الجيش يعزل أحياء فلسطينيّة وسط مدينة الخليل ويحوّل حياة السّكان فيها إلى كابوس مستمرّ

تم النشر في: 
1.12.16

حاجز "الصيدليّة" في شارع السهلة. في صيف 2016 أضاف الجيش غرفة تفتيش إلكتروني وغرفة مراقبة، ومنذئذٍ يمنع الجيش مرور الفلسطينيين من سنّ 16-30 إلى الحرم الإبراهيمي وحيّ السلايمة، إلاّ إذا كانوا من سكّان الحيّ. تصوير: إيليانة محاميد، بتسيلم، 5.10.2016
حاجز "الصيدليّة" في شارع السهلة. في صيف 2016 أضاف الجيش غرفة تفتيش إلكتروني وغرفة مراقبة، ومنذئذٍ يمنع الجيش مرور الفلسطينيين من سنّ 16-30 إلى الحرم الإبراهيمي وحيّ السلايمة، إلاّ إذا كانوا من سكّان الحيّ. تصوير: إيليانة محاميد، بتسيلم، 5.10.2016

منذ أكثر من عشرين عامًا تنتهج إسرائيل في مدينة الخليل سياسة الفصل المقرون بالتمييز، والتي تُنفّذ أساسًا من خلال عدد كبير من الحواجز الدائمة التي نصبها الجيش وسط المدينة القديمة وفي محيط الحرم الإبراهيمي، وهي منطقة لا تتعدّى مساحتها 800 دونم. هذه الحواجز تجعل الحياة اليوميّة في المنطقة كابوسًا متواصلاً لسكّانها الفلسطينيين كما للفلسطينيين المقيمين في بقية أنحاء المدينة. منذ شهر تشرين الأوّل 2015 قام الجيش بتوسيع البنية التحتية في الحواجز القائمة، وكثّف التفتيش فيها، وأعاد تشغيل حاجز كان قد تمّ إلغاؤه في الماضي، وبدأ بتقييد دخول الفلسطينيين إلى حيّ تل الرميدة. في تموز عام 2016 قيّد الجيش أيضًا الدخول إلى أحياء أخرى، وحظر على الفلسطينيين ممّن هم ليسوا من سكّان هذه الأحياء الدخول إليها، إذا كانوا في سنّ تتراوح بين 18-30.

الحواجز العسكرية في المدينة، التي تقيّد حركة الفلسطينيين، نُصبت في أعقاب إنشاء المستوطنات داخل المدينة، والذي تبعه نشوء واقع ذي خصوصيّة فريدة، حيث يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون في حيّز مدينيّ واحد. ضمن اتفاق الخليل، الذي وُقّع في عام 1997 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تمّ تقسيم المدينة إلى منطقتي نفوذ من الناحية الأمنية، بحيث ظلّت لإسرائيل السيطرة العسكرية الكاملة في البلدة القديمة ومحيطها - وهناك أنشئت معظم المستوطنات. عشية التوقيع على الاتفاق كان يسكن في هذه المناطق نحو 35 ألف فلسطيني وبضع مئات من المستوطنين. ورغم أنّ السكان يعيشون جنبًا إلى جنب في الحيّز نفسه، مارست إسرائيل في الخليل سياسة "الفصل مع التمييز"، مطبّقة في المكان نظامين منفصلين بقواعد قانونية وإدارية مختلفة جوهريًا. العناصر الرئيسية لسياسة "الفصل" الإسرائيلية هي القيود الشديدة والواسعة على حركة الفلسطينيين، والامتناع الممنهج عن فرض القانون والنظام على المستوطنين العنيفين الذين يعتدون على الفلسطينيين. يضاف إلى هذا كلّه، الأذى المباشر الذي تلحقه قوّات الأمن بالسكان الفلسطينيين في المدينة. وقد أدّى هذا الواقع على مرّ السنين إلى رحيل الفلسطينيين تدريجيًا من مناطق البلدة القديمة.

