سياسة التخطيط والبناء لصالح السكان الفلسطينيين في منطقة C

تم النشر في: 
1.1.11

خربة سوسيا، جنوب جبال الخليل: قرية كاملة مخطرة بالهدم. تصوير: أن بيك، اكتيفستيلس. 15/6/2012.
خربة سوسيا، جنوب جبال الخليل: قرية كاملة مخطرة بالهدم. تصوير: أن بيك، اكتيفستيلس. 15/6/2012.

حتى بعد اتفاقية أوسلو، أبقت إسرائيل سيطرتها على كامل صلاحيات التخطيط والبناء في منطقة C، والتي تمتدّ على قرابة 60% من الضفة الغربية. وتفرض إسرائيل قيودًا شديدة على التوطين والبناء والتطوير لصالح الفلسطينيين في هذه المنطقة، من خلال تجاهل احتياجات السكان الفلسطينيين. وتفرض هذه السياسة على السكان الفلسطينيين العيش في ظروف سكنية أساسية، من دون إمكانية تشييد المنازل بشكل قانونيّ وتطوير بلداتهم، والعيش في ظلّ الخوف المستمرّ من هدم منازلهم واقتلاعهم وقطع أسباب أرزاقهم.

تحظر الإدارة المدنية على الفلسطينيين البناء في أجزاء واسعة من منطقة C بتسويغات مختلفة، مثل تعريفها على أنها أراضي دولة أو أراضي بور أو مناطق اطلاق نار أو محميات طبيعية وحدائق وطنية أو تخصيصها لصالح مناطق نفوذ المستوطنات والمجالس الإقليمية. إلى جانب ذلك، تمنع السلطات الفلسطينيين أيضًا من البناء في الأراضي الواقعة بين الجدار الفاصل وبين الخط الأخضر. وتبلغ مساحة الأراضي التي يُحظر الفلسطينيون من البناء فيها، باستثناء المناطق المتطابقة المذكورة أعلاه، قرابة 70% من منطقة C.

والتي لا يسري عليها أي منع مسبق للبناء الفلسطينيّ، ثمة حاجة لترخيص من الإدارة المدنية قبل أيّ بناء: لمنزل خاص أو مبنى زراعيّ أو منشأة بنى تحتية. مع ذلك، تفرض الإدارة قيودًا مشدّدة في الثلاثين بالمئة المتبقية من منطقة C، على كل بناء كهذا. وحتى الآن، امتنعت الإدارة عن تصديق مخططات هيكلية لأكثر من 90% من القرى التي تقع غالبية أراضيها في المنطقة C، وصدّقت مخططات هيكلية لـ 16 قرية فقط. هذه المخططات، التي أُعدّت من دون إشراك السكان، لا تلبي احتياجاتهم: فحدودها تقرّرت وفق حدود المنطقة العمرانية في القرية في لحظة إعدادها بحيث أنها لا تسمح بزيادة مساحة البلدة إثر الزيادة السكانية. المنطقة المحدودة التي خصصتها المخططات الهيكلية للبناء لا تشمل الأراضي المحيطة بالقرى المتاحة لغرض التطوير، وأحيانًا يظل قسم من المباني القائمة عند أطراف القرية خارج هذه المخططات. كما أنّ المخططات لم تخصّص أراضيَ لأغراض عامّة، مثل المدارس أو العيادات، وهي فرضت مستوى اكتظاظ عاليًا. وتبلغ مساحة هذه المخططات الشاملة اليوم قرابة نصف بالمئة فقط من منطقة C.

في ظلّ السياسة التي تتبعها الإدارة، فإنّ احتمال الحصول على رخصة للبناء السكنيّ خارج حدود المخطط هو احتمال ضئيل، وغالبية الفلسطينيين يتنازلون سلفًا عن تقديم طلب لهذا. وترفض الإدارة المدنية منح رخص بناء، أيضًا، للمباني العامة مثل المدارس والعيادات الطبية ومنشآت البنى التحتية مثل الشوارع. ووفق معطيات الادارة المدنية، منذ عام 2000 وحتى 2012 أصدر 9,682 أمر هدم لمبانٍ فلسطينية بحجة الشذوذ عن قوانين التخطيط والبناء، وهدم 2,829 مبنى كهذا. وفق معطيات بتسيلم، والتي تتطرق للمباني السكنية فقط. منذ العام 2006 ولغاية نهاية ايلول 2013 هدمت الادارة المدنية اكثر من 624 وحدة سكن لفلسطينيين في المنطقة C. وقد فقد اكثر من 3,075 شخص منازلهم في اعقاب الهدم، منهم اكثر من 1,457 قاصر.

تُقلل الإدارة المدنية من المبادرة لعمليات تطوير في القرى الفلسطينية أو استثمار الموارد لتطويرها، برغم أنّها الجهة المسؤولة عن ذلك. وتضطر السلطة الفلسطينية ومؤسسات دولية لعبور إجراءات بيروقراطية طويلة ومنهكة من أجل تنفيذ مشاريع تبادر لها في منطقة C، مثل حفر آبار المياه وإقامة منشآت تكرير أو شق الشوارع.

وتقف من وراء سياسة إسرائيل هذه في منطقة C، مدارك تفيد بأنّ هذه المنطقة مُعدّة أولا وأخيرًا من أجل تلبية الاحتياجات الإسرائيلية. لذلك، تسعى إسرائيل وبشكل مثابر من أجل إحكام سيطرتها على المنطقة C، واستغلال مواردها لصالح سكانها ولصالح خلق واقع ثابت تسوده مستوطنات مزدهرة مقابل وجود فلسطيني بالحد الأدنى. وبذلك، تقوم إسرائيل عمليًا وعلى أرض الواقع بضمّ هذه المنطقة إليها، وهي تخلق الظروف التي تسهّل عليها التأثير على المكانة الدائمة لهذه المنطقة. تناقض سياسة إسرائيل في منطقة C واجباتها المفروضة عليها وفق القانون الدوليّ. يجب على إسرائيل أن تخصص لصالح الفلسطينيين أراضيَ لغرض البناء السكني وتشييد مرافق البنى التحتية والمناطق الصناعية. كما أنّ عليها أن تُسيّر إجراءً تخطيطيًا مهنيًا يشارك فيه ممثلون عن السكان الفلسطينيين بحيث يوفر أولا وأخيرًا احتياجات هؤلاء السكان. وإلى حين تسيير مثل هذا الإجراء، وما دامت إسرائيل تواصل السيطرة الحصرية على صلاحيات التخطيط في منطقة C ولا تسمح للفلسطينيين بالبناء وفق القانون، فإنّ عليها التوقف فورًا عن هدم المباني –ومن بينها المباني السكنية والمباني المخصّصة لكسب الأرزاق (مثل المباني الزراعية والتجارية) والآبار المخصّصة لجمع مياه الأمطار- وإبطال كلّ أوامر الهدم العالقة ضدّ المباني القائمة.