الإدارة المدنية اقتلعت مئات أشجار الفاكهة ودمّرت حقولاً وأراضي يملكها فلسطينيّون في الأغوار

تم النشر في: 
20.6.17

في الأشهر الأخيرة، داهمت القوات الإسرائيلية تجمّعين سكانيّين فلسطينيين في منطقة الأغوار، واقتلعت وصادرت أشجار الزيتون والنخيل ودمرت حقولا من البطيخ والفقوس، وكلّها أراض بملكيّة فلسطينيّة خاصّة.

اقتلاع ومصادرة نحو 70 شجرة زيتون يملكها أحمد أمبسلط في إبزيق

يوم الثلاثاء، الموافق 16.5.2017، حوالي الساعة 9:00 صباحًا، حضر إلى إبزيق أفراد سلطة حماية الطبيعة والإدارة المدنية ترافقهم قوة عسكرية. القوى، التي لم تُبرز أيّ أمر، اقتلعت وصادرت نحو سبعين شجرة زيتون زرعها صاحب الأرض قبل نحو ثلاث سنين.

في الإفادة التي قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ عارف ضراغمة في تاريخ 16.5.2017، تحدّث أحمد امبسلط عن تدمير كرْمه:

أحمد امبسلط. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 23.5.17أنا من سكان طوباس وأعمل سائق سيارة لأجرة. أنا وأفراد عائلتي نملك أراض تبلغ مساحتها 300 دونم في ابزيق، وهي مسجلة في السجلّ العقاري باسم والدي المتوفّى، وقد ورثت 50 دونمًا هي حصّتي منها. حتى الآونة الأخيرة زرعنا في الأرض القمح ولم نواجه أيّة مشكلة. قبل ثلاث سنوات حرثت الأرض وغرست فيها سبعين شتلة زيتون قُدّمت لي تبرّعًا من مكتب الدعم الزراعيّ (لجنة تطوير القطاع الزراعي في الأغوار).

بذلتُ مجهودًا كبيرًا في العمل في الكرْم، حتّى أنّني قمتُ بتشغيل عامل كي يعتني به. يوم الثلاثاء الموافق 16.05.2017، اتصل بي أحد الرّعاة، والذي كان موجودًا في المنطقة، وهو من سكان ابزيق، وأبلغني أنّ أشخاصًا وصلوا مع جرافات واقتلعوا الأشجار. حين وصلت إلى الأرض كانوا قد أنهوا العمل، واكتشفتُ أنهم اقتلعوا وصادروا أشتال الزيتون التي زرعتها.

لم أتلق من الجانب الإسرائيليّ أي أمر أو إخطار بإخلاء الأرض. لو كنتُ تلقّيت أمرًا كهذا لكنتُ توجهتُ إليهم على الفور وأريتهم أوراق الكوشان التي أملكها والتي تثبت ملكيّتي للأرض. فور وقوع الحدث توجّهت إلى مديريّة الارتباط والتنسيق الفلسطينيّ وأبلغتهم عن اقتلاع الأشتال ومصادرتها. قلت إنه لا علم لديّ عن سبب اقتلاعهم الأشتال. لم أتلقّ أيّ جواب حتى الآن.

زرعت أشجار الزيتون لكي أتمكّن من العيش بكرامة وإعالة أسرتي وأسر أولادي الذين يعملون معي. سأتوجّه مرّة أخرى إلى لجنة التطوير الزراعيّ وأطلب الأشتال، لأني أريد أن أغرس الشجر في أرضي من جديد.

اقتلاع ومصادرة 370 شجرة نخيل، وتخريب كروم نخيل تبلغ مساحتها 40 دونمًا في أرض يملكها صالح ضراغمة وشقيقه في أمّ العبور

في تاريخ 5.4.2017، عند حوالى الساعة 9:00 صباحًا، وصل مسؤولو الإدارة المدنية ترافقهم قوّة عسكرية، إلى التجمع السكاني أمّ العبور يقع شرقي بلدة طمون، بجانب شارع 90. تعيش في التجمع بشكل دائم أربع عائلات، وهو محاط بأراض زراعيّة يملكها سكان من الأغوار ويفلحها مزارعون من المنطقة بنظام "التضمين". اقتلعت القوّات وخرّبت محاصيل في أراض يملكها صالح ضراغمة، من سكان طوباس، ضمّنها لمزارعين من المنطقة، وفق التفصيل التالي: 370 شجرة نخيل زرعها محمد زبيدات في عام 2016، وهو من سكان أمّ العبور، في أرض تضمّنها من ضراغمة، و- 27 شجرة نخيل وحقلًا من البطيخ والفقوس على مساحة تبلغ 40 دونًما زرعها جمعة درويش، من سكان مرج نعجة، في أرض تضمّنها من ضراغمة منذ عشر سنوات.


