الفلسطينيين البناء بصورة تامة تقريبا، في الوقت الذي تخصص فيه مساحات واسعة بقدر الإمكان من أجل ترسيخ المستوطنات وتوسيعها. بهذه الطريقة أوجدت إسرائيل واقعا لا يتوفر من خلاله لآلاف الفلسطينيين الحصول على رخصة بناء فوق أراضيهم وهم يضطرون للبناء بدون ترخيص لأن هذه هي الطريق الوحيدة المتاحة لهم للحصول على مأوى لهم ولأبناء عائلاتهم.

تم ضمن اتفاقيات أوسلو تقسيم مناطق الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، يقع في منطقتين منها، التي تضم حوالي 40 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، موضوع التنظيم والبناء الخاضع لسيطرة السلطة الفلسطينية. لكن يدور الحديث بالأساس عن مناطق مبنية في بلدات قائمة. أما إسرائيل فإنها تسيطر على 60 بالمائة المتبقية في كافة المجالات، بما في ذلك التنظيم والبناء. يعيش في هذه المساحة حوالي 150.000 فلسطيني في 149 بلدة والتي تقع فيها تقريبا جميع احتياطات الأرض الخاصة بالبلدات الفلسطينية، بما في ذلك البلدات التي يقع الجزء المبني منها في مناطق A و- B . وقد امتنعت الإدارة المدنية بصورة تامة تقريبا، كمنهج وسياسة، عن إصدار رخص البناء للفلسطينيين في هذه المناطق ولا توفر حلولا تنظيمية تتيح التطوير في هذه المناطق.

خلال الأسابيع الأخيرة زادت الإدارة المدنية من عملياتها ضد البناء الفلسطيني في مناطق C في الضفة الغربية بذريعة البناء غير المرخص، رغم أن البناء المرخص، كما أشرنا، غير متاح للفلسطينيين. فيما يلي عدد من الأمثلة على عمليات الإدارة المدنية وإجراءاتها:

ملعب البيرة

ملعب البيرة امام مستوطنة

ملعب البيرة امام مستوطنة "بساجوت". تصوير: اياد حداد. 16.11.09.

في العام 1996 أقامت بلدية البيرة المجاورة لرام الله الملعب الفلسطيني الدولي في منطقة تقع في المجال البلدي لبلدية البيرة لكنه يقع في منطقة C . في العام 2006 تم تطوير الملعب ويتم في هذه الأيام إكمال البناء بهدف تحويله إلى ملعب يستوفي المعايير الدولية. ويتم إقامة الملعب بتكلفة ثلاثة ملايين يورو تقريبا بتمويل من قبل الحكومة الفرنسية، بنك التطوير الألماني، وكالة التطوير التابعة للأمم المتحدة والاتحاد العالمي لكرة القدم- الفيفا. في منتصف شهر تشرين الأول أصدر المجلس الأعلى للتنظيم والبناء في الإدارة المدنية أوامر بوقف العمل في بناء الملعب، وهي خطوة غير اعتيادية، حيث امتنعت الإدارة المدنية لغاية الآن عن التدخل بالشئون التنظيمية للبلدية وأبقت في أيديها صلاحية المبادرة والمصادقة على مشاريع البناء ضمن منطقة نفوذ البلدية. بعد مضي وقت قصير على ذلك تقدمت مستوطنة بسجوت، التي تقع على بعد مئات الأمتار من الملعب، بالتماس إلى محكمة العدل العليا، إلى جانب منظمة رجافيم، وطالبت بهدم الملعب بدعوى انه مبني بدون ترخيص وأنه يؤدي إلى "تأزيم ملحوظ بالمشكلة الأمنية" في المنطقة. في الوقت الحالي أوقفت بلدية البيرة الأعمال في الملعب.

كفر عقب

في نهاية شهر تشرين الأول وزع مفتشو الإدارة المدنية أوامر وقف للعمل بخصوص تسعة بيوت في كفر عقب شمالي القدس، تعيش فيها حوالي 15 عائلة. يقع القسم الأكبر من القرية في مجال بلدية القدس، غير أنه نظرا لوقوع هذا القسم في الطرف الشرقي من الجدار الفاصل، فإن البلدية لا توفر الخدمات تقريبا للقرية. باقي أراضي القرية تقع في المنطقة C . في هذه المنطقة من القرية وزعت الإدارة المدنية أوامر وقف للبناء لعشرين مبنى إضافيا وما تزال توجد فيه عشرات المباني الأخرى. بلدية القدس وكذلك الإدارة المدنية لم تقم مطلقا بإعداد خارطة هيكلية للقرية تتيح تطوير القرية.

خربة أم الخير

بيوت مخطر بالهدم في خربة الم الخير. تصوير: موسى ابو هشهش، بتسيلم. 19.11.09.
بيوت مخطر بالهدم في خربة الم الخير. تصوير: موسى ابو هشهش، بتسيلم. 19.11.09.

في مستهل شهر تشرين الثاني قامت الإدارة المدنية بتوزيع 11 أمرا بوقف الأعمال الخاصة بالمباني في القرية البدوية خربة أم الخير جنوب جبل الخليل. سكان أم الخير، معظمهم من لاجئي 1948، وصلوا إلى المنطقة في سنوات السبعينات بعد أن اضطروا لمغادرة مكان سكناهم السابق في منطقة عراد. في العام 1981 تم إقامة مستوطنة كرميل على مقربة من البلدة. المباني التي صدرت بحقها الأوامر تقع في تجمعين يقعان على حدود المستوطنة من الشرق وهي مبنية على أرض فلسطينية ذات ملكية شخصية أو على أراض لم تحسم الملكية عليها بعد. قبل نصف سنة تقريبا قامت الإدارة المدنية بهدم أربعة أكشاك وبيتين من الحجر في هذه البلدة.

روجيب

في منتصف شهر تشرين الثاني وزعت الإدارة المدنية أوامر لوقف العمل في 12 مبنى في قرية روجيب جنوب شرق نابلس. خمسة من البيوت التي تقع في الطرف الجنوبي من القرية، مأهولة، وهناك ستة بيوت ومزرعة دواجن ما تزال في مراحل البناء.

إن عمليات الفرض المتسارعة والمكثفة التي تقوم بها الإدارة المدنية على النقيض من واجبات إسرائيل، كقوة محتلة، بتوفير الاحتياجات التنظيمية للفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة، تشكل انتهاكا لاتفاقية جنيف التي تسمح للقوة المحتلة بهدم ممتلكات المدنيين فقط إذا كان الأمر مقتضى بصورة تامة للاحتياجات العسكرية.