عقوبة الاعدام في مناطق السلطة الفلسطينية وتحت حكم حماس

تم النشر في: 
1.1.11
تم التعديل في: 
16.10.13

القانون الدولي لا يحظر بصورة مطلقة فرض عقوبة الموت. ومع هذا، فإنه يضعُ شروطاً صارمة بالنسبة لتطبيقه، ويشجع الدول التي يسري فيها عقاب الموت على اتخاذ الإجراءات من أجل إلغائه. وعلى ضوء ذلك، يُلزم الميثاق الدولي بخصوص الحقوق المدنية والسياسية بتحديد عدد المخالفات التي يمكن جراؤها فرض عقوبة الموت، فيما يتعلق بـ"المخالفات الخطرة جداً" (البند 6 من الميثاق). بالإضافة الى ذلك، يمكن فرض عقوبة الموت بشرط الحرص على التطبيق المتناهي لقواعد المحاكمة العادلة، كما هي معرَّفة في البند 14 من الميثاق، وبشرط منح المتهم امكانية الإستئناف على قرار المحكمة.

الكثير من منظمات حقوق الإنسان في العالم، ومن بينها بتسيلم، تتعامل مع عقوبة الموت على اعتبار أنها خرق لحق كل انسان في الحياة، وعلى اعتبار أنها عقوبة قاسية، وغير انسانية ومُذلة، وتُناشد جميع الدول بإلغائها تماماً. الكثير من الدول وقعت على بروتوكولات اختيارية، والمُلحقة بعدد من المواثيق الدولية بخصوص حقوق الإنسان، والتي تحظر تماماً فرض عقوبة الموت.

إن عقوبة الموت مقننة في قوانين السلطة الفلسطينية، التي تستند إلى القوانين الأردنية (في الضفة) والمصرية (في القطاع). قانون العقوبات الفلسطيني الساري في مناطق الضفة الغربية يتيح فرض عقوبة الموت على من تتم ادانته بإرتكاب مخالفة من بين 17 نوعاً من المخالفات، بينما يحدد القانون الساري في قطاع غزة 15 نوعاً من المخالفات والتي يعاقب مرتكبوها بالموت. بالإضافة الى ذلك، يمكن فرض عقوبة الموت بناء على "قانون العقوبات الثوري من قبل منظمة التحرير الفلسطينية" من عام 1979. ويتيح هذا القانون فرض العقاب على كل من تتم ادانته بإقتراف مخالفة من بين 42 مخالفة متنوعة ويتم تطبيقه من قبل محاكم عسكرية فلسطينية.

لغاية 2003 تم تطبيق هذا القانون أيضا في جهاز خاص تابع لمحاكم أمن الدولة. إن هذه المحاكم الخاصة هي التي فرضت معظم أحكام عقوبة الموت التي فرضت منذ اقامة السلطة الفلسطينية. في حزيران 2005 أعلن الرئيس محمود عباس أن جميع المدانين الذين تمت محاكمتهم في هذه المنظومة الخاصة، محاكم أمن الدولة، سيحظون بمحاكمة معادة، من أجل ضمان حصول جميع المدانين على محاكمة عادلة تناسب الدستور. 11 من بين المُدانين تمت محاكمتهم من جديد.

إن تطبيق حكم الإعدام في كل محكمة من بين المحاكم يستلزم مصادقة من رئيس السلطة الفلسطينية.

الانقسام السياسي بخصوص نهاية ولاية الرئيس عباس في كانون الثاني 2009 قاد إلى قيام وزارة الداخلية في قطاع غزة، الواقعة تحت حكم حماس، بتجديد تنفيذ عمليات الإعدام بدون مصادقة الرئيس كما هو مطلوب قانونيا، بدعوى أن الرئيس لا يعمل حسب القانون ولهذا لا يستطيع المصادقة على عمليات الإعدام او منع تنفيذها. منذ ذلك تم إعدام 16 شخص في قطاع غزة. منذ تسنم محمود عباس منصبه في كانون الثاني 2005 لم يتم تنفيذ الإعدامات من قبل السلطة الفلسطينية.

إن فرض عقوبة الموت من خلال الجهاز القضائي الفلسطيني ينافي المعايير الثابتة في القانون الدولي من عدة نواحي. أولا، معظم عقوبات الإعدام التي يتم فرضها في الضفة والقطاع يتم فرضها في اطار المحاكم العسكرية، وهي تستند الى القانون الثوري الخاص بمنظمة التحرير الفلسطينية وليس الدستور الفلسطيني. المداولات في المحاكم العسكرية لا تستوفي القواعد الدارجة في المحاكمة العادلة، وهي تستلزم فرض عقوبة الإعدام في حالات كثيرة، دون أبقاء خيارات أخرى امام القضاة عند فرض الحكم. بالاضافة الى ذلك، فإن العدد الكبير من المخالفات التي يتم جراؤها فرض عقوبة الموت، حتى في المنظومة المدنية، لا يتفق مع طلب تقييد هذه العقوبة واقتصارها على المخالفات الخطيرة والشديدة.