الوضع القانوني للقدس الشرقية وسكانها

تم النشر في: 
1.1.11

منذ عام 1948 ولغاية حزيران 1967 كانت مدينة القدس مقسمة الى جزئين: المدينة الغربية التي غطت مساحة قرابة ال-38,000 دونماً تحت السيطرة الاسرائيلية، والمدينة الشرقية التي غطت مساحة ال-6,000 دونماً تحت السيطرة الاردنية. في شهر حزيران 1967، بعد حرب الايام الستة، استولت اسرائيل على قرابة ال-70,000 دونماً وضمتها للحدود بلدية القدس الغربية وفرضت القانون الاسرائيلي عليها. الاراضي التي ضمت لم تشمل فقط المدينة الشرقية بحدودها التي كانت تحت السيطرة الاردنية، بل شملت ايضاً قرابة ال-64000 دونماً اضافيا، وغالبية هذه الاراضي كانت تابعة ل-28 قرية في الضفة الغربية، وبعضها تابع لبلديتي بيت لحم وبيت جالا. جراء هذا الضم كبرت مساحة مدينة القدس ثلاث اضعاف ما كانت عليه قبل الاحتلال واصبحت القدس اكبر مدينة في اسرائيل. والواقع انه لغاية عام 1967، معظم المساحة البلدية للقدس بحدودها الحالية لم تكن جزءا من المدينة (الشرقية او الغربية)، وانما جزءا من الضفة الغربية التي احتلت في الحرب. وقد وضعت الحدود الجديدة عام 1967 على ايدي لجنة برئاسة الجنرال رحفعام زئيبي حيث كان مساعداً لرئيس قسم العمليات في الاركان العامة، وصادقت عليها الحكومة الاسرائيلية.

عند وضع الحدود كانت اللجنة تهدف الى تعزيز السيطرة الاسرائيلية في المدينة عن طريق خلق اغلبية يهودية فيها. ولهذا نجد ان وضع الحدود تم بالاساس حسب اعتبارات ديموغرافية، وان الاعتبارات التخطيطية كانت بإهمية ثانوية فقط. والاعتبار الرئيسي للجنة كان الامتناع عن ضم المناطق المكتظة بالسكان الفلسطينيين الى حدود القدس وذلك من اجل ضمان غالبية يهودية في المدينة. ووفقاً لذلك، وضعت عدة قرى خارج الحدود البلدية للمدينة، بينما ضمت بعض اراضيها لهذه الحدود، كما حدث، مثلاً، في بيت اكسا والبيرة في الشمال، وفي المناطق قليلة السكان في الحدود البلدية لبيت لحم وبيت ساحور في الجنوب. ونتيجة لذلك قسمت قرى واحياء بحيث بقي جزءاً منها في الضفة الغربية والجزء الاخر ضم لإسرائيل.

بعد ان ضمت اسرائيل هذه المناطق اجرت فيها تعداداً للسكان، وكل من تواجد فيها اثناء اجراء هذا التعداد حصل على السكن الدائم. اما الذي لم يتواجد لسبب ما فقد حقه في السكن بالقدس الى الابد. الشخص الذي يحصل على سكن دائم كان بإستطاعته ان يحصل على الجنسية الاسرائيلية اذا رغب بذلك واذا وافق على شروط معينة، منها قسم الولاء للدولة واثبات عدم جنسيتة في دولة اخرى ومعرفة معينة للغة العبرية. لكن معظم السكان يمتنعوا عن طلب الجنسية الاسرائيلية لأسباب سياسية. في المحصلة، ان فرض حدود بلدية داخل حي او قرية قسم سكانها من ناحية الحقوق ايضاً، اذ فرض الحكم العسكري على سكان الجزء الذي لم يتم ضمه الى القدس.

يتم منح مكانة "الساكن الدائم" لمواطنين اجانب يختارون المجيء الى اسرائيل ويطلبون العيش فيها. وتتعامل اسرائيل مع سكان القدس الشرقية على انهم مهجرين يسكنون في بيتهم نتيجة لمعروف منها ولكرمها وليس بحق، رغم انهم ولدوا وعاشوا فيها وليس لديهم بيت آخر. هذا التعامل مع سكان القدس الشرقية على انهم مهجرين هو امر مذهل وخصوصاً انها هي التي دخلت الى القدس الشرقية عام 1967.

هنالك اختلافاً جوهرياً بين السكن الدائم وبين الجنسية. فالحق الرئيسي الممنوح للسكان الدائمين هو حق السكن والعمل في اسرائيل دون الاحتياج لتصاريح خاصة. كما ويحق لهم الحصول على حقوق اجتماعية وفقاً لقانون التأمين الوطني والتأمين الصحي. ويحق لهم التصويت في الانتخابات البلدية فقط لكن ليس في انتخابات الكنيست (البرلمان). بخلاف الجنسية، ينتقل السكن الدائم الى اولاد الساكنين الدائمين فقط اذا توفرت شروط معينة، فالساكن الدائم المتزوج من امراة غير مقيمة يتوجب عليه ان يقدم طلب لم شمل لتوحيد العائلة نيابة عنها. اما الحق القانوني في العودة الى اسرائيل في اي وقت فقد منح للمواطنيين الاسرائيليين فقط.