حاجز باب الزاوية الموسّع. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.2016
حاجز باب الزاوية الموسّع. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.2016

تشديد القيود المفروضة على الحركة في العام الماضي أضرّ على وجه الخصوص بسكان حيّ تل الرميدة، الذين يصل تعدادهم إلى ما يقارب 1200 شخص. منذ اندلاع موجة العنف يمنع الجيش الفلسطينيين غير المقيمين في الحيّ من دخوله. جرى فرض هذا الحظر من خلال نصب حاجزين على الطرق الرئيسية المؤدّية إلى الحي: حاجز باب الزاوية وحاجز تل الرميدة (جيلبرت). يفصل حاجز باب الزاوية بين تل الرميدة ومنطقة 1H، التي نُقلت فيها السيطرة الأمنية بشكل رسميّ إلى السلطة الفلسطينية. في شهر آذار أضاف الجيش إلى هذا الحاجز بوابات دوّارة وحجرة تفتيش مزوّدة بمعدات إلكترونية؛ ومنذ ذلك الوقت يجري الفحص والتفتيش بوتيرة بطيئة جدًا ويزيد في تأخير المواطنين الذين يمرّون عبره. وإذا قُبض داخل الحيّ على فلسطينيين ممّن لا يقيمون فيه، بعد أن دخلوه ملتفّين على الحواجز، يجري طردهم وتهديدهم بالاعتقال والتحقيق. وينطبق هذا الحظر على أقارب سكان الحيّ، وبضمنهم سكان الحيّ الذين يُحظر عليهم زيارة عائلاتهم بعد أن تزوّجوا وانتقلوا للسكن خارجه. ثماني عائلات غادرت الحيّ منذ تشرين الأول عام 205، جرّاء هذا الوضع المستحيل الذي فُرض على سكان الحيّ.

سكّان حيّ تل الرميدة في انتظار أن يأذن لهم الجيش بالوصول إلى منازلهم عبر حاجز تل الرميدة (جيلبرت)، والذي يُسمح فقط لسكّان الحيّ المرور منه. تصوير: أماني أبو عيشة، من سكّان الحيّ، تشرين الثاني 2016.
سكّان حيّ تل الرميدة في انتظار أن يأذن لهم الجيش بالوصول إلى منازلهم عبر حاجز تل الرميدة (جيلبرت)، والذي يُسمح فقط لسكّان الحيّ المرور منه. تصوير: أماني أبو عيشة، من سكّان الحيّ، تشرين الثاني 2016.

في منطقتي البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي يشغّل الجيش 18 حاجزًا بما فيها حاجز المحكمة الذي ألغي في الماضي ولكن أعيد تشغيله مجدّدًا. حتى تشرين الأول 2015 وقف الحرس فقط في قسم من هذه الحواجز، أمّا اليوم فجميعها محروسة، وعلى نحو دائم. علاوة على ذلك، أضاف الجيش مؤخرًا إلى قسم من هذه الحواجز بنىً تحتيّة مثل البوابات الدوّارة وغرف التفتيش الإلكتروني، والتي تتسبّب في إطالة مدّة الفحص الذي يجري داخلها. ابتداءً من تموز 2016 زاد الجيش عمليات التفتيش عند الحواجز، وفي ثلاثة منها بدأ حتى بمنع دخول الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 30-18 إلى أحياء معيّنة، إذا لم يكونوا من سكّانها: حاجز الصيدلة، حاجز 160 والحاجز المنصوب عند المدخل الرئيسي للحرم الإبراهيمي.

بهذا أضيفت إلى سياسة "الفصل مع التمييز" التي تطبّقها إسرائيل في الخليل طبقات أخرى من العقاب الجماعي الصارم المفروض على السكان الفلسطينيين. هذه السياسة لا تتيح إدارة مجرى حياة معقول وتحوّل حياة السكّان إلى جحيم لا يطاق. نتيجة لذلك، يغادر المكان أولئك الّذين لديهم القدرة على المغادرة إلى أماكن أخرى. بهذا تنجح إسرائيل في تعزيز الترانسفير الهادىء والمتواصل للفلسطينيين من وسط المدينة، وخصوصًا من المناطق المجاورة للمستوطنات.

