خلفية عن غور الأردن

تم النشر في: 
18.5.11
تم التعديل في: 
9.9.13

Bedouin community in firing zone, near Route 578 (Derech Alon). Photo: Keren Manor / activestills.org, 8 Feb. '11
تجمع سكاني بدوي فلسطيني في منطقة اعلن الجيش الاسرائيلي عنها منطقة اطلاق نار. تصوير: كيرن مانور، اكتيفستيليس. 14/3/2011.

تجمع سكاني بدوي فلسطيني في منطقة اعلن الجيش الاسرائيلي عنها منطقة اطلاق نار. تصوير: كيرن مانور، اكتيفستيليس. 14/3/2011. مساحة غور الأردن الكبيرة وحقيقة أنّ كثافته السكانية متدنية نسبيًا تحوّلانه إلى احتياطي الأراضي الأكبر من أجل تطوير الضفة الغربية: يمكن في هذه المنطقة تطوير مراكز عمرانية يمكنها أن تكون ردًا على الازدياد السكانيّ؛ الأراضي الخصبة حيوية من أجل توفير الغذاء للسكان المتزايدة أعدادهم ولجني الأرباح من التصدير الزراعيّ؛ مساحات الأراضي الشاغرة تحوّل غور الأردن إلى منطقة ذات إمكانيات كبيرة للتطوير في مجال الطاقة والبنى التحتية والصناعات، أيضًا. ويعتقد اقتصاديون إسرائيليون وفلسطينيون أنّه "من أجل ضمان استدامة الدولة الفلسطينية العتيدة، يجب على غور الأردن أن يُفتح فورًا أمام السكان الفلسطينيين". بهذه الطريقة يمكن استنفاد إمكانيات التطوير الاقتصاديّ الكامنة في هذه المنطقة، حيث أنّ هذا التطوير حيويّ من أجل ترميم الاقتصاد الفلسطينيّ وتطويره.

وفقًا لتقديرات اقتصاديين إسرائيليين وفلسطينيين، فإنّ زراعة واستصلاح 100,000 دونم في غور الأردن يمكنهما الإثمار عن 150,000-200,000 مكان عمل جديد. كما أنّ استخدام تقنيات زراعة متقدّمة سيُمكّن المزارعين من زيادة محاصيلهم الزراعية من خمسة إلى عشرة أضعاف، وتطوير زراعة للتصدير في غور الأردن على مساحة قرابة 50,000 دونم، بقيمة مليار دولار سنويًا. إنّ تطوير مثل هذه الزراعة مَنُوط بتخصيص مصادر مياه وأراضٍ ولا يمكن أن يتحقّق الأمر إلا بالتعاون مع إسرائيل.

إلا أنّ سياسة إسرائيل في هذه المنطقة تهدف بالذات لإبعاد السكان الفلسطينيين عنها: فهي تحظر على الفلسطينيين استخدام غالبية أراضي الغور بتسويغات مختلفة، وتقيّد مناليتهم لمصادر المياه الغزيرة فيه وهي ترفض تخطيط القرى الموجودة في هذه المنطقة. تهدف سياسة إسرائيل في غور الأردن –من مجمل الأمور- إلى خلق واقع يتمثل بالسيطرة الإسرائيلية على المنطقة وضمّها بشكل فعليّ إلى إسرائيل، من خلال استغلال مواردها وتقليص الوجود الفلسطيني فيها إلى أدنى درجة. ويأتي هذا بغية تهيئة الطريق من أجل تكريس الوجود الإسرائيليّ فيها للمدى البعيد، حتى في إطار تسوية سياسية.

معطيات

تمتدّ منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت على قرابة 1.6 مليون دونم، يشكّلون 28.8% من مساحة الضفة الغربية. وقد عُرّفت قرابة 88% من الأراضي في هذه المنطقة في ضمن الاتفاقية المرحلية بأنها منطقة C، أي قرابة 42% من مجمل الأراضي الخاصّة بهذه المنطقة في الضفة. أمّا ما تبقى من الأراضي في الغور فهي جيوب تابعة لبلدات فلسطينية معرّفة كمنطقتيْ A وB، بما في ذلك مدينة أريحا. في عام 2009 بلغ عدد سكان غور الأردن قرابة 58,000 فلسطينيّ، غالبيتهم يقطنون في مدينة أريحا وجوارها. ويعيش قرابة 10,000 منهم في أكثر من 20 تجمّعًا سكنيا موجودة في منطقة C، من بينهم قرابة 2,700 شخص في تجمّعات صغيرة من البدو والرعاة.

