b'tselem logo

القدس الشرقية

18.7.10: في سابقة خطيرة، إسرائيل تصادر مواطنة أربعة فلسطينيين من سكان شرقي القدس المحسوبين على حركة حماس وتعمل على نقلهم بالقوة من المدينة

تم النشر في: 
18.7.10

يتضح من التقارير في وسائل الإعلام أن إسرائيل تعمل هذه الأيام على النقل بالإكراه من القدس الشرقية بحق أربعة فلسطينيين يعيشون هناك، على خلفية انتمائهم لحركة حماس. الأربعة المرشحون للطرد هم: محمد أبو طير (60)، محمد طوطح (41)، أحمد عطون (42) وخالد أبو عرفة (49). الثلاثة الأوائل أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني وقد جرى انتخابهم في كانون الثاني 2006 بعد أن ترشحوا من قبل قائمة التغيير والإصلاح المحسوبة على حماس. أما الرابع فقد كان وزير شئون القدس في حكومة حماس برئاسة إسماعيل هنية.

وقد تم سحب المواطنة الثابتة من أبو طير، طوطح وأبو عرفة في حزيران 2006 من قبل وزير الداخلية الإسرائيلي في حينه، روني بار أون، بعد أن انتهى الإنذار الذي مُنح لهم بالاستقالة من مناصبهم السياسية في السلطة الفلسطينية. وقد برر وزير الداخلية سحب المواطنة بأن الأربعة انتهكوا واجب الولاء تجاه دولة إسرائيل. إن الحديث يدور عن أول حالة يتم فيها سحب مكانة المواطنة من فلسطيني في إسرائيل بدعوى عدم الولاء للدولة.

لم يكن لسحب المواطنة من الأربعة انعكاسات فورية لأن ثلاثة من بينهم كانوا مسجونين في هذه الفترة بإسرائيل. وقد جرى اعتقالهم بعد مضي فترة قصيرة على خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط في حزيران 2006، في إطار حملة الاعتقالات وسط أعضاء البرلمان الفلسطينيين المحسوبين على حماس.

بعد مضي ساعات قليلة على إطلاق سراح أبو طير من السجن، بتاريخ 20.5.2010، تم استدعاؤه إلى مركز الشرطة وطلب منه مغادرة القدس الشرقية ودولة إسرائيل خلال شهر. أما طوطح الذي أطلق سراحه من السجن بتاريخ 2.6.2010 فقد تم استدعاؤه هو الآخر إلى الشرطة خلال ساعات من إطلاق سراحه وطلب منه أيضا المغادرة خلال شهر. وفي اليوم التالي استدعت الشرطة كلا من عطون وأبو عرفة، الذين أطلق سراحهم من السجن في أيلول 2008 وتشرين الثاني 2009، بالتناسب، وطلبا منهما أيضا المغادرة خلال شهر. بتاريخ 25.6.2010 إعتقلت شرطة القدس أبو طير وقدمت ضده لائحة اتهام جراء المكوث غير القانوني في إسرائيل. حاليا تطلب الدولة تمديد اعتقاله حتى نهاية الإجراءات وقد أعلنت أنها تنوي، عندما تتم إدانته، الحكم عليه بالسجن الفعلي. بتاريخ 1.7.2010، في أعقاب اعتقال أبو طير، وعشية الموعد الذي طُلب منه فيه مغادرة البلاد، اعتصم طوطح، عطون وأبو عرفة في مقر الصليب الأحمر في القدس الشرقية.

في أعقاب سحب المواطنة من الأربعة في العام 2006، تم تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا ضد هذا القرار وما يزال الالتماس عالقا في المحكمة. بتاريخ 20.6.2010 ردت رئيسة محكمة العدل العليا، دوريت بينيش، طلب استصدار أمر مؤقت يمنع إجراءات الطرد إلى حين الحسم في الالتماس. ومن المقرر إجراء مداولة في الالتماس في أيلول 2010.

إن سحب مكانة المواطنة الثابتة من مواطن في الدولة، ونقله بالإكراه من مكان سكناه، يمس بمنظومة واسعة من حقوق الإنسان. إن هذا يفصل الشخص عن بيته، عائلته، المحيط الذي ينتمي إليه ومصادر رزقه. إن هذا صحيح بالنسبة لمن اكتسب المكانة الثابتة في أعقاب الهجرة وتتم إعادته إلى الدولة التي جاء منها في أعقاب سحب مكانته. إن هذا صحيح أكثر وأكثر عندما يدور الحديث عن شخص يتم اقتلاعه من وطنه، وفي أعقاب سحب مكانته يبقى بلا مكانة في العالم. هناك مجموعة من الأدوات القضائية، في القانون الدولي وكذلك القوانين الداخلية للدول، بما في ذلك دولة إسرائيل، التي ترسخ هذه الحقوق في القانون وتثبتها. وهناك أدوات خاصة تهدف إلى التقليص بقدر الإمكان من ظاهرة معدومي المكانة (stateless persons)، ومن بين ذلك عن طريق تقييد الإمكانيات المتاحة أمام الدول لسحب مكانة الشخص وجعله معدوم المكانة.

