فيديو: بعد 19 عامًا على مجزرة الحرم الإبراهيميّ، إسرائيل تواصل تعميق نظام الفصل في الخليل

تم النشر في: 
4.3.13
تم التعديل في: 
24.6.13

مستجدات: منذ نشر توثيق الفيديو سمح رجال شرطة حرس الحدود في الحاجز للفلسطينيين الراجلين بالمرور في شقيّ الشارع.

قوات الأمن الاسرائيلية تقسم شارعًا في مركز مدينة الخليل إلى اثنيْن: شارع مُعبّد لليهود ومعبر ضيق ومُشوّش للفلسطينيين

منذ المجزرة التي اقترفها المستوطن باروخ غولدشطاين ضدّ مُصلين مسلمين في الحرم الإبراهيمي عام 1994، يتبع الجيش الإسرائيلي في الخليل سياسة معلنة ورسمية تستند إلى "مبدأ الفصل". الوسيلة الأساسية التي يستخدمها الجيش الإسرائيليّ هي فرض قيود شديدة على حركة الفلسطينيين في مركز المدينة، وهي المنطقة التي أقيمت فيها غالبية المستوطنات. فبعض هذه الشوارع الرئيسة في هذه المنطقة مغلقة تمامًا أمام دخول السكان الفلسطينيين إليها والكثير منها مغلقة تماما لحركة سير سيارات السكان الفلسطينيين. وقد حوّلت القيود المتطرفة التي تفرضها إسرائيل حياة الفلسطينيين في مركز مدينة الخليل إلى مستحيلة، وأجبرت الكثيرين منهم على ترك بيوتهم وأماكن عملهم.

الاعمال لاقامة الجدار الجديد في الخليل. من اليسار: المعبر الذي تم تخصيصه للفلسطينيين. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم. 31/12/2012.
الاعمال لاقامة الجدار الجديد في الخليل. من اليسار: المعبر الذي تم تخصيصه للفلسطينيين. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم. 31/12/2012.

أحد هذه الشوارع التي مُنعت حركة السيارات الفلسطينية فيها يمرّ في حي السلايمة ويوصل إلى الحرم الإبراهيمي. ويصل طول هذا الشارع إلى قرابة 70 مترًا، وقد نُصب على طرفيه حاجزان. وقد سمحت قوات الأمن حتى الفترة الأخيرة للمُشاة وأصحاب الدراجات الهوائية الفلسطينيين بالعبور في الشارع. وبغية نقل الأحمال في هذا الشارع اضطرّ الفلسطينيون إلى الاستعانة بعربة مربوطة إلى حصان أو بعربة يدوية. ويُسمح لمستوطنين ومواطنين إسرائيليين بالعبور في الشارع بالسيارة أو على الأقدام.

في يوم 23/9/2012 نصبت قوات الأمن على طول الشارع سياجًا يقسمه إلى قسمين: من الجهة الأولى شارع ومن الجهة الثانية معبر ضيق للمُشاة. ومنذ وضع هذا الجدار السياجيّ تمنع قوات الأمن الإسرائيلية الفلسطينيين من المرور في الشارع، ويوجّهونهم إلى المعبر الضيق. هذا المعبر غير معبّد وهو مشوّش وفي نهايته سُلم أدراج صغير، حيث لا يمكن قطع هذا المعبر بكرسيّ متحرك ومن الصعب قطعه مع عربة أطفال وعربات لنقل البضائع أو بالدراجات الهوائية. وقد وثقت منظمة بتسيلم بالفيديو إقامة الجدار وشُرطيي حرس الحدوس وهم يمنعون المُشاة الفلسطينيين من السير في الشارع.

وحاول موسى أبو هشهش ومنال الجعبري، الباحثان الميدانيان في منظمة بتسيلم، السير في الجانب المعبّد والواسع من الشارع، إلا أنّ شُرطيي حرس الحدود أخبروا الاثنين وبشكل واضح أنّ الجانب المعبد من الشارع مخصص لليهود فقط.

