خلفية
الوضع القانوني
الجدار الفاصل
التفريق بين افراد العائلات
تجريد حق المواطنة
التنظيم، البناء ومصادرة الاراضي
معطيات حول هدم البيوت الغير مرخصة
معطيات حول مصادرة الاراضي
معطيات حول بداية اعمال البناء
معطيات حول تجريد حق المواطنة
اصدارات عن الموضوع
صور عن الموضوع
   

20.2.2008: إسرائيل تفصل سكان قرية النعمان الواقعة شرقي القدس عن الضفة الغربية والقدس معاً

في العام 1967، ضمت إسرائيل قرية النعمان إلى أراضيها دون الاعتراف بسكان القرية. تفرض إسرائيل حاليا قيودا قاسية على حركة سكان القرية وتمنعهم من ممارسة حياتهم العادية بصورة معقولة.

قرية خلة النعمان التي يبلغ تعداد سكانها 170 نسمة تقع على الطرف الجنوبي الشرقي لمنطقة نفوذ بلدية القدس، على بعد بضع مئات من الأمتار شمالي بلدة بيت ساحور المجاورة لبيت لحم. إلى الشمال الغربي من قرية النعمان في شرقي القدس تقع القرى أم طوبا وصور باهر وكذلك مستوطنة جبل أبو غنيم. منذ بناء الجدار الفاصل يعيش معظم سكان قرية النعمان في عزل شبه تام وهم مفصولون عن القدس من ناحية وعن الضفة الغربية من الناحية الأخرى.

في حزيران 1967، ضمت إسرائيل قرية النعمان وشملتها في منطقة نفوذ بلدية القدس، غير أنها سجلت سكان القرية على أنهم من سكان الضفة الغربية ولم تمنحهم بطاقات هوية إسرائيلية. منذ ذلك الحين انتقل للسكن في القرية حوالي 60 شخصا من أصحاب بطاقات الهوية الإسرائيلية. على مدار سنوات كثيرة لم يكن لهذا الوضع انعكاسات حقيقية على حياة السكان في القرية. لكن منذ أن فَرضَ الجيش الإغلاق على المناطق الفلسطينية في العام 1993، يجد سكان النعمان صعوبة في الوصول إلى باقي أنحاء المدينة. نظرا لأن إسرائيل تعتبر معظم سكان قرية النعمان من سكان الضفة الغربية، رغم أنهم يعيشون في منطقة القدس، فقد مُنعوا من المكوث أو التجوال في القدس أو القرى التي ضمت إليها، بما في ذلك المكوث في بيوتهم، دون تصريح خاص من قبل الإدارة المدنية. ومن يفعل هذا تعتبره السلطات "ماكث غير قانوني". بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من وجود القرية داخل منطقة النفوذ التابعة لبلدية القدس، فإن بلدية القدس تمتنع عن تقديم الخدمات البلدية للقرية بينما يتعلق سكان القرية بمختلف مقدمي الخدمات في الضفة الغربية.

اطفال من قرية خلة النعمان امام الحاجز الذي يطرون للعبور منه يوميا في طريقهم الى المدرسة وفي طريق العودة. تصوير: كريم جبران، 12.2.08. بتسيلم.
اطفال من قرية خلة النعمان امام الحاجز الذي يطرون للعبور منه يوميا في طريقهم الى المدرسة وفي طريق العودة. تصوير: كريم جبران، 12.2.08. بتسيلم.

لقد تفاقمت القيود المفروضة على حركة سكان القرية مع بداية الانتفاضة الثانية وفي كانون الثاني 2003، حيث أغلق الجيش الطريق المؤدية إلى القدس التي قادت إلى الطرف الجنوبي لقرية أم طوبا في شرقي المدينة. ومنذ ذلك الوقت بقيت هذه الطريق مغلقة تماماً. في العام نفسه بدأت إسرائيل ببناء الجدار الفاصل من الناحية الشرقية والجنوبية للقرية. وقد انتهى منذ ذلك الحين بناء الجدار في المنطقة وفي أعقاب ذلك أغلقت الطريق ما بين قرية النعمان وبين قرى الضفة الغربية المجاورة- بيت ساحور والخاص التي كان بمقدور سكان قرية النعمان قبل ذلك المرور عبرها والوصول إلى بيت لحم. في المقابل، بدأت إسرائيل ببناء شارع يوصل من جبل أبو غنيم في شرقي القدس إلى المستوطنات نوكديم وتقوع الواقعة إلى الجنوب من بيت لحم ("شارع ليبرمان"). لغرض شق الشارع، فقد قامت إسرائيل مصادرة الأراضي التابعة لسكان القرية والتي كانوا يفلحونها على مدار سنوات طويلة.