بالإضافة إلى ذلك، بخصوص سكان القدس الشرقية تسري أيضا قواعد القانون الإنساني الدولي، وبضمنها قوانين الاحتلال. إن القدس الشرقية جزء من الضفة الغربية التي ضمتها إسرائيل إلى منطقة النفوذ البلدية للقدس بعد احتلال الضفة الغربية في العام 1967، من خلال انتهاك المبدأ المقنن في القانون الدولي الذي يحظر ضم المناطق بصورة أحادية. ومع أن إسرائيل فرضت على القدس الشرقية القانون والإدارة الإسرائيلية، غير أن هذا العمل لا ينال من حقوق الفلسطينيين سكان المدينة طبقا لقوانين الاحتلال. إن هذه القوانين تمنع النقل بالإكراه لسكان المنطقة المحتلة، بما في ذلك النقل بالإكراه داخل المنطقة ذاتها، باستثناء الحالات الشاذة وهي قليلة. إن الاستثناء الخاص بالاعتبارات الأمنية يسمح للدولة المحتلة في الحد الأقصى بتحديد مكان سكنى الشخص لفترة محددة، داخل المنطقة المحتلة، وعدم طرده مطلقا.

إن مبررات إسرائيل بخصوص قرارها بسحب مواطنة الأربعة تثير القلق بصورة خاصة. منذ احتلال القدس الشرقية وضمها تتعامل إسرائيل مع السكان الفلسطينيين في المدينة كمن يحتفظون بتأشيرات إقامة ثابتة طبقا لقانون الدخول إلى إسرائيل. وهي منذ سنين تسحب مكانة المواطنة ممن وفقا لادعائها نقل مركز حياته إلى دولة أخرى. هذه أول حالة تقوم إسرائيل فيها بسحب مواطنة ثابتة من شخص بتبرير صريح يتعلق بغياب الولاء للدولة.

في السابق أتاحت أنظمة الدفاع (الطوارئ) (1945) من حقبة الانتداب البريطاني طرد المواطنين وسكان الدولة لأسباب أمنية. وقد تم إلغاء هذه التعليمات المؤذية في الفترة الأولى من حكم مناحيم بيجن كرئيس للحكومة. إن الحالة التي نحن بصددها هي سابقة خطيرة حيث استعمل الوزير صلاحيته العامة لإلغاء تأشيرة طبقا لقانون الدخول إلى إسرائيل من أجل إحياء عقاب الطرد الأمني الذي تم إلغاؤه قبل أكثر من ثلاثين سنة.

إن سحب مكانة المواطنة بدعوى غياب الولاء لدولة إسرائيل، وعلى خلفية المشاركة في المؤسسات السياسية للسلطة الفلسطينية، يضيف إلى الممارسات الإسرائيلية بعدا إضافيا خطيرا. إن سكان القدس الشرقية، بصفتهم مواطنين في منطقة محتلة، ليسوا ملزمين بواجب الولاية للدولة المحتلة. هناك سلسلة من القواعد في القانون الدولي، ومن بينها نظام 45 من أنظمة هاج والبند 68 من اتفاقية جنيف الرابعة، تهدف إلى منع التعامل مع السكان الخاضعين للاحتلال كمن هم ملزمون بواجب الولاء للدولة المحتلة وضمان عدم فرض هذا الواجب عليهم. في الحالة الراهنة، فإن إسرائيل تفسر المشاركة في الانتخابات للمؤسسات الوطنية الفلسطينية على أنها تعبير عن عدم الولاء للدولة، رغم أن هذه الانتخابات أُجريت في القدس الشرقية، طبقا لاتفاقيات اوسلو، طبقا لقانون إسرائيلي يُطبق هذه الاتفاقيات، وتحت إشراف دولي. إن فرض العقاب الخطير من خلال النقل بالإكراه بسبب المشاركة في الحياة السياسية للمجتمع الذي ينتمي إليه الشخص يُشكل مسا خطيرا بحقوق المواطن والمجتمع الخاص به. هذا بالإضافة إلى الحقوق الأخرى التي يتم المس بها بكل عملية إخراج للإنسان من مكان سكناه.