خلال الأشهر الستة الماضية جمعت منال الجعبري، الباحثة الميدانية في بتسيلم، شهادات أدلى بها أمامها سكّان من منطقة وسط مدينة الخليل وتل الرميدة، وصفوا فيها تأثير الحواجز على حياتهم:

حاجز 160. يفصل بين منطقة الحرم الإبراهيمي والحيّ المحاذي جنوبًا. يوجد حرس 24 ساعة يوميًا. في أيلول 2016 جرى توسيعه وأضيفت بوّابتان دوّارتان وغرف تفتيش إلكتروني. الفلسطينيون من غير سكّان المنطقة، ممّن في سنّ 16-30 عامًا، يُمنعون من دخولها. تصوير: إيليانا محاميد، بتسيلم، 5.10.206
حاجز 160. يفصل بين منطقة الحرم الإبراهيمي والحيّ المحاذي جنوبًا. يوجد حرس 24 ساعة يوميًا. في أيلول 2016 جرى توسيعه وأضيفت بوّابتان دوّارتان وغرف تفتيش إلكتروني. الفلسطينيون من غير سكّان المنطقة، ممّن في سنّ 16-30 عامًا، يُمنعون من دخولها. تصوير: إيليانا محاميد، بتسيلم، 5.10.206 

أنوار السلايمة، 25 سنة، متزوجة وأمّ لطفلين، من حيّ السلايمة المجاور للحرم الابراهيمي، وصفت في إفادة قدمتها في تاريخ 20.7.16 الصعوبات التي يسببها الحاجز لمنزلها:

أسكن في حيّ السلايمة مع زوجي عماد (29 عامًا) ووالدته (70 عامًا) وطفلينا الصغيرين (أربعة أعوام وعامان). أنا حامل في الشهر الثامن، بثلاثة توائم. منذ أن قتل سارة الحجوج يفرض الجيش العقاب الجماعي الصارم على السكان في حيّنا وفي منطقة الحرم الإبراهيمي. الأصعب من ذلك بالنسبة إلينا أنّهم يمنعون أقاربنا ممّن هم دون سن 30 من زيارتنا. حتى في أيّام العيد لم يزرنا أحد من أفراد عائلتي أو عائلة زوجي. أمّ زوجي بكت في ذلك اليوم لأنّ أحفادها وأقاربها لم يأتوا لزيارتها. أخواتي، جميعهنّ دون سنّ 30 عاما، وثلاثة من إخوتي، هم أيضًا دون سنّ 30 عامًا، لا يمكنهم زيارتي.

نفكّر في مغادرة المنطقة، وزوجي يبحث باستمرار عن منزل بديل لكي نهرب من هنا مع أطفالنا إلى مكان آمن. حدث شيء في تاريخ 10.7.16 عزّز كثيرا من رغبتنا في مغادرة البلاد. انتهيت من زيارة طبيبة نساء، وأردت العودة إلى المنزل. عندما وصلت إلى حاجز 160 ودخلت غرفة التفتيش الإلكتروني، بدأ ثلاثة من رجال الشرطة وشرطية في استجوابي عبر مكبّر الصوت. اتهموني بأني مخرّبة وأصبتُ بالذعر. طلبوا اسمي واسم زوجي، وقلت لهم إنّني متزوجة وأعيش في حيّ السلايمة مع زوجي وأطفالي الصغار، وأنّي حامل في الشهر الثامن. صرخوا بعصبية من خلال مكبّر الصوت، وعرضوا لي صورة عبر الزجاج، ادّعوا أنها صورتي وقالوا أنّي مطلوبة. شعرت بالدوار والاختناق. أثناء ذلك، رنّ هاتفي وأخرجته من الحقيبة. كان ذلك زوجي. أخبرته أنّني محتجزة في غرفة التفتيش عند الحاجز. رأيت من خلال الزجاج رجال الشرطة يغادرون الغرفة وهم يعتمرون خوذاتهم وستراتهم الواقية من الرصاص، ويحملون سلاحًا موجّهًا نحوي. خفتُ أن تكون هذه نهايتي وأنّهم على وشك أن يقتلوني.

