بتاريخ 6.10.05 قررت محكمة العدل العليا الاسرائيلية أن استخدام المدنيين الفلسطينيين في اطار النشاطات العسكرية هو أمر غير قانوني. وقد صدر قرار الحكم في اعقاب التماس تم تقديمه في العام 2002 من قبل سبعة منظمات لحقوق الانسان، بعد أن استخدام جنود الجيش الاسرائيلي منذ بداية انتفاضة الأقصى المواطنين الفلسطينيين كدروع بشرية، وخصوصاً خلال اقتحام المراكز السكنية الفلسطينية كما حدث في عملية "الجدار الواقي".
ان الطريقة واحدة وهي كالتالي: القبض على احد المواطنين الذي يتم اختياره بشكل عشوائي لكي يحمي الجنود بجسده، وينفذ لهم مهمات خطرة. ومن بين هذه المهمات، قام جنود الجيش الاسرائيلي بإرغام مواطنين فلسطينيين على:
- الدخول إلى مباني للتحقق إذا كانت مفخخة، أو من أجل إخلاء السكان منها.
- إخلاء أجسام مشبوهة من الطرقات.
- الوقوف داخل المنازل التي حولها الجنود إلى ثكنات عسكرية لمنع الفلسطينيين من إطلاق النار عليهم.
- المشي في مقدمة مجموعة من الجنود لحمايتهم من أية عملية لإطلاق النار. ذلك في الوقت الذي تكون فيه بنادق الجنود موجهة إلى ظهور هؤلاء "الدروع البشرية". وفي بعض الأحيان يقوم الجنود بإطلاق النار من خلف أكتافهم.
إن استخدام المدنيين كدروع بشرية ليس مبادرة شخصية من الجنود المتواجدين في المواقع فحسب، بل أن التعليمات والأوامر بإستخدام المواطنين كوسائل حماية اقرت على مستويات عسكرية رفيعة.
في آب 2002 قُتل نضال ابو محيسن، 19 عاما، في قرية طوباس، بنيران فلسطينية عندما فرض عليه الجنود أن يكون لهم بمثابة درع بشري.
على الرغم من حكم محكمة العدل العليا وأوامر الجيش التي صدرت قبل الحكم وبعده، استمر الجيش في استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية، الا أن عدد الحالات اصبح أقل. خلال العام 2007، على سبيل المثال، وثقت بتسيلم 14 حالة كهذه. وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية وطالبت بالتحقيق في هذه الحالات. يتضح من متابعة بتسيلم أن شرطة التحقيقات العسكرية فتحت تحقيق بخصوص 13 حالة وأن حالتين لا تزال قيد التحقيق وأنه تم اغلاق 7ملفات فيما جرى تحويل 4 حالات للدراسة من قبل النيابة العامة.
خلال حملة "الرصاص المصبوب" التي جرت في قطاع غزة خلال كانون الثاني 2009، وصلت الى بتسيلم والى منظمات اخرى معلومات حول حالات استخدم بها جنود الجيش الاسرائيلي فلسطينيين كدروع بشرية. وفي إحدى الحالات تم تقديم جنديين للمحكمة بعد أن أمرا ولدا في التاسعة من عمره، تحت تهديد السلاح، كي يفتح حقيبة اشتبها بأنها مُفخخة. وقد حكم عليهما بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة ثلاثة اشهر وخفض الرتبة من رتبة رقيب أول لرتبة رقيب.
على الجيش الإسرائيلي أن يحترم قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا، ترجمة قرار الحكم لأوامر وتوجيهات واضحة، وتوجيه قياداته إلى نقل المنع الذي حددته محكمة العدل العليا للجنود في الميدان، وان يوضح لهم أنه يحظر عليهم تماما استعمال المدنيين لتنفيذ مهام عسكرية. إلى جانب ذلك، ينبغي على النيابة العسكرية أن تصدر الأمر بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية في كل حالة يستعمل فيها الجنود فلسطينيين كدروع بشرية، وبضمن هذا التحقيق، والمثول أمام القضاء بقدر الحاجة، حتى بخصوص المستويات الرفيعة.



