يُطلب من سكان القدس الشرقية دفع الضرائب كما هو الحال بالنسبة لجميع سكان المدينة. ومع هذا فهم لا يحصلون على الخدمات ذاتها. تمتنع بلدية القدس بصورة متواصلة عن الاستثمار المكثف والجدي في البنية التحتية والخدمات في الأحياء الفلسطينية في القدس، بما في ذلك الشوارع، الأرصفة وشبكات المياه والمجاري. منذ ضم القدس الشرقية لم تقم البلدية تقريبا ببناء مدارس جديدة، مبان عامة أو عيادات، وتتم معظم الاستثمارات في المناطق اليهودية فقط من المدينة. في ميزانية التطوير للعام 1999 الخاصة ببلدية القدس، تم تخصيص ما هو دون 10% للأحياء الفلسطينية فيما يُشكل سكان الأحياء حوالي ثلث سكان المدينة. نتيجة لغياب الاستثمار فإن حالة البنية التحتية في شرقي المدينة خطيرة:
أحياء فلسطينية كاملة ليست مرتبطة بشبكة المجاري ولا يوجد بها شوارع مفتوحة أو أرصفة. حوالي 90% من أنابيب المجاري، الشوارع والأرصفة في القدس موجودة في غربي المدينة؛
- يوجد في غربي المدينة 1000 حديقة عامة مقابل 45 حديقة في شرقي المدينة
- يوجد في غربي المدينة 34 بركة سباحة مقابل ثلاث برك سباحة في شرقي المدينة
- يوجد في غربي المدينة 26 مكتبة مقابل مكتبتين في شرقي المدينة
- يوجد في غربي المدينة 531 منشأة رياضية مقابل 33 منشأة في شرقي المدينة؛
ان مستويات الخدمة المقدمة للسكان الفلسطينيين من قبل سلطات الدولة فاضحة وتمس بكرامة السكان. هكذا على سبيل المثال، الظروف في مكتب وزارة الداخلية في القدس الشرقية فاضحة وتمس بكرامة من يتوجه إليه. هناك ضغط كبير في المكتب ويستغرق معالجة الطلبات أشهرا كثيرة. بشكل عام تكون قاعة استقبال الجمهور غير مأهولة بالموظفين بصورة تامة. نتيجة الازدحام الكبير ومن باب الرغبة في ضمان الدخول إلى الفرع، يضطر السكان للوصول إلى المكتب بصورة اعتيادية في ساعات الليل المتأخرة والوقوف في الدور حتى ساعات الصباح ضمن دور طويل وكثيف فيما يضطر الكثيرون حتى ساعات الظهيرة من بين الواقفين في الدور إلى العودة إلى بيوتهم دون أن يحظوا بالدخول إلى الفرع. وفي بعض الحالات غير القليلة لا يحصل الذين حظوا بالدخول إلى المكتب على الخدمات ويعودون دون الحصول على الخدمة.
يتم الانتظار في الشارع خارج البوابة، دون توفر الظروف الأساسية مثل الحماية من الشمس أو المطر. ينتظر السكان في ضيق وكثافة بين حاجزين حديديين فيما يتطاول الدور وينتظر الكثيرون فوق الرصيف أو الشارع. يقوم الحراس الذين يقفون على البوابة بفتحها مرتين أو ثلاث مرات خلال الصباح لإدخال بضع عشرات من المنتظرين بالدور. وقد وصلت أكثر من مرة شكاوى حول التعامل المُذل والمتعجرف من قبل الحراس وحول العنف وإقدام الحراس على معاقبة المنتظرين عن طريق إغلاق بوابات المكتب ردا على الشكاوى التي تقدموا بها.
هذه الظاهرة غير موجودة في الفرع الواقع في القدس الغربية، حيث يستطيع الزوار السير مباشرة إلى قاعة الانتظار التي تضم مقاعد تكفي الجميع والتزود برقم للدور وحتى المغادرة والعودة قرابة الساعة التي يحل فيها دورهم.
- كما ان المعالجة داخل الفرع تدل على التمييز الصارخ بين الفئتين السكانيتين كما يمكن الوقوف على ذلك من المعطيات التالية:
- النماذج في المكتب الواقع في القدس الشرقية مكتوبة باللغة العبرية فقط، رغم أن الحديث يدور عن سكان يتكلمون العربية. نتيجة لذلك، يتعلق المتوجهون بالمعروف الذي يسديه لهم الموظفون كي يفهموا منهم طبيعة المستندات التي ينبغي عليهم إحضارها أو يضطرون إلى الخروج من المكتب ودفع المال لقاء ترجمة المستند والوقوف مرة أخرى بالدور.
- يمكن للجمهور في الفرع الواقع غربي المدينة الانتظار بصورة مريحة داخل القاعة والاستفادة من الكشك الموجود في البناية وماكنة المياه الباردة، بينما يضطر السكان في القدس الشرقية إلى الانتظار في الدور، بعد الوقوف ساعات طويلة بصورة مكتظة خارج المبنى، ضمن ظروف تعتبر مؤذية لكرامة الإنسان. كما يفتقر الفرع في القدس الشرقية إلى مصعد أو إمكانية الوصول للمعاقين والعربات الخاصة.
- توجد إمكانية في المكتب الواقع غربي القدس للحصول على خدمات في مواضيع معينة، مثل تمديد جواز السفر، عن طريق البريد. هذا الخيار غير قائم في الفرع الواقع شرقي المدينة.
- يوجد في الفرع الواقع في القدس الغربية استقبال للجمهور في ساعات ما بعد الظهيرة، وهناك نماذج لطلبات في مدخل المكتب، واستعلامات بشرية ولافتات إرشاد في مدخل المكتب. جميع هذه الخدمات غير متوفرة في الفرع الواقع في القدس الشرقية.
بتاريخ 25.9.00 جرت مداولة في محكمة العدل العليا بخصوص الالتماس الذي تقدمت به جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ومركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية بخصوص الظروف والإجراءات في مكتب سجل السكان التابع لوزارة الداخلية في القدس الشرقية.
وقد أمر قضاة محكمة العدل العليا ممثلي الدولة بالجلوس إلى ممثلي الملتمسين والعثور على حل للمشاكل التي طُرحت في الالتماس.
نتيجة لضغط القضاة فقد تم الاتفاق على القيام بتحسين فوري لبعض المشاكل الأساسية. ومع ذلك لم يتم الاتفاق على حل لجميع المشاكل.
بتاريخ 6.6.01 قامت محكمة العدل العليا بشطب الالتماس رغم أن وزارة الداخلية لم تفي بالتزاماتها ورغم أن الظروف والإجراءات في وزارة الداخلية بقيت في الغالب على حالها.
في العام 2003 قدم التماس إضافي حول هذا الموضوع من قبل فرد مستقل، الطبيب جبرا، بواسطة المحامي يوسيف شفارتس. وقد حكمت محكمة العدل العليا في كانون الأول 2003 بأن الظروف المحسوسة في مكتب القدس الشرقية غير معقولة بصورة مفرطة وأنه من حق الجمهور الحصول على خدمات بظروف لائقة أكثر وخلال مدة زمنية معقولة. وقد أمرت محكمة العدل العليا وزارة الداخلية بنقل المكتب إلى مبنى جديد في منطقة المأمونية لغاية شهر تموز 2005. كما أمرت محكمة العدل العليا بزيادة عدد الموظفين في المكتب من 29 إلى 42 موظفا وتمديد ساعات استقبال الجمهور.