هدأت فقط بعد أن رأيت زوجي، الذي حضر على وجه السرعة. سمعته يجادلهم، وحاول بعض رجال الشرطة إبعاده عن الغرفة التي كنت فيها. قال لهم أنّه سيقدّم شكوى ضدّهم. ادّعى رجال الشرطة أنّهم لم يعرفوا أنّي حامل، وقالوا له: "خذ زوجتك وانصرف من هنا". وصلت الى المنزل وأنا منهارة ومذعورة. أريد أن ننتقل إلى مكان آخر، لأنّ منطقتنا غير آمنة لنا ولأطفالنا، ولأني اشتقت إلى زيارات أقاربي.

 حاجز المخبز. منصوب في مدخل الشارع الرئيسي لحيّ السلايمة، الذي يؤدّي إلى الحرم الإبراهيمي. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.2016. منذ بداية 2015 تمنع شرطة الحاجز الفلسطينيين من المرور عبر الجزء الواسع والمعبّد من الشارع. انظروا توثيق بالفيديو.
 حاجز المخبز. منصوب في مدخل الشارع الرئيسي لحيّ السلايمة، الذي يؤدّي إلى الحرم الإبراهيمي. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.2016. منذ بداية 2015 تمنع شرطة الحاجز الفلسطينيين من المرور عبر الجزء الواسع والمعبّد من الشارع. انظروا توثيق بالفيديو

ربى جابر، 18 عامًا، تسكن مع والديها وإخوتها الثمانية في حيّ السلايمة، روت في إفادة قدّمتها في تاريخ 3.11.16:

منذ سنة تقريبًا نعاني أنا وعائلتي جرّاء ممارسات حرس الحدود عند الحواجز المنصوبة حول الحرم الإبراهيمي. تفاقم الوضع منذ أن أضافوا في قسم من الحواجز غرف تفتيش إلكتروني . عندما أدخل إلى غرفة التفتيش يكون رجال الشرطة وراء الزجاج ويتحدّثون إليّ من هناك. الدخول إلى هناك أمر مخيف. تقريبًا كلّ يوم يضايقني رجال الشرطة أثناء مروري، خصوصًا عند حاجز 160. في بعض الأحيان يؤخّرونني عمدًا لعدّة دقائق، فيبدأون بسؤالي عن مكان إقامتي ويطلبون رقم هاتفي. وأحيانا أسلك طريق حيّ الجعبري، وهو أبعد عن منزلي، ألتفّ من هناك فقط كي لا أدخل إلى غرفة التفتيش ولأتجنّب المضايقات. أنا وأفراد عائلتي لا نشعر بالأمان في منطقتنا. نعاني طيلة الوقت من تنكيل رجال الشرطة، وكلّ خروج إلى العمل أو عودة إلى المنزل، منوط بتفتيش وتأخيرات متواصلة.

ربيع جابر، 21 عامًا (شقيق ربى)وصف في إفادة قدّمها في تاريخ 3.11.16، تأثير التقييدات على عمله والعنف الممارس ضدّه عند الحاجز:

أعمل في بيع المعجنات على عربة أتنقل بها من مكان إلى آخر. في العام الماضي كثّف رجال الشرطة عند الحواجز من الوسائل التي يستخدمونها للتصعيب علينا. ضمن ذلك هم يمنعونني من إدخال العربة إلى الحيّ الذي أقيم فيه، فأضطر إلى تركها خارج الحاجز. هذا بالإضافة إلى المضايقات شبه اليومية. أحيانًا يؤخرونني لساعات بحجّة فحص بطاقة الهوية.

في تاريخ 25.10.16 ظهرًا، عندما انتهيت من العمل، وصلت إلى حاجز الحرم الابراهيمي. كالعادة، وضعت أغراضي على طاولة التفتيش الموجودة بجانب البوابة الالكترونية. أثناء ذلك سألني أحد أفراد حرس الحدود من وراء البوابة عن اسمي وسنّي. فجأة غضب، فتح البوابة وصرخ عليّ: "تعال إلى هنا!". يبدو أنه غضب لأنني ناديت عليه عدّة مرّات أثناء انتظاري عند البوابة. لحظة عبوري البوابة الدوّارة دفعني الشرطي بقوّة فتلقيتُ ضربة في الخصر من البوابة. سألت الشرطيّ لماذا فعل ذلك، وصرخت عليه، فضربني ببندقيته في صدري وركلني في قدمي. كان هناك رجل مسنّ نادى على الضابط، لكن الضابط لم يفعل شيئًا سوى أنه أمرني بالانصراف.