في بداية العام 2006، وضع الجيش بوابة في المدخل الجنوبي- الشرقي للقرية ونصب على مقربة منها حاجزا معززا طيلة ساعات اليوم من قبل عناصر حرس الحدود. وطبقا للإعلان الصادر عن الدولة، من المقرر لهذا الحاجز الموجود على الشارع الجديد الذي تم شقه أن يتحول إلى معبر كبير للبضائع لنقل البضائع من إسرائيل إلى الضفة الغربية. حالياً، فإن هذا الحاجز هو الفتحة الوحيدة التي يمر من خلالها سكان القرية إلى الضفة الغربية. ويُسمح بالمرور عبر الحاجز فقط لسكان القرية ولعدد محدود جدا من مزودي الخدمات الذين تتوفر قائمة بأسمائهم في الحاجز. ويحق المرور فقط لخمس سيارات ذات لوحات إسرائيلية وتعود لسكان القرية الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية وتظهر أسماؤهم في القائمة الموجودة في الحاجز. أما مرور الإسرائيليين الذين يحضرون لزيارة القرية فهي خاضعة لنظر عناصر الشرطة الذين يتواجدون في الحاجز.

اطفال من قرية خلة النعمان في طريق العودة من المدارس. تصوير: كريم جبران، 12.2.08. بتسيلم.
اطفال من قرية خلة النعمان في طريق العودة من المدارس. تصوير: كريم جبران، 12.2.08. بتسيلم.

يوجد لسكان قرية النعمان صلات متنوعة مع القدس، والقرى المحيطة بهم وبيت لحم والقرى المجاورة لها وقد حافظوا على علاقات اجتماعية واقتصادية واسعة مع سكان هذه المناطق. إن القيود المفروضة على حرية الحركة لسكان القرية منذ سنوات ألحقت الضرر البالغ بهذه العلاقات وبقدرة سكان القرية على ممارسة حياتهم بصورة معقولة. ومن بين ذلك، فقد أدت هذه القيود إلى شل الحياة الاقتصادية في القرية. ويعتاش سكان النعمان بالدرجة الأولى من المزروعات الحقلية وتربية المواشي. إن منع إدخال المواشي والطيور إلى القرية، إلى جانب القيود التعسفية على نقل العلف عبر الحاجز، بما في ذلك تفريغ أكياس العلف لغرض فحص محتوياتها، أدى إلى المس البالغ بهذه الفروع. كما تحظر إسرائيل إدخال المعدات الزراعية من القرى المجاورة لغرض تفليح المساحات الزراعية.

بالإضافة إلى ذلك، فقد فرضت إسرائيل القيود على إدخال المؤن الاستهلاكية الأساسية إلى القرية، مثل اللحم والطحين. في الكثير من الحالات يطلب رجال الشرطة في الحواجز من السكان تفريغ أكياس الطحين التي يصل وزنها إلى 50 كغم ونقل المحتويات إلى أكياس أصغر، وهذا لغرض التفتيش. إن هذا الإجراء يعطل كثيرا المرور عبر الحاجز ويؤدي إلى فقدان كمية ملحوظة من الطحين. وفي حالات أخرى يُقيّد عناصر حرس الحدود المتواجدين في الحاجز كمية اللحم التي يحق لكل مواطن إدخالها إلى القرية. إن هذا المنع غير مقنن في أمر أو منع رسمي. علاوة على ذلك، نظرا لأن عددا محدودا من السكان يُسمح لهم بالمرور إلى القرية بواسطة السيارة، فإن معظم سكان القرية يُضطرون إلى نقل الأغراض التي اشتروها من الحاجز إلى القرية سيرا على الأقدام لمسافة حوالي كيلومتر ونصف. ويصير الأمر أكثر تعقيدا عندما يتعلق الأمر بأحمال ثقيلة، مثل أكياس الطحين والعلف أو اسطوانات الغاز للاستهلاك البيتي.

إن القيود المفروضة على حرية الحركة لسكان قرية النعمان تؤثر أيضا على قدرتهم على الاستفادة من الخدمات الطبية الأساسية، حيث لا تتوفر هذه الخدمات في القرية. ولغاية إقامة الجدار كانت تزور القرية كل أسبوع عيادة متنقلة مع أطباء مختصين من قبل الأونروا، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، التي كانت تقدم الخدمات الطبية للسكان. منذ العام 2006، يمنع عناصر حرس الحدود المتواجدين في الحاجز مرور العيادة المتنقلة. حاليا يُضطر المرضى من سكان القرية للوصول بقواهم الذاتية إلى الحاجز الذي يبعد حوالي كيلومتر ونصف عن بيوتهم والانتقال من هناك بواسطة سيارة أجرة إلى عيادة في قرية مجاورة أو إلى المستشفى في بيت لحم.

كما لا توجد مدرسة في قرية النعمان. قسم من أولاد القرية الذين يملك أحد والديهم هوية القدس يدرسون في قرية أم طوبا شرقي القدس. يسير هؤلاء التلاميذ كل يوم في طريق جبلية وصعبة إلى المدرسة على بعد كيلومترين تقريباً. ويدرس باقي التلاميذ في قرى الخاص والعبيدية التي يصلون إليها أو بواسطة سيارات تنتظرهم خارج الحاجز. في الكثير من الحالات يقوم عناصر الشرطة في الحاجز بتأخير التلاميذ وتفتيشهم وفحص حقائبهم.

