25.2.08: وفاة امرأة عمرها 66 سنة أصيبت بنوبة قلبية بعد أن منع الجيش نقلها إلى المستشفى
في ساعات الظهيرة من يوم 14.2.2008، أُصيبت فوزية الدرك، 66 عاماً، بنوبة قلبية، وهي من سكان بلدة دير الغصون إلى الشمال من طولكرم. وقد قام زوجها محمود قب بالاتصال إلى مكاتب الهلال الأحمر في طولكرم لاستدعاء سيارة إسعاف. وقد أبلغ مقر الهلال الأحمر أنه سيتم إرسال سيارة إسعاف إلى بيت المريضة من أجل نقلها.
في الساعة 13:45 خرجت سيارة الإسعاف من مقر الهلال الأحمر في طولكرم إلى بلدة دير الغصون. بين طولكرم وبين البلدية يفصل مؤخرا حاجز ثابت، حاجز الجاروشية، الذي يُسمح من خلاله للسيارات بالعبور في الأيام العادية. في يوم الحادث نصب الجيش حاجز طياراً على بعد 5 كم تقريبا إلى الجنوب من الحاجز الثابت. عندما وصلت سيارة الإسعاف إلى الحاجز الطيار منع الجنود سيارة الإسعاف من المرور. وقد اتصل سائق سيارة الإسعاف إلى مقر الهلال الأحمر كي ينسق الموظفون في المقر مع الإدارة المدنية مرور سيارة الإسعاف عبر الحاجز. في المقابل، طلب سائق سيارة الإسعاف من زوج المريضة نقلها إلى حاجز الجاروشية من أجل الالتقاء به هناك.
فقط في الساعة 14:35 حصل سائق سيارة الإسعاف على البلاغ بأن مروره في الحاجز قد تم تنسيقه. رغم التنسيق، فقد رفض الجنود في الحاجز الطيار تمكين سيارة الإسعاف من المرور. في غضون ذلك، وصلت المريضة في سيارة أجرة مع زوجها إلى الحاجز الثابت في الجاروشية، إلا أن الجنود في هذا الحاجز رفضوا هم أيضا تمكينها من المرور. وهذا رغم أن التعليمات تلزم بتمكين مرور المرضى في حالات الطوارئ بدون تنسيق أيضا. وقد وصف محمود قب في شهادته لبتسيلم كيف استجدى الجنود كي يتيحوا له نقل زوجته إلى المستشفى:
"كان هناك ثلاثة جنود يقفون قرب الصخور التي تسد الطريق وإلى جانبهم كان هناك جيب عسكري. وقد نزلت من السيارة وتوجهت إليهم. وقد تحدثت مع أحدهم والذي كان يبدو أنه المسئول في الموقع وقلت له إن زوجتي مريضة وفي حالة صعبة.... وقد أشرت إلى سيارة الأجرة التي كانت ترقد فيها وقلت له إنني أريد نقلها إلى المستشفى... وقد استجديت الجندي كي يسمح لي بتمرير زوجتي، لكنه قال لي:"لتمت، لتمت، هذا لا يهمني، ممنوع المرور".
حاولت أن أُقبل ذقن الجندي كي يسمح لي بتمرير زوجتي. قلت له:"علشان الله، دعني أنقلها إلى سيارة الإسعاف" لكن توسلاتي لم تساعد وقد رفض ذلك وطلب مني العودة من المكان الذي جئت منه. توسلت أمامه لمدة ربع ساعة تقريبا وعندها فهمت أن الجنود لن يسمحوا لي بالمرور. لم تُثر توسلاتي فيهم المشاعر الإنسانية".
عادت المريضة وزوجها بسيارة الأجرة إلى بلدة دير الغصون، حيث تم فحص فوزية الدرك من قبل طبيب محلي قدم لها الإسعاف الأولي وحدد أنه يتوجب نقلها بصورة فورية إلى المستشفى. بعد ذلك قامت سيارة الأجرة بنقل الزوجين إلى بيتهم وبعد وصولهم بوقت قليل توفيت فوزية الدرك.
وقد حذرت بتسيلم، وكذلك منظمات إضافية تُعنى بحقوق الإنسان، مرات كثيرة من أن مئات المعيقات المحسوسة وعشرات الحواجز التي ينصبها الجيش في المناطق المحتلة تقيد كثيرا وصول الكثيرين ممن يحتاجون العلاج الطبي في الضفة إلى المراكز الطبية ذات الصلة وفي حالات كثيرة يمنعون الوصول تماما. وتلحق صعوبة الوصول إلى المستشفيات الموجودة في المدن الكبرى بصورة خاصة بسكان القرى والمناطق الريفية.
خلال العام 2007، طرأ ارتفاع على عدد الأشخاص الذين كانوا يحتاجون العلاج الطبي وجرى تأخيرهم في الحواجز. علاوة على ذلك، خلال هذا العام، فقد وثقت بتسيلم خمس حالات في الضفة الغربية انتهت بوفاة المرضى أو الجرحى بعد مثل هذا التأخير. على الرغم من توجهات بتسيلم إلى السلطات والمطالبة بالتحقيق في هذه الحالات لم يتم الشروع بأي تحقيق جنائي في الموضوع وفق ما نعلم.