بتاريخ 3.2.10 قدمت حكومة حماس للأمم المتحدة تقريرا يضم 52 صفحة، عشية المداولات في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول تقرير لجنة جولدستون. ومن بين ما تضمنه التقرير تناول الخطوات التي اتبعتها الحكومة لتطبيق توصيات اللجنة، التحقيقات التي قامت بها بخصوص انتهاك القانون الدولي التي اقترفتها قواتها خلال حملة "الرصاص المصبوب" وكذلك توضيحات بخصوص الهجمات من داخل قطاع غزة ضد المدنيين والأهداف المدنية في إسرائيل.
وفقا لادعاء حكومة حماس، فإن الموقف الثابت لها يقوم على السماح باستهداف الأهداف العسكرية فقط وانه يمنع تماما المس بالمدنيين والمباني المدنية، طبقا للقانون الدولي ومبادئ الإسلام. وفقا لادعاء حكومة حماس فإن جميع المنظمات المسلحة ملتزمة بهذا المبدأ. غير أن الحديث لا يدور عن جيش منظم يحتفظ بوسائل قتالية متقدمة تقنيا ولهذا، حتى عندما يتم تحديد هدف عسكري مسبقا، لا يمكن ضمان عدم انحراف النيران والمس بالمدنيين في ختام الأمر.
وأضافت حكومة حماس أن الهدف الأساسي من إطلاق الصواريخ هو سياسي وأن هذا عبارة عن رد محدود ومتواضع في مواجهة العدوانية الإسرائيلية. وفقا لحماس، فإن إطلاق الصواريخ يهدف إلى نقل رسالة مفادها أنهم ينوون العمل على إنهاء الاحتلال وحماية أنفسهم. كما أضافت حكومة حماس انه يوجد فرق واضح بين هذا النوع من النيران التي تهدف إلى التعبير عن المقاومة، كما يفعل كل طرف ضعيف ردا على العدوانية، وبين السيطرة على نتائج عمليات الإطلاق بسبب غياب القدرات الفنية.
إن مثل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، لا في الواقع ولا في القانون الإنساني الدولي.
أولا، تم توجيه معظم الهجمات عن وعي وبصورة صريحة إلى أهداف مدنية داخل إسرائيل. وقد عانى السكان الذين يعيشون في محيط غزة من عمليات الإطلاق المتواصلة للصواريخ. على مدار السنين صرح قادة حماس وممثلو المنظمات المسلحة بصورة صريحة أن عمليات الإطلاق تهدف إلى المس بالمدنيين. بالإضافة إلى ذلك، بقدر ما هو معلوم لبتسيلم، لا توجد في هذه البلدات أو على مقربة منها أهداف عسكرية مشروعة يمكن توجيه الهجمات إليها.
ثانيا، إن حقيقة كون الحديث يدور عن سلاح غير دقيق وأن حماس لا تملك التقنيات المتقدمة يجعل الأمر أخطر. إن الحظر الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني لا يسري فقط على الهجمات الموجهة إلى المدنيين بل أيضا استعمال السلاح غير التمييزي الذي لا يدقق بصورة كافية ولا يُفرق بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية. إن استعمال السلاح غير التمييزي محظور تماما، حتى في ظل غياب بدائل أخرى.
ثالثا، إن الادعاء بأن إطلاق الصواريخ يهدف فقط إلى نقل "رسالة سياسية" وأن الحديث يدور عن رد "محدود ومتواضع" يعارض هو الآخر مبادئ القانون الإنساني الدولي والمبادئ الأخلاقية الأساسية. لقد اضطر سكان المنطقة إلى العيش على مدار سنوات طويلة في خوف متواصل، دون أن يعرفوا أين ستكون الهجمة التالية، مما جعل حياتهم لا تطاق. إن فرض الإرهاب على السكان المدنيين مرفوض تماما. إن الادعاء بأن الحديث يدور عن عمليات إطلاق هامشية ورمزية يشكل استخفافا مشينا بحياة البشر.
يقع على حكومة حماس في قطاع غزة واجب إدارة تحقيق ناجع وغير متعلق من أجل فحص الادعاءات التي طرحت ضد القوات الفلسطينية المسلحة التي عملت في قطاع غزة خلال الحملة بخصوص ما يتعلق بالهجمات على المدنيين الإسرائيليين ومحاكمة كل من يثبت تورطه بانتهاك القانون الإنساني الدولي. إلى جانب ذلك، يتوجب على حكومة حماس التحقيق في الادعاءات بخصوص مس هذه القوات بالمدنيين الفلسطينيين وتشكيل خطر على حياتهم ومحاكمة المسئولين عن ذلك.



