بتاريخ 23 و 24.11.2010 سيطرت جمعيات استيطانية على منزلين في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. في الحالة الأولى تم إخلاء عائلة قراعين، التي تضم 14 فردا، من منزلها المجاور لمقر الأمم المتحدة في حي الفاروق في قرية جبل المكبر. وقد تمت عملية الإخلاء طبقا لأمر صادر عن المحكمة وبمساعدة الشرطة. ويأتي هذا بعد شراء المنزل من قبل شركة أجنبية من جزر كوكوس الممثلة في البلاد من قبل دافيد باري، من قادة جمعية المستوطنين "العاد"، رغم أن جزءا من أصحاب العقار يدعون بأنه تم تنفيذ الصفقة بدون معرفتهم ولا مصادقتهم.
يوجد في القرية بيت آخر سيطر عليه المستوطنون. في هذه الحالة سيطر المستوطنون على الطابق الثاني في مبنى بحي الطور لم يكن مأهولا خلال السنوات الأخيرة. وتسكن في الطابق الأول والطابق الثالث عائلات فلسطينية. وقد صادقت المحكمة المركزية على دخول المستوطنين إلى المبنى. على مقربة من المكان يوجد مبنى سيطر عليه المستوطنون وأطلقوا عليه اسم "بيت هحوشن".

اخلاء بيت عائلة قراعين في حي جبل المكبر من قبل الشرطة. تصوير: مركز المعلومات وادي حلوة، 23.11.10.
الجيوب الاستيطانية في القدس الشرقية، وبضمنها هذه المباني الجديدة، تحيط بحوض البلدة القديمة من ناحية الجنوب، الشرق والشمال، وهي تسيطر على الطرق الرئيسية الموصلة إلى البلدة القديمة. إلى جانب ذلك، فقد أقيمت جيوب استيطانية في الحي الإسلامي وفي الحي المسيحي في البلدة القديمة، على ما يبدو بهدف تطويق منطقة الحرم. ويبدو واضحا أن الهدف من هذا هو إحباط تقسيم المدينة في أي تسوية سياسية محتملة.
الجيوب الأساسية موجودة في الحي الإسلامي في البلدة القديمة، في سلوان (مدينة داوود)، راس العامود (معليه زيتيم ومعليه داوود)، الطور (بيت اوروت)، أبو ديس (كدمات تسيون) وفي الشيخ جراح (نحلات شمعون). ويبلغ عدد المستوطنين الذين يسكنون فيها حوالي ألفي شخص. إن نشاطات جمعيات المستوطنين في قلب الأحياء الفلسطينية يؤدي إلى احتكاكات عنيفة وجو من التوتر الدائم في هذه الأحياء.

الطابق الذي سيطر عليه المستوطنون في حي الطور. تصوير: حجيت عوفران، حركة "السلام الآن"، 24.11.10.
ومع انه تمت إقامة الجيوب بمبادرة من جمعيات المستوطنين، إلا أنها حظيت بدعم واسع من السلطات الإسرائيلية. هكذا سيطرت الجمعيات على الممتلكات الفلسطينية بمساعدة السلطات الحكومية مثل المسئول عن ممتلكات الغائبين، شراء ممتلكات من جهات فلسطينية، احيانا بطرق مشكوك بها، وطالبت بإعادة الممتلكات التي كانت بملكية اليهود قبل عام 1948. الحكومة وبلدية القدس تدعمان الجهود الرامية إلى الاستيطان في قلب الأحياء الفلسطينية في شرقي المدينة، وتخصص للجيوب قوات حماية ممولة من أموال الضرائب، وتحمي عمليات السيطرة على الممتلكات والبيوت الفلسطينية، وتساعد في تمويل وتطوير مشاريع البناء والتطوير في الجيوب وفي نقل الأموال الحكومية مثل الحديقة الأثرية حول البلدة القديمة إلى سيطرة الجمعيات. إن هذا الدعم يجسد التمييز الرسمي والمنهجي من قبل إسرائيل ضد السكان في شرقي القدس، حيث تفرض الحكومة وبلدية القدس خنقا تنظيميا على الأحياء الفلسطينية في شرقي القدس وتمتنع عن تزويد السكان بالخدمات الأساسية.
إن وجود الجيوب يمس بصورة بالغة ومتواصلة بحق السكان الفلسطينيين في الأحياء المذكورة بحرية الحركة، الخصوصية والأمن. القوات المسئولة عن امن المستوطنين تفرض الذعر على السكان وتقيد حركتهم قرب الجيوب، حتى في حالة الأولاد الذين يرغبون باللعب بالقرب من بيوتهم. في المباني التي يسكن فيها المستوطنون على مقربة من الفلسطينيين توجد تقييدات على حركة الفلسطينيين حتى داخل المبنى السكني ذاته. كاميرات الحراسة التي ركبها المستوطنون تنتهك خصوصية السكان الفلسطينيين، وفي حالات الاحتكاك بين الطرفين فهي تختار بصورة ممنهجة حماية حقوق المستوطنين فقط.



