ساوى الجيش جيل القاصرين في الضفة الغربية مع الجيل الدارج في العالم وإسرائيل، غير انه لم ينفذ لغاية الآن التغييرات المطلوبة في التشريع من أجل ضمان الحمايات اللائقة للقاصرين الفلسطينيين.
بتاريخ 27.9.11 وقّع قائد المنطقة الوسطى على تعديل 10 من الأمر الخاص بتعليمات الأمن، الذي يتضمن تغييرات تشريعية تتعلق بالقاصرين في جهاز القضاء العسكري. يسري هذا التشريع على الفلسطينيين في الضفة الغربية، بينما يتم مقاضاة الإسرائيليين الذين يعيشون في الاراضي المحتلة بموجب قانون العقوبات الإسرائيلي.
تحدد في التعديل أن جيل القاصرين سيرفع من 16 إلى 18 عاما. بتسيلم ترحب بهذا التعديل اللائق الذي يساوي ما بين جيل القاصرين في الضفة الغربية وبين الجيل الذي يقابله في العالم وإسرائيل. ومع ذلك، فليس من شأنه أن يوفر ردا على المس البالغ بحقوق القاصرين الفلسطينيين، إذ أن السلطات لم تحترم لغاية الآن حقوق الفلسطينيين حتى تحت جيل 16. في تقرير "ولد ممنوع ، ولد مسموح" أظهرت بتسيلم كيف تقوم السلطات بانتهاك حقوق القاصرين الفلسطينيين المشتبه بهم برشق الحجارة خلال عملية الاعتقال، التحقيق، المحاكمة والسجن.
بالإضافة إلى ذلك، يتضمن الأمر تغييرات طفيفة بخصوص حقوق القاصرين في المعتقل والتحقيق ليس من شأن رفع جيل القاصرين ما يجعلها ملحوظة:
- دور الوالدين: إن واجب إبلاغ الوالدين بدون تأجيل بخصوص اعتقال القاصر كان مقننا في التشريع الذي سبق التعديل. وقد وسع التعديل قليلا من هذا الأمر وحدد أنه ينبغي إعلام الوالدين بخصوص الاعتقال وكذلك التحقيق مع أبنائهم، وهذا بصورة فورية. ومع هذا، تظهر في التعديل تحفظات كثيرة تتيح للجهات المسؤولة الامتناع عن مثل هذا البلاغ. بداية، إذا لم يقم القاصر بتسيلم تفاصيل والديه، لا يقع على واجب السلطات واجب العثور عليهم. ثانيا، يمكن الامتناع عن مثل هذا الإبلاغ إذا لم يتم العثور على الوالدين بعد بذل "جهد معقول في ظل الملابسات"، لكن لا يوجد أي تعريف بخصوص هذا الجهد. ثالثا، يتيح الأمر الامتناع عن مثل هذا الإبلاغ إذا كان هناك اشتباه معقول فيما يتعلق بتشويش إجراءات التحقيق أو إذا كان الأمر قد "يمس أمن المنطقة". التعديل لا يفسر هذه المصطلحات ويتيح بهذا فسحة واسعة لاعتبارات المحققين.
- التحذير والحق في الاستشارة: يطلب التعديل إبلاغ القاصر المشتبه به بحقه باستشارة محاميه على انفراد. لكن، لا يضمن بصورة لائقة تطبيق هذا الحق: المحقق ملزم بإبلاغ المحامي عن التحقيق مع القاصر وتحدد بصورة صريحة أن مثل هذا الإبلاغ لا يؤخر التحقيق. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المحقق أن يسلم البلاغ "إلى الدفاع الذي سلم القاصر تفاصيله"، رغم الاحتمال القليل في احتفاظ القاصر المعتقل بتفاصيل الاتصال مع المحامي.
- المدة الزمنية التي يمكن خلالها تقديم القاصر للمحاكمة: لغاية الآن حدد القانون انه يمنع تقديم القاصر للقضاء إذا مر عامان على تنفيذ المخالفة. التعديل يقلص هذه الفترة إلى سنة، لكنه حدد أن التقليص لا يسري على المتهم بسلسلة طويلة من المخالفات التي تعتبر أمنية، وبضمنها: التسبب في الموت، الاعتداء، رشق الحجارة، المشاركة في المظاهرات وتنظيمها، الاعتداء على جندي، إلقاء زجاجات حارقة وغيرها. عملياً لن يسري التعديل على معظم القاصرين المتهمين بمخالفات تعتبر أمنية.
- احتجاز القاصرين مع البالغين في الاعتقال والسجن: التعديل يقيد المنع الجارف بخصوص احتجاز قاصرين مع بالغين، ويحدد أنه يمكن احتجاز القاصرين ما فوق 16 مع البالغين، بشرط أن يكون الاحتجاز في هذه الشروط لصالح القاصرين وأن لا يكون للبالغين أي إمكانية للوصول إلى القاصرين خلال ساعات النوم. لا يوجد أي تفسير لماذا يستطيع القاصرون في أعمار تزيد عن 16 عاما أن يكونوا محتجزين مع البالغين، بعد هنيهة من رفع جيل القاصرين بصورة جارفة إلى جيل 18. إن الاحتجاز المشترك للقاصرين والبالغين يتسم بالإشكالية. كما أشارت قاضية المحكمة العسكرية للشبيبة في يهودا، الرائد شارون ريفلين-احاي، بخصوص سجن قاصرين أعمارهم 16-17 مع بالغين:"لا حاجة للإكثار من القول فيما يتعلق بالضرر الذي قد يسببه هذا النوع من السجن على مستقبل القاصر لاحقا" [(يهودا] 09/1261، النيابة العسكرية ضد ح. ب، 23.2.09).
إن التغييرات الطفيفة التي أدخلت على التشريع العسكري لا تمنح الحماية الكافية لحقوق القاصرين الفلسطينيين المشتبه بهم باقتراف المخالفات. حتى بعد التعديل يوجد فجوة ملحوظة ما بين الحقوق الممنوحة للقاصرين في القضاء الإسرائيلي والدولي وما بين الحقوق الممنوحة في القانون العسكري. بتسيلم تدعو إلى التصليح الفوري للتشريع العسكري بحيث يحصل القاصرون الفلسطينيون على كامل الحمايات التي يستحقونها، وبضمنها الحق في حضور الوالد خلال التحقيق، منع التحقيق في ساعات الليل، منع سجن القاصرين تماما إذا لم يكملوا 14 عاما، الدفع قدما ببدائل عن الاعتقال والسجن وباقي الحمايات التي يمنحها قانون الشبيبة الإسرائيلي.