فداء نصر، 29 عامًا، من سكّان دورا، مراسلة في التلفزيون الفلسطيني، وصفت في إفادة قدمتها في تاريخ 18.6.16 عن تأثير تقييدات الحركة في وسط المدينة على عملها:

أعمل مراسلة لقناة فلسطين اليوم، أغطّي الأحداث في الخليل وبيت لحم. يوم أمس، الموافق 17.6.16، دخلت برفقة المصوّر جميل سلهب، 25 عامًا، عبر حاجز الحرم الإبراهيمي لإعداد تقرير صحفي عن القيود المفروضة على الحركة في المنطقة. عندما وصلنا إلى الساحة التي أمام الحرم الإبراهيمي، ركض خلفنا ضابط حرس الحدود. كلّمنا باللغة العربيّة وسألنا عن أعمارنا. أجبناه بأننا نبلغ من العمر 29 عامًا و- 25 عامًا. أمرنا بمغادرة المكان فورًا وذهب لتوبيخ أفراد الشرطة على الحاجز، لأنهم سمحوا لنا بالمرور. حاولتُ أن أوضّح أننا طاقم تلفزة ومعنا بطاقة صحفي. أجاب الضابط أن القيود تنطبق على جميع المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و- 30. هذه الممارسة تضرّ بعملي كصحافية وتمنعني من توثيق الأحداث داخل البلدة القديمة وتل الرميدة. في نظري، هذا انتهاك لحرية الصحافة.

سعد الدين الزرو، 52 عامًا، يقيم مع زوجته وأولادهما التسعة قرب الحرم الإبراهيمي، وصف في إفادة قدّمها في تاريخ 11.7. 16 كيف منعت التقييدات السّكان من إقامة عادات عيد الفطر وزيارة الأقارب:

بسبب الحواجز والبوّابات الإلكترونية التي يحيطنا بها الجيش، أصبحت الحياة في البلدة القديمة لا تطاق. وضعنا المالي لا يسمح لنا بالانتقال إلى أيّ مكان آخر. في العيد تدهور الوضع لأن الجيش أغلق المنطقة ومنع دخول الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و- 30 عامًا.

في أوّل أيّام العيد أردت زيارة ابنتي، التي تقيم في حيّ السلايمة. ابنتي تزوّجتْ مؤخرًا، وهذا أوّل عيد تقضيه مع زوجها خارج منزل العائلة. أنا وأفراد آخرون من العائلة حضروا معي، قرّرنا أن نسلك طريق حاجز 160. انتظرنا عند الحاجز وقتًا طويلا ومرّت ساعة من الزمن إلى أن نجحنا جميعًا في العبور. وافقت الشرطة على إدخال فقط من يتجاوز سنّه 30 عامًا، وأدخلونا واحدًا واحدًا. رأيت الكثير من الناس الذين لم يسمحوا لهم بالوصول لزيارة أقاربهم في العيد.

في اليوم التالي، ثاني أيّام العيد، في ساعات الظهر، اتّصلت أخت زوجتي. كانت برفقة أولادها عند الحاجز المنصوب بجانب منزلنا. أتوا لزيارتنا بمناسبة العيد، لكن رجال الشرطة لم يسمحوا لهم بالدخول. حضرت زوجتي إلى الحاجز لتتمكّن على الأقل من مصافحة أختها عبر القضبان. بعد انتظار ساعتين عند الحاجز، يئست كلتاهما وغادرتا الحاجز.

حاجز لمراقبة المدخل الرئيسي إلى الحرم الإبراهيمي. منذ صيف 2016 هناك أعمال إنشاء وبناء لم تُنجز حتى الآن، أي نهاية تشرين الثاني 2016. تصوير إيليانا محاميد، بتسيلم، 5.10.2016.
حاجز لمراقبة المدخل الرئيسي إلى الحرم الإبراهيمي. منذ صيف 2016 هناك أعمال إنشاء وبناء لم تُنجز حتى الآن، أي نهاية تشرين الثاني 2016. تصوير إيليانا محاميد، بتسيلم، 5.10.2016.