تشريع القوانين

28.2.10: خطوات في الكنيست لإسكات منظمات حقوق الإنسان

تم النشر في: 
28.2.10

يظهر خلال الفترة الأخيرة توجه خطير يسعى إلى تقييد خطوات ونشاطات منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل بل حتى محاولة زعزعة شرعية هذه المنظمات. إلى جانب حملة المس بالصندوق الجديد لإسرائيل، وبعد توثيق سلسلة من التفوهات التي تثير السخط من قبل جهات رسمية في إسرائيل ضد نشاطات المنظمات، تُبذل الآن المحاولات لتقييد نشاطات هذه المنظمات من خلال التشريع، حيث يقوم خلال هذه الأيام أعضاء في الكنيست من اليمين والوسط بالدفع قدما بمشروع القانون "واجب الكشف لمن يتلقى دعما من قبل هيئة سياسية أجنبية" . وقبل ذلك، أبلغ أن لجنة الدستور في الكنيست قررت إقامة لجنة فرعية متخصصة تبحث موضوع التبرعات من المنظمات والحكومات الأجنبية لصالح الجمعيات الإسرائيلية. وقد تم إلغاء هذا القرار بعد تفعيل الضغط من قبل المنظمات الإسرائيلية وفي المجتمع الدولي.

إن الهدف المُصرح به من وراء مشروع القانون هو "الدفع قدما بالشفافية"، غير أن هذا المبدأ الذي لا غبار على أهميته منصوص عليه في القانون الساري وتعمل بتسيلم وباقي المنظمات على ضوئه. إن معاينة مشروع القانون تُظهر من الناحية الفعلية أن الهدف هو نزع الشرعية عن منظمات حقوق الإنسان وقذف المستخدمين والمتطوعين في المنظمات بخيانة إسرائيل والمس بحرية عملهم.

ويتناول مشروع القانون كل منظمة تعمل في النشاطات السياسية التي تُعرف على أنها كل نشاطات تهدف إلى التأثير على الرأي العام أو تؤدي إلى تغيير السياسة. طبقا للمشروع، فإنه يُطلب من كل منظمة تعمل في هذا المجال، وكشرط لتلقي التبرعات من دول أجنبية، التسجل لدى مسجل الأحزاب، تقديم التقارير حول التبرعات التي تتلقاها، ونشر جميع المعلومات المتعلقة بهذا في موقع الانترنت، والإشارة إلى حقيقة تلقيها دعما من قبل جهات خارج إسرائيل في كل مستند صادر عنها وفي مستهل كل لقاء أو نقاش وما شابه. بالإضافة إلى ذلك، فإن مشروع القانون يُلقي بالمسئولية الشخصية على عاتق أصحاب المناصب في المنظمات، وبضمن هذا أعضاء الإدارة، المدراء، المحاسبين وغيرهم ويحدد عقوبات بالسجن وغرامات تفرض على من يتجاوز بنودا معينة في هذا القانون. إلى جانب ذلك، طبقا لمشروع القانون، سوف تُسحب من هذه المنظمات مكانتها كهيئات عامة كما هي معرفة في أمر ضريبة الدخل، وبهذا تحرم من الإعفاءات الضريبية التي تتمتع بها اليوم.

إذا تم قبول اقتراح القانون سيكون لهذا تبعات خطيرة. وقد يؤدي الأمر إلى المس البالغ بحرية التأطر في إسرائيل؛ ضم إسرائيل إلى قائمة الدول التي لا تتيح لمنظمات المجتمع المدنى حرية الحركة؛ تفريغ مضمون ماهية التأطر للمنظمات المدنية كجمعيات مسجلة؛ الخلط بين وظيفتي مسجل الأحزاب ومسجل الجمعيات وسحب مكانة المؤسسة العامة (كما هي معرفة في أمر ضريبة الدخل) من مئات الهيئات العامة في إسرائيل التي تعمل في مجموعة متنوعة من المجالات- جودة البيئة، الثقافة، الصحة، حقوق الإنسان، التغيير الاجتماعي وغيرها.

إن بتسيلم بكونها جزءا من منظمات المجتمع المدني في إسرائيل تستنكر محاولة زعزعة مشروعية هذه المنظمات والإجراءات السياسية التي تهدف إلى تقنين هذا التوجه في القانون. إن أحد المبادئ الأساسية في المجتمع الديموقراطي يقوم على الحرية في انتقاد السلطة. إن تجند جهات في الكنيست من أجل إسكات هذه الأصوات يشكل خطرا على قدرة المجتمع المدني على القيام بدوره. إن مناعة كل مجتمع تُقاس بقدرته على إجراء نقاش مفتوح حول المواضيع المختلف عليها، ومن وظيفة منظمات المجتمع المدني التأكد من استمرار وجود مثل هذا النقاش المفتوح بين أفراد المجتمع من جميع الأطياف الاجتماعية والسياسية في إسرائيل. إن بتسيلم ترحب بالنقد الموضوعي بخصوص الادعاءات التي تطرحها المنظمة بشرط أن تتناول الانتقادات المضامين والماهية ولا تتعرض للأشخاص الذين يعبرون عنها.