فلسطينيون يشتكون استيلاء مستوطنين على أراضيهم، فيُعتقلون هم

تم النشر في: 
1.5.13

قاضية عسكرية تطلق سراح المعتقلين بعد أن ثبت أنه لم يكن أي مُسوّغ لاعتقالهم، الذي كان اعتقالا عنيفًا بحقّ أحدهم

أطلقت قاضية المحكمة العسكرية في معتقل عوفر، العميدة شارون ريبلين، سراح ثلاثة فلسطينيين من الخليل بدون قيود، كانوا قد اعتقلوا على يد جنود اُستُدعوا لمعالجة انتهاك مستوطنين لأراضيهم. المعتقلون، شاكر زرو (تميمي) وابنه شهاب زرو (تميمي) وشكري زرو (تميمي)، رأوا يوم الأربعاء، 24 نيسان، مستوطنين يحضرون إلى أرضهم الخاصة من صوب البؤرة الاستيطانية "جفعات جال" المُطلّة عليها، وهو ما درج عليه المستوطنون في الآونة الأخيرة.


توثيق فيديو الاعتقال (قُطع بسبب عنف الضابط)

اِتصل أبناء العائلة بالشرطة من أجل التبليغ عن انتهاك المستوطنين لحُرمة أراضيهم. المتطوع في مشروع الرد بالتصوير التابع لبتسيلم، شهاب الدين، وثق بالفيديو ما جرى من أحداث. وقد حضر جنود إلى المكان وحاول أصحاب الأرض الفلسطينيون أن يشرحوا لهم بأنّ الحديث يدور عن أرضهم وأنهم يرغبون بطرد المعتدين منها. لكنّ الجنود تجاهلوا هذه التفسيرات وبدلا من إبعاد المستوطنين عن المكان اعتقلوا الفلسطينيين ونقلوهم إلى شرطة كريات أربع. وبدلا من إطلاق سراح المعتقلين في المحطة، طلب رجال الشرطة من أبناء عائلتهم إيداع كفالة نقدية والتعهد بعدم دخول أراضيهم لمدة 15 يومًا. بعد أنّ أصرّ المعتقلون على براءتهم ورفضوا الدفع أو التعهد، اعتقلهم رجال الشرطة طيلة الليلة.

في يوم الخميس، 25 نيسان، جرت مداولة في المحكمة العسكرية في عوفر طالب الادعاء خلالها بتمديد اعتقالهم. وردًا على ذلك، عرض وكيل الفلسطينيين، المحامي نيري رماتي من مكتب المحامية جابي لسكي، توثيق الاعتقال ووثائق ملكية شاكر تميمي لتلك الأرض.

وقال المحامي رماتي في المداولة: "إنسان موجود في ساحة بيته، يدخل جاره ويطلب منه الخروج من ساحة بيته، وبما أنّ هذه ساحة بيته فإنه يرفض وحتى أنه يستدعي الشرطة بمبادرته الشخصية. هذه ليست المرة الأولى التي يُطلب منه الخروج. وقد قدم في الأسبوعين الأخيرين الكثير من الشكاوى في الشرطة بأنهم يزعجونه في أرضه. تصل قوات كثيرة ويقول المعتدي لقوات الأمن إنّ وجوده هناك ممنوع، وإنّ هذا بيته هو." وقضت القاضية شارون ريبلين في قرارها بأنّه "في ظلّ غياب أي دليل على أنّ المشتبه بهم كانوا ممنوعين من المكوث في المكان الذي اُعتقلوا فيه، أو أنهم اقترفوا في ذلك المكان فعلا محظورًا، فلا يوجد أيّ مسوّغ لاعتقالهم. "كما قضت بأنّ توثيق الاعتقال يشير ظاهريًا إلى ممارسة العنف غير المبرّر ضدّ شاكر تميمي. وقد نقلت القاضية محضر المداولة إلى المدّعي العسكري العام من أجل فحص سلوك الجنديّ.

وقد أثنت مديرة بتسيلم العامة، جسيكا مونتل، على قرار القاضية، وقالت إنّ "رجال شرطة وجنودًا من المفترض بهم أن يحموا الفلسطينيين وممتلكاتهم حين يعتدي عليهم مستوطنون، يقومون أحيانًا باتهام الضحية بالذات. في هذه الحالة، فإنّ السكان الذين تصرفوا كما يتصرف أي مواطن يحترم القانون واستدعوا الشرطة كي تحميهم من المستوطنين المعتدين، وجدوا أنفسهم معتقلين، وقد ترافق اعتقالهم بعنف بدر عن ضابط عسكريّ. ولحسن حظهم فقد جرى توثيق الحادثة بالفيديو ونجوا من المحاكمة".

