يصادف هذه الليلة مرور عام على إقامة المستوطنة الجديدة في المبنى السكني في حي الراس بالخليل. بتاريخ 19.3.2007، اقتحم المستوطنون المبنى الموجود في قلب الحي الفلسطيني وخلال السنة التي مضت منذ ذلك الحين، وعلى الرغم من القرار الذي أصدره وزير الدفاع في ذلك الحين بإخلاء المستوطنة، فقد أخذت المستوطنة بالتعزز وقد تم ربط المبنى بشبكة الكهرباء وتم القيام بأعمال ترميم وبناء.
منذ إقامة المستوطنة ازدادت بصورة ملحوظة الاعتداءات على الفلسطينيين من سكان المنطقة والمس بحقوق الإنسان الخاصة بهم. ويعاني الفلسطينيون من وطأة المستوطنين وكذلك من وطأة عناصر قوات الأمن الإسرائيلية التي انتشرت من جديد من أجل حماية المستوطنة. ويتضح من المتابعة التي قامت بها بتسيلم وجمعية حقوق المواطن أن المس بالسكان الفلسطينيين في المنطقة نتيجة إقامة المستوطنة والامتناع عن إخلائها يتم على أساس يومي وأنه يشمل من بين ما يشمل:
- التنكيل والعنف من قبل المستوطنين الذين يمكثون في المستوطنة الجديدة، العنف الذي يُمارس بصورة واسعة على مرآى من عناصر قوات الأمن المتواجدين في المكان؛
- لتنكيل والعنف من قبل عناصر قوات الأمن التي وضعت في المستوطنة الجديدة أو على مقربة منها؛
- زيادة الحظر على حرية التنقل الذي يتم فرضه من قبل قوات الأمن الإسرائيلية؛
- الامتناع عن تطبيق القانون بحق المستوطنين العنيفين؛
- حاولات المستوطنين اقتحام طرق وصول الى المستوطنة عبر الأراضي الزراعية الفلسطينية أو الشوارع الفلسطينية مما أدى الى مواجهات عنيفة؛

جنود ومستوطنون داخل مبنى المستوطنة الجديدة. 25.3.07.
مع إنشاء المستوطنة الجديدة في حي الراس، تحولت الحياة التي كانت صعبة للغاية أصلاً، إلى عبأ ينأى حمله. وقد اضطرت عائلات فلسطينية أُقيمت المستوطنة بالقرب من بيوتها إلى وضع سياج وأسوار بهدف منع المستوطنين من المداهمة وأيضا من أجل حماية أبناء عائلاتهم من إلقاء الحجارة والقناني. إلى جانب ذلك، فقد توقف الكثير من السكان عن إيقاف سيارتهم في محيط المستوطنة خوفاً من التخريب من قبل المستوطنين أو قوات الأمن والشرطة.
في الأحياء الأخرى وسط الخليل والتي أقيمت فيها مستوطنات، أدت سلسلة الانتهاكات لحقوق الإنسان للمواطنين الفلسطينيين إلى نزوح العديد منهم. هناك تخوف من أن ازدياد سلسلة الانتهاكات القاسية لن يترك أمام الكثير منهم خياراً سوى النزوح عن الحي. كلما تفاقمت القيود على حرية الحركة في هذه المنطقة، كلما اتسعت دائرة الضرر الذي يلحق بمدينة الخليل بأكملها لأن المستوطنة الجديدة في الراس مكملة لتواصل النقاط الاستيطانية التي تمتد من كريات أربع في الشرق إلى حي تل رميدة في الغرب.
طُرح خلال السنة الأخيرة ادعاء بأن مبنى المستوطنة بيع للمستوطنين. في المقابل هناك إدعاء بأن مستندات الشراء مزيفة. إن بتسيلم تكرر موقفها بأنه يتوجب على إسرائيل إخلاء المبنى بصورة فورية، بغض النظر عن السؤال إذا كان أيا من المستوطنين قد اشتراه وهذا على خلفية عدم قانونية المستوطنات أصلا طبقا للقانون الدولي وعلى ضوء المس الصارخ بحقوق الإنسان الذي تتسبب به هذه المستوطنات.