فيديو: مقثاة البطيخ التي خرّبتها الإدارة المدنية.

في الإفادة قدمها لباحث بتسيلم الميداني عارف ضراغمة في تاريخ 17.5.2017، روى صالح ضراغمة، البالغ من العمر 70 عامًا، عن الضرر الذي لحق به:

عائلتي في الأصل من طوباس، وتتبع حمولة الضراغمة التي تسكن في المنطقة. طيلة حياتي عملتُ في الزراعة. تملك عائلتي 3000 دونم من الأراضي في مناطق مختلفة في الأغوار، معظمها في مناطق الخزوق، أمّ العبور والدير.

اتفقنا مع عائلة محمد عبد زبيدات، وهو مزارع يعيش إلى الشمال من أرضنا، في أمّ العبور، أن يزرعوا في أرضنا أشجار النخيل ووقّعنا عقدًا مع أحد أبنائه، يدعى فؤاد، وبموجبه سيزرعون 370 شتلة في أرض تبلغ مساحتها 35 دونمًا. هي شراكة - نحن نوفّر الأرض والماء والمزارع يتكفّل بكافة نفقات المحصول كالسّماد وزراعة الأرض. زُرعت أشجار النخيل في شهر أيار عام 2016. في شهر تشرين أول عام 2016 تلقينا على نحو مفاجىء أمر إخلاء من الإدارة المدنيّة والجيش، وكُتب فيه إنّ علينا أن نثبت ملكيتنا على الأرض أو إزالة الأشجار. هذا على الرغم من أننا زرعنا الأشجار منذ زمن، وطيلة هذا الوقت لم يتوجّه إلينا أحد. توجهنا إلى السلطات الفلسطينيّة مع الأمر ومستندات الملكيّة التي بحوزتنا وطلبنا المساعدة. حوّلونا إلى مركز القدس لكن حتى الآن لم نتلقّ أيّ جواب.

في تاريخ 5.4.2017 صباحًا، بينما كنت أعمل في أرضي في منطقة الخزوق، على بعد كيلومترين تقريبًا من أم العبور، اتّصل بي المزارعون وقالوا إنّ هناك جرافات تقتلع أشجار النخيل. وصلت إلى هناك على وجه السرعة ورأيت جرافتين والعديد من رجال الجيش والإدارة المدنيّة وقد دمّروا الأشتال واقتلعوها وحمّلوها في شاحنة. توجّهتُ إلى ضابط مسؤول وقلتُ له إنّ هذه الأرض أرضنا ونملك أوراق كوشان تثبت ذلك، لكنّه لم يعر الأمر اهتمامًا. اقتلعوا وصادروا جميع أشجار الزيتون. ولقد دمّروا بالجرافات حتى أنابيب المياه.

قبل يومين قدم إليّ ممثّلون عن الإدارة المدنية وقالوا إنّهم يريدون أن يروني حدود أرضنا. أعطونا خرائط، واتّضح من هذه الخرائط أنّ الأرض التي اقتلعوا منها الأشتال وصادروها تابعة لنا. وهم أيضًا رأوا ذلك، ولكن لم يقولوا شيئًا.

خسرنا أكثر من 300 ألف شيكل استثمرناها في تجهيز الأرض والأشتال وأجور العاملين، ناهيك عن المياه.

ماذا يمكننا أن نفعل؟ هذا هو الاحتلال. لو لم نكن في الأرض وزرعنا فيها الأشجار لكانوا قد سيطروا عليها منذ وقت طويل. هذه أرضي أنا وإخوتي، ومعنا أوراق رسمية ورثناها عن المرحوم والدنا، تثبت ملكيّتنا للأرض.