وتملك عائلة زرو وثائق ملكية على قطعة الأرض التي يقوم مستوطنون من بؤرة ”جفعات جال" الاستيطانية باجتياحها مرة بعد أخرى. وقد وثق أفراد العائلة مؤخرًا عدة حوادث تتعلق بانتهاك حرمة الأرض والمسّ بممتلكاتهم، ومن ضمن ذلك إدخال المستوطنين لقطيع من الماعز إلى أرضهم. وفي الأسبوعين الأخيرين أفاد أفراد العائلة أمام باحثة بتسيلم بأنّ التنكيلات تفاقمت وأنه برغم تقديم الشكاوى إلى الشرطة فإنّ الأخيرة لم تقم بأيّ خطوة من أجل حماية ممتلكاتهم. وسيقدم الثلاثة ضد المستوطنين شكوى إضافية حول انتهاك أرضهم، وستقوم بتسيلم بنقل التوثيق الذي بحيازتها إلى سلطات تطبيق القانون العسكرية والمدنية.

يعمل الباحثان الميدانيان لبتسيلم في منطقة الخليل، موسى أبو هشهش ومنال الجعبري، مع عائلة الزرو منذ فترة طويلة وهما على اطلاع مستمر على اعتداءات المستوطنين عليها كما قاما بتغطية عدد من هذه الاعتداءات في السابق. وفي تعقيبه على الاعتداء الأخير قال موسى أبو هشهش: "نحن نوثق اعتداءات المستوطنين على عائلة زرو منذ وقت طويل، ونحن في علاقة دائمة معهم. العائلة تملك دونمين من الأراضي (معهم وثيقة ملكية من الإدارة المدنية) والأرض محاذية لبؤرة جفعات جال الاستيطانية. المستوطنون يقطعون الأشجار في أراضي العائلة ويرعون مواشيهم فيها. كما أنهم يعرفونني ويعرفون منال وهم بعلاقة دائمة معنا. لدينا ثلاثة متطوعين من عائلة الزرو في مشروع "الردّ بالتصوير"، وهم شهاب الدين (الذي اعتقل الأسبوع الماضي وهو يصوّر) ومهند وراشد (والأخير عمّ شهاب الدين ومهند). نحن نعرف دائمًا ما يجري مع العائلة بخصوص اعتداءات المستوطنين".

وبدورها قالت منال الجعبري: "أنا أعرف عائلة الزرو منذ أن بدأت العمل في بتسيلم، أي أكثر من سنتيْن. وقد كانت حالة إضرام النار بأراضيهم إحدى الحالات الأولى التي عالجتها في عملي. وقتها، كان هناك اشتباه بأنّ مستوطنين هم الذين أضرموا النار في أراضيهم، ووصلتُ إلى المكان للتوثيق وأدركت أنه من الجدير أن تكون بحوزتهم كاميرا بتسيلم كي يستطيعوا توثيق ما يحدث لهم. ومع الوقت اقتضت الحاجة وجود كاميرا أخرى من أجل الدفاع عن المصوّر الأول من اعتداءات المستوطنين. في يوم الأربعاء، 24.4.2013 وقرابة الساعة 17:00 مساءً، تلقيت اتصالاً هاتفيًا من راشد حيث شرح لي ما يحدث وقال إنهم اعتقلوا. حضرت إلى محطة الشرطة في كريات أربع مع حاسوبي ورأيت شريط الفيديو الذي صُور، وحاولت لساعات طويلة أن أعطي نسخة عن الشريط للمحقق في المحطة، حيث أنّ الشريط يحوي ما يكفي من المواد التي كانت ستؤدّي إلى إطلاق سراحهم من دون كفالة، ومن دون حاجة لاحتجازهم ليلة كاملة وإحضارهم إلى "عوفر" صباح الغد. ظللت هناك محاولة إقناع المحقق برؤية الشريط حتى الساعة 23:00 ليلاً. بعدها واصل طاقم المكتب علاج المسألة في الصباح التالي، وأدخلوا مكتب المحامية جابي لسكي إلى الصورة، الأمر الذي أدّى إلى إطلاق سراحهم بلا كفالة.

العائلة تعرفني جيدًا، منذ أكثر من سنتين كما قلت، وفي كلّ ما يتعلق بالمستوطنين فإنهم يتصلون بي وبموسى."