وقد أقيمت في أرجاء غور الأردن وشمال البحر الميت حتى اليوم 39 مستوطنة، تشمل تسع بؤر استيطانية غير مرخّصة. في عام 2011 بلغ عدد سكانها 10,738 نسمة. وتشمل مناطق النفوذ البلدية التي خُصّصت للمستوطنات قرابة 12% من مساحة المنطقة، وهي تزيد بـ 28 ضعفًا عن مجمل مساحتها العمرانية. وتزيد المساحة العمرانية في المستوطنات بـ 2.8 ضعف عن البلدات الفلسطينية في منطقة C، برغم أنّ الحديث يدور عن عدد متساوٍ من السكان. كما أنّ مناطق النفوذ البلدية الخاصة بالمستوطنات مُحاطة بمناطق النفوذ المخصّصة للمجالس الإقليمية في غور الأردن. وفي المجمل، فإنّ قرابة 95% من الأراضي المعرّفة بأنها مناطق C في هذه المنطقة أُتبِعَت للمجالس المحلية أو الإقليمية.

تحظر إسرائيل على الفلسطينيين استخدام غالبية الأراضي في غور الأردن وشمال البحر الميت بمسوّغات مختلفة: 48.7% من الأراضي الموجودة في بعضها في نطاق 30 مستوطنة في المنطقة، مُعرّفة بأنها "أراضي دولة" (أكثر من نصفها معرّفة كأراضي دولة منذ فترة الحكم الأردني وقبله)؛ 46.1% من المنطقة أُعلِنت كمنطقة عسكرية مغلقة، ومن ضمنها المناطق البلدية الخاصة بالمستوطنات و11 منطقة تدريبات؛ إسرائيل أعلنت عن 26 محميّة طبيعية، مساحتها قرابة 20% من المنطقة؛ وفي 1% من المنطقة دفنت إسرائيل ألغامًا تحت الأرض في السابق، أمّا الغالبية الكبيرة من المنطقة المتبقية خُصّصت للمجالس الإقليمية الخاصة بالمستوطنات. وفي المجمل، وبعد اقتطاع الأجزاء المتطابقة بين المناطق المذكورة أعلاه، فإنّ 85.2% من مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت محظورة أمام استخدام الفلسطينيين: يُحظر عليهم المكوث في هذه المناطق أو البناء أو رعي المواشي فيها.

حجم المنطقة المحظورة على الفلسطينيين في غور الأردن وشمال البحر الميت

المساحة بالدونمات النسبة من مساحة غور الأردن وشمال البحر الميت النسبة من مساحة الضفة الغربية النسبة من منطقة C في غور الأردن
مساحة المستوطنات والمجالس الإقليمية 1,344,335 83.40% 24% 95%
"أراضي دولة" 784,969 48.70% 14% 55.50%
مناطق عسكرية مغلقة 743,626 46.10% 13.30% 52.60%
محميات طبيعية 334,614 20.70% 6% 23.60%
منطقة أغلقها الجدار الفاصل 2,505 0.16% 0.04% 0.20%
المجموع (باستثناء التطابق بين المناطق) 1,372,695 85.17% 24.50% 97%

الامتناع عن التخطيط، وحظر البناء وهدم البيوت

ينقسم الحيّز الضيق المتاح لسكن الفلسطينيين في غور الأردن إلى مساحات منعزلة، مُحاطة بمناطق تدريب عسكرية وبالمستوطنات والمحميات الطبيعية. وعلى غرار سياساتها في سائر الضفة، تقيّد إسرائيل إمكانيات البناء والتطوير في قرى الغور. فمن بين أكثر من 20 تجمّعًا سكانيًّا فلسطينيًّا في غور الأردن والتي تقع كلّ مناطقها في ضمن منطقة C، جهّزت الإدارة المدنية خرائط هيكلية لقرية واحدة فقط (الجفتلك)، وحتى فيها يسري التخطيط –والسماح بالبناء قانونيًا- على قسم من المناطق العمرانية في القرية فقط. وفي القرى الأخرى، التي يضطر فيها الفلسطينيون للبناء بلا ترخيص –مُكرَهين- تصدر الإدارة المدنية أوامر هدم ضدّ البيوت وتنفذ بعض هذه الأوامر. ووفق معطيات بتسيلم، هدمت الإدارة المدنية منذ مطلع عام 2006 وحتى نيسان 2013، 315 وحدة سكنية على الأقل في بلدات فلسطينية في غور الأردن إلى جانب عدد غير معروف من المباني الزراعية. وقد عاش في المباني التي هُدمت 1,577 فلسطينيًا على الأقلّ، منهم ما لا يقلّ عن 658 قاصرًا. وعانى 225 فلسطينيًا ممّن هُدمت منازلهم (منهم 102 قاصر) جرّاء هدم منازلهم لمرتيْن على الأقل.