وقال يحيى أبو رجب، وهو صانع أحذية من حيّ السلايمة، في افادته أمام بتسيلم، إنه عند بدء عمليات إقامة الجدار تحدّث هو وسكان آخرون مع ضابط من الإدارة المدنية حضر إلى المكان، ووعدهم بأنّ الجدار لن يؤثر على حياتهم وهي مُخصّصة فقط "لترتيب" الشارع. وبحسب أقوال السيد أبو رجب، فإنّ الضابط التزم بتوفير بوابة في الجدار من أجل سكان الحيّ ويمكنهم عبرها الانتقال إلى الجانب الثاني من الشارع.

في الافادة التي أدلى بها أمام بتسيلم، وصف يحيى أبو رجب المصاعب التي اصطدم بها هو وجيرانه في الأيام الأولى على إقامة الجدار:

"قبل إقامة الجدار درجتُ على نقل المواد الخام والأحذية التي أنتجها بعربة يدوية. ولكن بعد إقامة الجدار فوجئنا بأنه لا يحتوي على بوابة وليس هناك معبر إلى الشارع. في البداية تجاوزنا الجدار ووصلنا إلى الشارع وسمح لنا شرطيو حرس الحدود بالسير بدون مشاكل. في الأيام الأخيرة يمنعنا الشرطيون من السير في الشارع المعبد بتاتًا. وقد تركوا لنا سبيلاً ضيقًا من وراء الجدار يؤدّي إلى درج حجريّ. والآن أنا لا أستطيع دفع عربتي في هذا المعبر الضيق وعبر الدرج، وأضطرّ لحمل البضاعة على كتفيّ والاستعانة بأبنائي. أضف إلى ذلك أنّ شرطيي حرس الحدود يمنعون الأولاد من قطع الشارع وهم في طريقهم إلى المدرسة وأثناء عودتهم. وقد درج الأولاد في السابق على قطع الشارع بالدراجات الهوائية، وكانت هذه وسيلتهم أيضًا للوصول إلى البقالة. والآن يضطرّون لحمل الدراجة الهوائية، هي والمشتريًات معها. وفي إحدى المرات وصلت على دراجة هوائية مع وعاء فيه زيت زيتون ومعي مواد خام، ومع ذلك لم يسمح لي الشرطيون بقطع الشارع المعبّد.

عامر برقان ينتظر حتى يفتح له شرطي حرس الحدود البوابة. تصوير: رمزي مقدسي.عامر برقان ينتظر حتى يفتح له شرطي حرس الحدود البوابة. تصوير: رمزي مقدسي.

عامر بدوي عبد المعطي برقان (41 عامًا)، وهو ساكن آخر من سكان الحي، متزوج وأب لعشرة، قام هو أيضًا بالإدلاء بافادته أمام بتسيلم حول الصعوبات التي يسببها إغلاق الشارع. ويقول برقان إنه أصيب قبل سنة ونصف السنة في حادث سير ومن وقتها وهو مُقعد على كرسي متحرك وبحاجة لعلاجات طبية.

"قبل أن يبنوا الجدار كنت أعاني الحواجز المنصوبة حول بيتي. أنا مضطر دائمًا للطلب منهم أن يفتحوا لي بوابة خاصة لأنه لا يمكنني المرور عبر البوابات الدوّارة بالكرسي المتنقل. ومنذ أن بنوا الجدار في وسط الشارع وأنا عاجز عن المرور بالكرسي المتحرك في المعبر الضيق المخصّص للفلسطينيين. توجد في الجدار بوابة مغلقة والمفتاح موجود لدى شرطيي حرس الحدود على الحاجز الذي يبعد قرابة 30 مترًا عن البوابة. وفي كلّ مرة أرغب بها في العبور فإنّ عليّ استدعاء الشرطيين ليفتحوا لي. وأحيانًا أنتظر ربع ساعة وأحيانًا أكثر. أنا مُضطر للوصول إلى العلاجات الطبية مرتين في الأسبوع، ولكنني في الفترة الأخيرة أكاد لا أذهب إليها لأنّ الذهاب تحوّل إلى عملية معقدة وصعبة للغاية."