على الرغم من التعلق التام لسكان القرية بمزودي الخدمات في الضفة الغربية، يسمح فقط لعشرة فقط من مزودي الخدمات بالدخول إلى القرية، وهم يتعرضون أيضا للتأخير في الحاجز. ومن بين مزودي الخدمات الذين يُسمح لهم بالدخول إلى القرية يوجد سائقان لسيارتي أجرة يقومان بنقل سكان القرية، وكذلك فني كهرباء وماء، سائق شاحنة لشفط المجاري من الآبار، قارئ عدادات الماء، سائق تراكتور واحد وصاحب سيارة شحن تجارية. عندما يؤخر عناصر الشرطة في الحاجز مرور مزودي الخدمات، أو يمنعون مرورهم تماما، يُضطر السكان إلى القيام بتنسيق مجدد لوصولهم مما يسبب تأخير الخدمة لبضعة أيام.

إن الحظر الذي تفرضه إسرائيل على دخول سكان الضفة الغربية إلى القرية يمنع السكان من ممارسة الحياة العائلية والاجتماعية الأساسية والتمتع بزيارات الأقارب والأصدقاء. إن هذا المنع يشمل الأقارب من الدرجة الأولى الذي كانوا في الماضي يعيشون في القرية وتركوها بحكم الزواج أو لأي سبب آخر. إن هذه الزيارات ممنوعة في أيام الأعياد وفي المناسبات العائلية وحتى في المناسبات الحزينة التي اعتاد أفراد الأسرة فيها على الالتقاء معاً.

في العام 2004، قدم سكان القرية التماسا إلى محكمة العدل العليا من أجل تفكيك مقطع الجدار الذي يمر على مقربة من القرية أو بدلا عن ذلك الاعتراف بهم كمواطنين ثابتين في إسرائيل. وقد اتفقت الأطراف ذات الصلة بالالتماس على عدم إجراء تغيير في مسار الجدار الفاصل، غير أن تقيم إسرائيل لجنة لمعالجة المكانة الخاصة بسكان القرية في إسرائيل. ولم تف إسرائيل بنصيبها في الاتفاق. علاوة على ذلك، فإن بلدية القدس التي لا توفر للقرية خدمات بلدية ولا تصادق على خرائط البناء ولا تقوم بجباية ضريبة الأملاك من سكان القرية، قامت في العام 2006 بهدم بيتين في القرية يعيش فيهما 13 شخصا. وقد أرسلت البلدية مؤخرا للسكان أوامر هدم إضافية وغرامات على البناء بدون تراخيص. وفي مقابل عمليات هدم البيوت في قرية النعمان، تعمل بلدية القدس بصورة حثيثة على توسيع مستوطنة أبو غنيم، ومن بين ذلك على حساب الأراضي الشخصية التي يملكها سكان قرية النعمان.

في العام 2007، في أعقاب الإخلال بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار الالتماس الأول وبسبب نصب الحاجز والصعوبات الجديدة التي يواجهها السكان، قدم السكان التماسا إضافيا إلى محكمة العدل العليا. وقد عاود السكان من خلال هذا الالتماس المطالبة بتفكيك مقطع الجدار الذي يمر على مقربة من القرية أو الاعتراف بهم كسكان في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، يُطالب السكان بتمكينهم من حرية الحركة من القرية واليها وإصدار الأوامر إلى بلدية القدس بتوفير الخدمات البلدية لسكان القرية. وما يزال الالتماس في أروقة المحكمة.

إن امتناع إسرائيل عن الاعتراف بسكان قرية النعمان كمواطنين في القدس من ناحية، والقيود التي تفرضها على حركتهم وتنقلهم إلى باقي مناطق الضفة الغربية من الناحية الأخرى، تعزل السكان وتفصلهم وتلحق ضررا بالغا بحقوق الإنسان الخاصة بهم. علاوة على ذلك، فإن طبيعة الضرر الذي يلحق بالسكان يثير الشكوك بأنه يهدف إلى التسبب في نزوح السكان عن القرية وانتقال السكان إلى قرى تقع في الطرف "الفلسطيني" من الجدار الفاصل.

تدعو بتسيلم حكومة إسرائيل إلى إزالة مقطع الجدار الفاصل الذي يفصل ما بين قرية النعمان وباقي الضفة الغربية، أو تغيير المسار القائم، بحيث يُتاح للسكان ممارسة صلتهم الطبيعية بالمنطقة. وبالتبادل، تدعو بتسيلم الحكومة إلى منح سكان القرية مكانة المواطنين الثابتين في القدس والاعتراف بحقهم بالمكوث في شرقي القدس والتحرك فيها بدون قيود. كما تطالب بتسيلم بلدية القدس بتوفير كافة الخدمات البلدية للقرية على غرار الخدمات المقدمة لأحياء أخرى في المدينة.