سلب مصادر المياه

تُعتبر منطقة غور الأردن من المناطق الغزيرة بمصادر المياه الطبيعية في الضفة الغربية. وقد سيطرت إسرائيل على غالبية هذه المصادر كما أنّ الحَفريات التي تقوم بها تقلّص كميات المياه التي يُمكن للفلسطينيين أن يضخّوها من آبار المياه التابعة لهم، وتمسّ بجودة هذه المياه وتؤدّي إلى انحدار في تدفق الجداول المائية الطبيعية في أرجاء غور الأردن. كما تمنع إسرائيل الفلسطينيين من الوصول إلى الينابيع الموجودة خارج مناطق سكناهم. وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من الوصول إلى مياه حوض نهر الأردن. وتقوم معامل مياه في إسرائيل والأردن وسورية بشفط المياه من أجزاء مختلفة في حوض النهر ممّا أدّى إلى تقليص تدفق المياه في نهر الأردن نفسه بنسبة 98%، قياسًا بتدفقه الطبيعيّ الذي كان في سنوات الأربعين من القرن العشرين. وبالتالي أدّى هذا الأمر إلى جفاف أجزاء من النهر وإلى انخفاض قدره متر واحد في السنة في ارتفاع مستوى سطح البحر الميت.

من اليمين: حطام عين العوجا اليوم، تصوير: ايال هرأبيني، بتسلم، 23.03.11. من اليسار: عين العوجا بأيام أفضل في الماضي. تصوير: أيتمار جرنبرج
من اليمين: حطام عين العوجا اليوم، تصوير: ايال هرأبيني، بتسلم، 23.03.11. من اليسار: عين العوجا بأيام أفضل في الماضي. تصوير: أيتمار جرنبرج

غالبية حفريات المياه الإسرائيلية في مناطق الضفة الغربية -28 حفرية من أصل 42- موجودة في غور الأردن. تضخّ إسرائيل من هذه الحفريات قرابة 32 مليون مترًا مكعبًا من المياه سنويًا، غالبيتها مخصّصة لاستخدام المستوطنات والقليل منها يذهب إلى القرى الفلسطينية. وتوفر إسرائيل المياه للاستخدامات الزراعية في المستوطنات بواسطة خزان المياه الصناعيّ "تِرتسا" الذي أقيم في مركز غور الأردن، أيضًا، ومن المياه العادمة المكرّرة التي تصل من الأحياء الإسرائيلية والفلسطينية في القدس الشرقية ومستوطنات "جوش أدوميم".

في المجمل، تبلغ كمية المياه المخصّصة لقرابة 10,000 مستوطن يعيشون في غور الأردن وشمال البحر الميت 44.8 مليون متر مكعب في السنة، قرابة ثلث كمية المياه المتاحة في السنة لسكان الضفة الغربية الذين يبلغ عددهم قرابة 2.6 مليون فلسطينيّ. ويتمتّع المستوطنون في الغور بكمية مياه كبيرة هي أضعاف الكمية التي يضطرّ جيرانهم الفلسطينيون للاكتفاء بها: في عام 2011 خُصّصت للاستخدام البيتيّ في مستوطنات غور الأردن قرابة 450 لترًا يوميًا للشخص في المعدل، فيما بلغ معدّل استهلاك المياه لدى الفلسطينيين في مركز الغور وشماله، عام 2009، قرابة 60 لترًا يوميًا للشخص. وتوصي منظمة الصحة العالمية باستهلاك يوميّ قدره 100 لتر للشخص.

