خلفية عن التخطيط والبناء

تم النشر في: 
1.1.11

على مدارعشرات سنوات الاحتلال اتبعت إسرائيل في الضفة الغربية سياسة تخطيط، تطوير وبناء حددت إلى أدنى حد ممكن من البناء للسكان الفلسطينيين من جهة، وخصصت مساحات واسعة لترسيخ الاستيطان اليهودي وتوسيعه من جهة أخرى. وهكذا خلقت إسرائيل وضعاً ليس فيه أمام الاف الفلسطينيين أية طريقة للحصول على ترخيص للبناء على أرضهم، مما يضطرهم للبناء بدون ترخيص، لأنها الطريقة الوحيدة المتاحة أمامهم للحصول على سقف يأويهم ويأوي أفراد عائلتهم.

لقد قامت إسرائيل بتجميد الوضع التخطيطي بكل ما يتعلق في البلدات الفلسطينية، الخرائط الهيكلية لهذه البلدات موجودة منذ أكثر من خمسين سنة وتستخدم للمصادقه، وعلى الأغلب للرفض، على طلبات ترخيص البناء. تسجيل الأراضي مجمد منذ ثلاثون عاماً، وبغيابه يسهل رفض طلبات الترخيص بحجه عدم توفر إثبات على ملكيةالاراضي. سلطات البناء تدار على يد إسرائيل وليس فيها تمثيل للسكان الفلسطينيين، فالفلسطيني الذي يرغب ببناء مرخص على أرضه في مناطق C التي تقع تحت السيطرة الاسرائيلية، عليه أن يشرع بإجراءات مطولة، معقدة وباهظة وغالباً ما تنتهي برفض طلبه.

في هذا الوضع يضطر الكثير من الفلسطينيين للبناء بدون ترخيص، وهذا لا يدل على تصرف سياسي أو خطوة احتجاجية، إنما عن أناس يسلكون الطريقة الوحيدة المتبقية أمامهم في ظل السياسة الإسرائيلية، لكي يوفروا لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم سقفا يأويهم.

بدلاً من أن تقوم إسرائيل بتغيير هذا الوضع وان تسمح البناء في البلدات الفلسطينية، تمارس سياسة الهدم الجارف للبيوت التي بنيت بدون ترخيص. في السنوات العشر الأخيرة هدمت السلطات في الضفة الغربية اكثر من 2,200 بيت للسكن، وتركت اكثر من 13,000 فلسطيني بدون مأوى. هذه السياسة مستمرة اليوم في مناطق Cالتي لا تزال موجودة تحت السيطرة الإسرائيلية.

في المقابل تم إقامة ما لا يقل عن 155 مستوطنة، استوطن فيها اكثر من 200,000 مستوطن يهودي إسرائيلي، وقد أقيم في هذه المستوطنات جهاز ناجع ومتساهل لتخطيط ومراقبة البناء، واعدت خرائط هيكلية شاملة في جميع المستوطنات. بالرغم من ذلك، تم بناء آلاف المباني غير المرخصة في المستوطنات، ولكن إسرائيل امتنعت عن هدم هذه المباني بل وصادقت في وقت لاحق على بناء آلاف البيوت المبنية بدون ترخيص. ان هذه السياسة تشكل تمييزاً سافراً ضد الفلسطينيين بكل ما يتعلق بمنح تراخيص البناء.

التخطيط والبناء هو موضوع مدني بحت، وان حق سلطات الجيش في التدخل بأمور التخطيط والبناء محدودة فقط للأمور ألامنية الصرفه، بالمقابل الحق الأساسي للبشر بأخذ دور بتحديد مصير بيئتهم يجب أن يشمل حقهم باختيار واداره سلطات التخطيط والبناء، وحتى في وضع الاحتلال لا يوجد أي مبرر لسلب هذا الحق.