صالح ضراغمة، تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 17.5.17
صالح ضراغمة، تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 17.5.17

في مكالمة هاتفية مع بتسيلم في تاريخ 13.06.2017 أضاف ضراغمة قائلاً:

لدينا أرض أخرى نضمّنها منذ عشرة أعوام لجمعة درويش، من سكان مرج النعجة. هذه الأرض تبلغ مساحتها 40 دونمًا ويزرع فيها البطيخ والفقوس وأشجار النخيل. اقتلعت القوّات جميع هذه المحاصيل، حتى البطيخ، الذي زُرع في كانون الثاني من هذا العام وكان جاهزًا للحصاد.

محمد عبد محمد زبيدات، البالغ من العمر 59 عامًا، تضمّنت عائلته أرضًا من ضراغمة وغرست فيها أشجار النخيل. روى في تاريخ 4.5.2017 لعارف ضراغمة، الباحث الميداني في بتسيلم:

محمد زبيدات، تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 5.4.17

أعيش منذ عقود في منطقة الزبيدات مع عائلتي - أولادي وأشقائي. نعمل في كافة مجالات الزراعة. إلى الشمال من منطقة الزبيدات توجد أراض في منطقة تسمّى أمّ العبور، تملكها عائلة ضراغمة، وفيها أيضًا بئر ماء. استأجرنا من صالح ضراغمة صاحب الأرض حوالي 40 دونمًا غربي شارع 90، وتوصّلنا إلى اتفاق بأن يوفّر هو الأرض والمياه ونوفّر بِدَورنا أشجار النخيل، والعمل وبقيّة الأمور. بدأنا أنا وأبنائي غرس أشجار النخيل في شهر أيار عام 2016.

أولاً قمنا بإعداد الأرض، مدّدنا الأنابيب ثمّ زرعنا الشجر. تمكّنا من زراعة 370 شجرة. اعتنينا بها طيلة الوقت وقمنا بتشغيل عمّال كانوا يحرسونها. زراعة الأشجار تكلفنا المال والجهد الكبيرين. ولكن في تاريخ 5.4.2017 وصلت قوات الاحتلال ودمرت الأشتال.

حطّموا آمالنا. بكت نساؤنا بسبب الفجائيّة وقلّة الحيلة. استثمرنا في أشجار النخيل هذه كلّ ما نملك، حتّى أن أبنائي المتزوجين أخذوا قروضًا لتغطية النفقات. علّقنا آمالاً كبيرة على أشجار النخيل هذه وشاهدناها وهي تنمو. كان من المفروض أن تعيل هذه الأشجار أكثر من ثلاثين شخصًا، وكلّنا انتظرنا أن تنمو ونجني ثمارها.

لم يكن هناك سبب اقتلاع الأشجار وتحطيم آمالنا وآمال شركائنا. لا أفهم لماذا فعلوا ذلك. المستوطنون يزرعون آلاف الأشجار في المستوطنات قرب منطقتنا السكنية وعلى امتداد شارع 90.

جرّافة تنقل أشجار نخيل اقتلعتها الإدارة المدنية. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 5.4.17
جرّافة تنقل أشجار نخيل اقتلعتها الإدارة المدنية. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 5.4.17

بمرور السنين سيطرت إسرائيل على أكثر من ثلاثة أرباع منطقة الأغوار وشمال البحر الميت بواسطة الإعلان عن مناطق واسعة كمناطق عسكريّة مغلقة أو كمحميات طبيعيّة، وتعريف آلاف الدونمات الأخرى كـ"أراضي دولة". كلّ هذا من خلال استخدام ساخر للقوانين المطبّقة في الضفة الغربيّة ونشر الأوامر العسكريّة الجديدة لهذه المسألة. تحظر إسرائيل على الفلسطينيين استخدام جميع هذه الأراضي، وغالبيتها العظمى، أي مليون ونصف دونم، شملتها ضمن مناطق نفوذ المجالس الإقليمية التي تضمّ مستوطنات المنطقة. في السنوات الأخيرة، صعّدت إسرائيل من خطواتها وهي تعمل على طرد التجمعات السكانية الفلسطينية، والتي يبعيش جزء كبير منها في المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل. فقط جزء صغير من أراضي الأغوار لا يزال بملكية فلسطينيّة، لكنّ اقتلاع الكروم والحقول يوضح كيف تضايق إسرائيل مالكي هذه الأراضي أيضًا.