التجمّعات السكانية الفلسطينية في غور الأردن والتي تمنع الإدارة المدنية عنها إمكانية التخطيط والبناء القانونيّ، لا تحظى عمومًا بأيّ ربط مع شبكة المياه. وبالتالي فإنّ السكان في هذه التجمّعات متعلقون بمياه الأمطار القليلة التي تهطل في المنطقة، والتي يخزّنونها في الآبار، وبشراء المياه من صهاريج المقاولين الخصوصيين بسعر يصل إلى 25 شيكلاً للمتر المكعب في المعدل. ويبلغ متوسّط استهلاك المياه في هذه البلدات 20 لترًا لليوم للشخص الواحد فقط. فقرية الحديدية، مثلا، غير مربوطة بتزويد منتظم للمياه برغم قربها لمنشأة شفط المياه التابعة لمكوروت ("بكعوت 2") التي توفر المياه لمستوطنتيْ روعي وبكعوت المجاورتيْن. ويبلغ تخصيص المياه للشخص في هاتيْن المستوطنتيْن، للاستخدامات البيتية فقط، أكثر من 460 لترًا في اليوم، أي ما يزيد عن 23 ضعفًا من استهلاك المياه في الحديدية. كما أنّ الإدارة المدنية تمتنع عن صيانة مصادر المياه الطبيعية التي يستخدمها الفلسطينيون، وتُصدر أوامر هدم حين يهتمّ الفلسطينيون بصيانتها بأنفسهم، عبر ترميم الجداول مثلا.

يتنقل سكان القرى في غور الأردن، والذي يعتاشون على رعي المواشي، مع قطعانهم عبر مناطق رعي واسعة لا توجد فيها مصادر للمياه. ومن أجل سقي الضأن، يدرج السكان على نقل صهاريج مياه كبيرة إلى مناطق الرعي. ومن الإفادات التي جمعتها منظمة بتسيلم يتضح أنّ الإدارة المدنية صادرت خلال أشهر الصيف في السنوات الأخيرة صهاريج مياه كهذه، حيث تبلغ كلفة كلّ صهريج قرابة 300 شيكل، بادّعاء أنها وُضعت في منطقة تدريبات عسكرية. وقال السكان إنّ ممثلي السلطات سكبوا المياه من الصهاريج قبل أخذها إلى الموقع.

المسّ بالزراعة

تلائم منطقة الغور للاستصلاح الزراعيّ بفضل الأراضي الخصبة وتنوّع مصادر المياه ودرجات الحرارة المرتفعة، وبفضل إشعاعات الشمس العالية والرطوبة المنخفضة والتي تسهم في حماية المحاصيل الزراعية من الأمراض. إلا أنّ الفلسطينيين يستصعبون تطوير هذا الفرع نتيجة المنع الذي تفرضه إسرائيل على استخدام غالبية أراضي المنطقة، وتقليص مصادر المياه المتاحة والتقييدات على البناء والربط بالبنى التحتية. وترفع هذه الظروف من كلفة الاستصلاح الزراعيّ، وتحدّ من تنوّع المحاصيل وتؤدّي إلى دونية فرع الزراعة الفلسطينيّ قياسًا بذلك الموجود في المستوطنات. ونتيجة لكلّ هذا، وبرغم الاحتمالات الزراعية الكامنة، فإنّ غور الأردن هو أقلّ مناطق الضفة الغربية زراعةً. وبحسب تقييمات وزارة الزراعة الفلسطينية، فإنّ المنطقة التي يزرعها الفلسطينيون في الغور تبلغ اليوم قرابة 50,000 دونم فقط، وهي ثُمن الأراضي الملائمة للزراعة في هذه المنطقة. وتزيد الإدارة المدنية من الصعوبات والعراقيل، أيضًا، على مشاريع زراعية مقلّصة. وبتسويغات مختلفة، مثل حظر استصلاح أراضي الدولة أو مناطق عسكرية مغلقة، فإنها تمنع الفلاحين والمبادرين الفلسطينيين، بمن فيهم من يسكنون منطقتيْ A وB أيضًا، من تطوير مشاريع زراعية في الغور وخلق أماكن عمل.

في مقابل الجمود والإهمال اللذيْن تفرضهما إسرائيل على التجمّعات السكانية الفلسطينية في غور الأردن، فإنها تستثمر في سكان الغور المستوطنين مواردَ جمّة: تقريبًا كلّ أراضي الغور خُصّصت للمجالس الإقليمية والمحلية الخاصة بالمستوطنين، كما أنّ المستوطنات تحظى بتخصيص مياه سخيّ ومُنحت على مرّ السنين أفضليات استثنائية في حجمها. كلّ هذه الأمور مكّنت المستوطنين من تطوير زراعة عصرية ومكثفة على مساحة تمتدّ على قرابة 32,000 دونم. وتُقدّر قيمة الانتاج الزراعيّ في المستوطنات في غور الأردن بنصف مليار شيكل سنويًا. وتعمل 30% من عائلات المستوطنات في غور الأردن بالزراعة وتقدّم نسبة مشابهة من العائلات الخدمات الدّاعمة للمزارعين.

