سحب الإقامة من المقدسيين أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني-قرار غير قانوني
صادق رئيس الحكومة، ايهود أولمرت، يوم 18.4.2006، على توصية وزيرة الخارجية والعدل، تسيبي ليفني، بالبدء في الإجراءات لسحب حق الإقامة في إسرائيل من ثلاثة من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذين ينتمون إلى حركة حماس ويسكنون في شرقي القدس، وهم: محمد أبو طير، أحمد عطور ومحمد طوطح. وقد جاء اتخاذ هذا القرار، وفق التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام، في أعقاب العملية في تل أبيب وكذلك في ظل الحقيقة بأن "قادة حماس لم يستنكروا العملية، بل بررها بعضهم". وطبقا للتقارير ذاتها، فسوف يتم دعوة الثلاثة إلى المساءلة أمام وزير الداخلية، وسوف يعرض عليهم في هذا الإطار إمكانية الاستقالة من المجلس التشريعي الفلسطيني والعضوية في حركة حماس، كبديل عن سحب الإقامة.
إذا تم تنفيذ هذا القرار فسوف يتم سحب بطاقات الهوية الخاصة بهم وحظر دخولهم إلى القدس. إن الدلالة الأساسية لهذه الخطوة، من الناحية العملية، هي طرد الثلاثة من بيوتهم ومن المدينة التي يسكنون فيها والتي جرى انتخابهم من أجل تمثيل سكانها.
على الرغم من ضمها إلى إسرائيل ، إلا أن شرقي القدس تمثل جزءا لا يتجزأ من الأراضي المحتلة، ولهذا فإن سكانها الفلسطينيون يحظون بالحماية طبقا لتعليمات اتفاقية جنيف الرابعة، علما أن هذه الاتفاقية تحظر على الدولة المُحتلة نقل السكان من مكان سكناهم بالقوة، وبناء على ذلك، فإن قرار إسرائيل يشكل انتهاكا صارخا للاتفاقية.
الخلفية القانونية
في العام 1967، قامت إسرائيل بضم شرقي القدس إلى أراضيها ومنحت سكانها الفلسطينيين بطاقات هوية إسرائيلية منحتهم مكانة "المواطنين الثابتين" في دولة إسرائيل. وقد تم هذا الضم من خلال الانتهاك الصارخ للقانون الدولي الذي يحظر "تملك الأراضي بالقوة" وإحداث تغييرات تشريعية على الأراضي المحتلة. على هذه الخلفية، استنكر مجلس الأمن المنبثق عن الأمم المتحدة، في عدد من الفرص، ضم شرقي القدس إلى إسرائيل، فيما امتنعت جميع دول العالم عن الاعتراف بهذا الضم. ولهذا، وعلى الرغم من الحقيقة بأنه طبقا للقانون الإسرائيلي فإن شرقي القدس يُعتبر جزءا من دولة إسرائيل، إلا أنه طبقا للقانون الدولي فإن هذه المنطقة تبقى منطقة مُحتلة لا تختلف مكانتها عن باقي مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
لهذا السبب، تسري في شرقي القدس جميع قوانين الاحتلال المحددة في القانون الإنساني والدولي عامة، وقواعد اتفاقية جنيف الرابعة بصورة خاصة. إن البند 49 من الاتفاقية يحظر على الدولة المحتلة القيام بأي نوع من "النقل القسري" للمواطنين المحميين، بما في ذلك النقل بالقوة داخل المنطقة المحتلة، هذا علاوة على حظر طرد المواطنين خارج المنطقة المحتلة. إن هذا المنع هو منع تام، وهو ساري المفعول "دونما علاقة بالدافع" الذي يقف من وراء النية بتنفيذ النقل بالقوة.
ومع أن اتفاقية جنيف الرابعة تعترف، في إطار البند 78، بصلاحية الدولة المُحتلة في "تخصيص مكان السكن" للمدني داخل المنطقة المحتلة، أي تحديد المنطقة التي يجوز لهذا الإنسان السكن فيها، غير أن الاتفاقية تعتبر هذه الصلاحية خطوة شاذة يُسمحُ بإتباعها فقط على ضوء "اعتبارات الضرورة الأمنية".
طبقاً لما حددته المحكمة العليا، لا يمكن اتخاذ هذه الخطوة إلا في حالة الخطر الأمني المباشر من الشخص الذي تُتَخَذُ الخطوة ضده، أو الخطر الذي يُمكن إزالته بواسطة هذه الخطوة . على أي حال، يُمنع تحديد مكان سكن الإنسان كخطوة عقابية، بل كوسيلة وقائية فقط. ولهذا، فقد حددت المحكمة العليا، أنه يتطلب من أجل تفعيل هذه الصلاحية توفر "الأدلة الإدارية ... الواضحة والمقنعة، بأنه إذا لم يتم استعمال الأداة الخاصة بتخصيص مكان السكن، هناك إمكانية معقولة في أن يشكل خطرا محققا والمس بأمن المنطقة" .
ومع هذا، ووفقاً للتقارير في جميع وسائل الإعلام، يتضح بصورة جلية أن قرار سحب الإقامة من الأعضاء الثلاثة في المجلس التشريعي الفلسطيني، من سكان شرقي القدس، لا ينبع من الخطر الذي يشكلونه بصورة شخصية، وأن القرار ليس سوى خطوة استعراضية "على خلفية العملية في تل أبيب"، وهذا استمرارا لباقي الخطوات التي يتم اتخاذها ضد حكومة حماس في السلطة الفلسطينية. ولهذا، حتى لو ادعت إسرائيل أن الخطوة ليست من باب "النقل بالقوة"، كما هو مدلول المصطلح في البند 49 من اتفاقية جنيف، وإنما من باب "تخصيص مكان السكن" حسب البند 78 من الاتفاقية، فإن الحديث يبقى عن خطوة غير قانونية، لأنه لا توجد في صُلب الخطوة "اعتبارات الضرورة الأمنية" بل توجد دوافع سياسية جلية وصارخة.