انتهاك حق الحصول على العلاج الطبي في الضفة الغربية

تم النشر في: 
1.1.11

يوجد للقيود الصارمة التي يفرضها الجيش على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية تبعات خطيرة على حياة الفلسطينيين، بما في ذلك المس الصعب بقدرة الفلسطينيين على تلقي العلاج الطبي اللائق.

إن المئات من المعيقات المحسوسة وعشرات الحواجز تقيّد بصورة بالغة قدرة الكثيرين ممن يحتاجون العلاج الطبي في الضفة الغربية من الوصول إلى المراكز الطبية ذات الصلة وفي حالات كثيرة تحول هذه المعيقات والحواجز دون العلاج الطبي مطلقاً.

ويلحق الضرر بصورة خاصة قدرة سكان القرى والريف على الوصول إلى المستشفيات الواقعة في المدن الكبرى. إن أبرز مثال على ذلك هم سكان القرى المجاورة للقدس الذين يحتاجون للوصول إلى أحد المستشفيات في شرقي القدس ويُطلب منهم التزود بتصريح من أجل الوصول إلى المكان الذين يرغبون بالوصول إليه. لهذا الغرض، يُضطر المرضى إلى استصدار مصادقات ووثائق طبية تشهد على مرضهم وتُثبت أنهم مدعوون للعلاج الطبي في مستشفى معين والذي يمكن فيه فقط الحصول على العلاج الطبي الذي يحتاجونه.

إن التعلق بالحصول على تصريح صعب بصورة خاصة بالنسبة للنساء الحوامل اللواتي يجب أن يصلن إلى المستشفى وقت الوضع. إن صلاحية التصريح المقدم للنساء الحوامل قرابة موعد الوضع ساري المفعول ليوم أو يومين، وكما هو الحال بالنسبة لمعظم المرضى، من الصعب التنبؤ على وجه الدقة متى سيحدث الوضع في ختام الأمر. لهذا السبب، تُضطر النساء الحوامل في الشهر التاسع من الحمل للوصول إلى مكتب التنسيق والارتباط كل بضعة أيام من أجل تجديد التصريح. نتيجة لذلك، فقد اضطر عدد من النساء إلى الولادة في الحاجز ذاته، بعد تأخيرهن في الحاجز نظرا لانتهاء مفعول التصريح الذي يحملنه. خلال العام 2007، وضعت على الأقل خمس نساء حوامل أطفالهن في الحاجز. وقد ولدت ثلاث نساء منهن في أحد حواجز العبور إلى القدس.

ولا تقتصر الصعوبات في الطريق إلى العلاج الطبي على بيروقراطية نظام التصاريح. في الكثير من الحالات، تكون الطريق إلى المستشفى مليئة بالمعيقات التي تستلزم السفر بطرق طويلة، معوجة ومشوشة والتي تؤدي في معظم الأحيان إلى حاجز مُعزز يتطلب المرور به الانتظار والخضوع للفحص. في حالات أخرى، لا يكون العلاج الطبي متاحا للمرضى والجرحى الذين بحاجة للحصول على خدمات طبية طارئة نظرا لإغلاق الحواجز المعززة في ساعات المساء بحيث يُترك الكثير من الأهالي على مدار ساعات طويلة دون إمكانية دخول وخروج السيارات، بما في ذلك سيارات الإسعاف. وتفرض إسرائيل مثل هذا الوضع خاصة في الجيوب الواقعة في منطقة التماس وفي عدد من المناطق المعزولة، وبضمنها بلدات بيت فوريك وبيت دجن في منطقة نابلس. في العام 2007، طرأ ارتفاع في عدد الذين احتاجوا العلاج الطبي وتم تأخيرهم في الحواجز. علاوة على ذلك، فقد وثقت بتسيلم خلال العام خمس حالات توفي فيها المرضى أو الجرحى بعد مثل هذا التأخير.

في أعقاب الالتماس الذي تقدمت به جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان في العام 1996، نشرت نيابة الدولة إجراءين حددهما الجيش ويُعنيان بالمرور عبر الحواجز في أعقاب الحاجة الطبية والتي كان من المفروض لها تنظيم مرور الفلسطينيين في الحاجز في حالة الطوارئ الطبية، بدون تصريح، وفي الحالات غير الطارئة. وكان من المفروض لهذه الإجراءات أن تسري في جميع الضفة الغربية، غير ان الافادات التي تم جمعها خلال الفترة الأخيرة تظهر أنه لا يتم تطبيق الإجراءات دائما. وينبع الأمر في بعض الأحيان من اعتبارات خاطئة لدى الجنود في الحاجز الذين لا يحملون بشكل عام أي تأهيل طبي يتيح لهم تقدير صعوبة حالة الشخص المريض.

كما أن القيود على الحركة والتنقل تمس وظائف المستشفيات في الضفة الغربية ذاتها. ويلحق الضرر البالغ بمستوى الخدمات في هذه المستشفيات بسبب غياب أو تأخير الأطباء وأفراد الطاقم وغيرهم من المستخدمين الذين يتم تأخيرهم في الحواجز. وفي الختام، فإن القيود تمس أيضا بالقدرة على تطوير احتياطي طبي في جهاز الصحة الفلسطيني لأن الأطباء وطلاب الطب يجدون صعوبة في الوصول إلى الدورات الاستكمالية المهنية أو الجامعات. نتيجة لذلك، فإن الكثير من الطلاب لا يكملون دراستهم، وفي كل الأحوال يلحق الضرر بمستوى التأهيل الطبي الذي يحتاجونه.

إن القانون الدولي يمنح حماية خاصة للمرضى، الجرحى، النساء الحوامل والمرهقين ويحدد وجوب تمكين مرور المحتاجين للحصول على العلاج الطبي وكذلك الطواقم الطبية. إن القيود الكثيرة التي تفرضها إسرائيل على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية وحقيقة كونها مفروضة منذ مدة طويلة، تؤدي إلى الانتهاك المنهجي والمتواصل لهذه التعليمات والمس البالغ بصحة السكان في الضفة الغربية وفي الجهاز الصحي الفلسطيني على العموم.