دفع تجمّعات الرعي خارج مناطق التدريبات العسكرية

يعيش قرابة 2,700 شخص في قرابة 20 تجمّعَ رعي في مناطق واقعة في غور الأردن، والتي أعلنها الجيش الإسرائيليّ مناطقَ تدريبات عسكرية، أو على هامشها. قسم من هذه التجمعات كانت تعيش في المكان قبل إغلاقه في سنوات السبعين. في عام 2009 –بعد عشرات السنوات من إعلان المناطق مناطق تدريبات عسكرية- وضع الجيش إلى جانب جميع هذه التجمعات مكعّبات إسمنتية، كُتب عليها أنّ هذه مناطق تدريبات عسكرية يُحظر الدخول إليها. ووفق إفادات أدلى بها السكان أمام بتسيلم، فإنّ بعض هذه المناطق لا تجري فيها أيّ تدريبات منذ سنين خلت.

تسعى الإدارة المدنية عبر وسائل شتى لمنع هذه التجمّعات السكنية من البقاء في موقعها واستخدام الأراضي. في حزيران 2012 أعلمت الإدارة المحكمةَ العليا أنّ في نيّتها إخلاء تجمّعات بدوية من مناطق مختلفة في الضفة الغربية إلى "مواقع دائمة"، ستُبنى فيها منازل دائمة تكون مربوطة بالبنى التحتية. ويشمل المخطط، من مجمل الأمور، إخلاء البدو الذين يعيشون في غور الأردن أيضًا إلى موقعين في منطقة فصايل في مركز الغور، وموقعين في منطقة نعيمة شمالي أريحا، وإلى موقعيْن إضافييْن شمال أريحا. في أيار 2013 صدّقت الإدارة المدنية إيداع مخططات لإقامة بلدة دائمة للبدو في منطقة نعيمة على أراضي دولة في منطقة C. وبحسب ما نُشر، فإنّ الإدارة تخطط لتركيز البدو في هذه البلدة، من أبناء قبائل مختلفة، يعيشون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بما فيها غور الأردن. لم يُنشر هذا المخطط بعد.

بدءًا من صيف 2012 يأمر الجيش، من مرة لأخرى، بإخلاء مؤقت لجماعات تسكن في المناطق التي أُعلِنت مناطق تدريبات عسكرية في غور الأردن، بادّعاء أنّ الأمر ضروريّ لغرض التدريبات. في الأوامر التي تلقاها السكان طُلب منهم ترك مواقع سكناهم لفترة تتراوح بين عدة ساعات إلى يومين، وجاء أنهم إذا لم يفعلوا ذلك فإنهم سيُخلون بالقوة وستصادَر الحيوانات التي يملكونها وسيُلزمون بتكاليف الإخلاء. في عدد من الحالات التي وثقتها بتسيلم جرى تسيلم الإنذار بالإخلاء شفويًا فقط.

تُجبر الإخلاءات المتكرّرة السكانَ على وقف سير حيواتهم، وتثير مشاعر الخوف والريبة وهي مَنوطة بالمصاعب والمعاناة. في كلّ عملية إخلاء تضطرّ العائلات لترك بيوتها وبعض أملاكها، وأخذ الفراش والبطانيات والغذاء والماء، لها ولضأنها، وترك الموقع مع الأولاد والقطعان والبحث عن مأوى يقيهم مساوئ الطقس في مكان آخر. وقد جرت بعض الإخلاءات في الشتاء وبظروف طقس صعبة، وفي حالات معينة ألحقت التدريبات الأضرار بالحقول المزروعة التابعة لسكان هذه التجمعات.

حتى نهاية أيار 2013، وقعت 20 حادثة كهذه على الأقل. وتشمل الجماعات التي تضرّرت حمام المالح والبرج وعين الميتة وعين الحلوة وخربة حمصة وخربة راس الأحمر وأيبزك وخربة طانا والحديدية وخربة يرزا وسمرة. قسم من هذه التجمعات السكنية أُخلِي عدة مرات، وأحيانًا بفارق أسبوع واحد فقط.