3/4/12: يجب على الجيش إخلاء نقطة الاستيطان الجديدة التي أقيمت في وسط مدينة الخليل

تم النشر في: 
3.4.12
تم التعديل في: 
15.4.12

في يوم 4/4/2012 قامت قوات الامن الاسرائيلية باخلاء المستوطنة الجديدة، وأغلقت المداخل اليها. ومنذ ذلك يحرس الجيش الاسرائيلي على المبنى.

في يوم 29/3/2012 سيطر عشرات المستوطنين على الطابق الثالث في مبنى من ثلاثة طوابق يقع في البلدة القديمة في الخليل، على بعد قرابة مئة متر جنوبي الحرم الإبراهيمي، في داخل منطقة 2H الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وأعلن الجيش عن المنطقة المحيطة بالمبنى منطقة عسكرية مغلقة وأحاط الساحة أمام المبنى بالحواجز، وهو يمنع زيارة عائلة الجبر الفلسطينية التي تقطن الطابق الثاني. مقابل ذلك، يسمح الجيش بدخول المستوطنين وزوّارهم إلى المبنى. وأمس، 2/4/2012، أصدر الجيش أمرًا يُلزم المستوطنين بإخلاء المبنى حتى الغداة.

نقطة الاستيطان الجديدة في الخليل. تصوير: ساريت مخائيلي، بتسيلم، 2.4.12
نقطة الاستيطان الجديدة في الخليل. تصوير: ساريت مخائيلي، بتسيلم، 2.4.12

يقع المبنى في منطقة يمنع فيها الجيش حركة السيارات الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية. ومن خلف المبنى أقيمت ثكنة عسكرية وإلى جانبها يقع أحد الحواجز الـ 18 التي أحاط بها الجيش منطقة البلدة القديمة.

من خلال النشر في الصحافة يتضح أنّ المستوطنين يدّعون أنهم اقتنوا الحقوق على الطابق الثالث في المبنى، كما أنهم يدّعون ملكيّتهم على المخزن الكائن في الطابق الأول من المبنى، إلى جانب بستان المبنى. وبناء على التشريع العسكريّ الإسرائيليّ، فإنّ أيّ عملية شراء يقوم بها مواطنون إسرائيليون في بلدات فلسطينية في الضفة الغربية تُلزم تصديقًا من وزير الأمن. وفي هذه الحالة لم يصدر مثل هذا التصديق.

وتدلّ تجارب الماضي على أنّ إقامة نقطة استيطانية جديدة في الخليل تؤدّي إلى تصعيد في القيود التي يفرضها الجيش على الفلسطينيين وإلى انتهاك لحقوق الإنسان الخاصّة بهم. كما أنّ تنقل الفلسطينيين محدود نتيجة للحُضور المُكثّف لقوات الأمن الاسرائيلية الموجودين هناك من أجل حماية المستوطنين. كما أنّ الاحتكاكات مع المستوطنين تحول دون مرور الفلسطينيين في المكان. وعليه، ثمة تخوّف من أنّ القيود التي فُرضت حتى الآن على الحركة والتنقل بجوار المبنى ستظلّ على ما هي عليه في حال لم يجرِ إخلاء النقطة الاستيطانية.

توجد اليوم في البلدة القديمة في الخليل أربع مناطق استيطان إضافية: حيّ "أفرهام أفينو"، "بيت رومينو"، "بيت هداسا" و"تل روميدة". ويعيش في هذه المناطق قرابة 500 مستوطن. في كانون الأول 2008 أخلت الشرطة المستوطنين من بيت يقع عند الطريق الواصلة بين "كريات أربع" وبين الحرم الإبراهيميّ، سيطر عليه المستوطنون. بعد هذا الإخلاء قام الجيش بإغلاق المبنى.

مع مرور السّنين، تحوّلت منطقة 2H، التي ظلّت تحت سيطرة إسرائيل المطلقة وفق اتفاق الخليل الموقع عام 1997، إلى مدينة أشباح. ومنذ مجزرة الحرم الإبراهيميّ عام 1994، يقوم الجيش الاسرائيلي في هذه المنطقة بفرض سياسة مُعلنة تستند إلى "مبدأ الفصل"، وهو يمنع ابتداءً من عام 1998، وبشكل شبه متواصل، حركة الفلسطينيين في شارع الشهداء، وهو الشّارع المركزيّ في المنطقة. بعد اندلاع الانتفاضة الثانية فرضت إسرائيل منع تجوّل متواصلاً على هذه المنطقة وأغلقت الكثير من المحالّ التجارية الفلسطينية ومنعت حركة الفلسطينيين في شوارع أخرى. وقد انهار الاقتصاد الفلسطينيّ في منطقة البلدة القديمة وتركها آلاف الفلسطينيين جراء هذه السّياسة وجرّاء ظاهرة عنف المستوطنين المستمرّ ضدّ السّكان الفلسطينيين هناك. وبحسب استطلاع أجرته منظمة "بتسيلم" نهاية عام 2006، هُجِرَتْ 1,014 شقة فلسطينية على الأقل في هذه المنطقة (41.9% من مجمل الشقق الفلسطينية في المنطقة)، وأغلقت 1,829 مصلحة تجارية فلسطينية (76.6% من مجمل المصالح التجارية الفلسطينية في المنطقة).

وقد أقيمت المناطق الاستيطانية في الخليل من خلال انتهاك مبادئ القانون الدوليّ، وهي تفضي إلى انتهاك كبير لحقوق الإنسان الخاصّة بالسّكان الفلسطينيين. كما أنّ السياسة التي تنتهجها إسرائيل لحماية هذه المناطق وتكريسها، تمسّ مسًا واسعًا وصعبًا بحقّ عشرات آلاف الفلسطينيين بمستوى حياة لائق وبالأمن الشخصيّ وحرية التنقل والحركة والصّحة وحق التملّك وغيرها. ويمكن أن تؤدّي المستوطنة الجديدة إلى تعاظم هذا المسّ. ولذلك، فإنّ إسرائيل تتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن إخلاء مُستوطِني الخليل وإعادتهم إلى داخل حدودها.

وما دام لم يجرِ إخلاء المستوطنين، فإنّ السلطات ملزمة بالدفاع عنهم، إلا أنّها ملزمة أيضًا بتقليص المسّ الناتج عن هذا بحقّ الفلسطينيين في المنطقة، قدر الإمكان. بغية هذا، يجب السّماح بحركة الفلسطينيين في شوارع وسط الخليل، والسّماح بعودة الفلسطينيين إلى بيوتهم، والعمل من أجل إحياء وسط الخليل كمنطقة تجارية، وتطبيق القانون والنظام على المستوطنين العنيفين، والتحقيق في كلّ حالة من حالات خرق القانون من طرف أفراد الجيش والشرطة، ومنع كل محاولة من طرف المستوطنين بالسيطرة على مبانٍ ومناطق أخرى في المدينة.