وسط مدينة الخليل

 
خلفية
اصدارات عن الموضوع
   
قائمة بأحداث العنف والتنكيل

الخليل: المستوطنة الإسرائيلية في حي الراس
وثيقة متابعة، تشرين الأول 2007

بتاريخ 19.3.2007، أقيمت في الخليل مستوطنة جديدة في قلب حي الراس الفلسطيني. وقد تعززت المستوطنة في الأشهر التي تلت ذلك على الرغم من القرار الذي أصدره وزير الدفاع في ذلك الحين بإخلاء المستوطنة. وقد تم مؤخرا ربط المستوطنة بشبكة الكهرباء ويتم في الموقع القيام بأعمال ترميم وبناء.

منذ إقامة المستوطنة ازدادت بصورة ملحوظة الاعتداءات على الفلسطينيين من سكان المنطقة والمس بحقوق الإنسان الخاصة بهم. ويعاني الفلسطينيون من وطأة المستوطنين وكذلك من وطأة عناصر قوات الأمن الإسرائيلية التي انتشرت من جديد من أجل حماية المستوطنة. ويتضح من المتابعة التي قامت بها بتسيلم وجمعية حقوق المواطن أن المس بالسكان الفلسطينيين في المنطقة نتيجة إقامة المستوطنة والامتناع عن إخلائها يتم على أساس يومي وأنه يشمل من بين ما يشمل:

  • التنكيل والعنف من قبل المستوطنين الذين يمكثون في المستوطنة الجديدة، العنف الذي يُمارس بصورة واسعة على مرآى من عناصر قوات الأمن المتواجدين في المكان؛
  • لتنكيل والعنف من قبل عناصر قوات الأمن التي وضعت في المستوطنة الجديدة أو على مقربة منها؛
  • زيادة الحظر على حرية التنقل الذي يتم فرضه من قبل قوات الأمن الإسرائيلية.
  • الامتناع عن تطبيق القانون بحق المستوطنين العنيفين.

في النصف الأول من العام الذي أقيمت فيه المستوطنة الجديدة في حي الراس وثقت بتسيلم وجمعية حقوق المواطن العشرات من حالات الاعتداء على الفلسطينيين في هذه المنطقة من قبل المستوطنين. ومن بين ما تم توثيقه حالات الضرب، المنع من المرور، إتلاف الممتلكات، رشق الحجارة والبيض، إلقاء القمامة، القناني الزجاجية والقناني المليئة بالبول، التبول من مبنى المستوطنة إلى الشارع، حالات البصق، التهديدات والشتائم.

صبي من المستوطنة الجديدة في الخليل يرشق الحجارة عند مدخل مبنى المستوطنة. تصوير: بسام جعبري. 5.5.07.
صبي من المستوطنة الجديدة في الخليل يرشق الحجارة عند مدخل مبنى المستوطنة. تصوير: بسام جعبري. 5.5.07.

إن اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين في الحي تتم يوميا، في وضح النهار وعلى مرآى ومسمع الجنود ورجال الشرطة الكثيرين الذين يحرسون المستوطنة. وقد أقام الجيش فوق سطح المستوطنة موقعا معززا بالجنود ونصب حاجزا على مقربة من المستوطنة، بحيث أنه لا يمكن أن يقع اعتداء في هذه المنطقة دون أن يراه عناصر قوات الأمن. لكن على غرار باقي الأحياء في وسط الخليل التي أُنشأت فيها المستوطنات الإسرائيلية، فإن رجال الشرطة والجنود الذين يشهدون وقوع الاعتداءات العنيفة من قبل المستوطنين لا يفعلون ما فيه الكفاية، وحتى في بعض الأحيان لا يحركون ساكنا من أجل منع الهجمات وفرض القانون على المستوطنين العنيفين ومخالفي القانون. في الكثير من الحالات، توجه السكان لطلب المساعدة من عناصر قوات الأمن المتواجدة في المكان لكن قيل لهم بأن مهمتهم هي حماية المستوطنين.

المس من قبل عناصر قوات الأمن الإسرائيلية

إن العنف من قبل عناصر الجيش والشرطة تجاه الفلسطينيين ليس ظاهرة شاذة في وسط الخليل. مع إقامة المستوطنة في حي الراس عززت قوات الأمن تواجدها في المنطقة، وفي نفس الوقت زادت حالات المضايقة، المعاملة المذلة والعنف من قبل عناصر قوات الأمن في المنطقة تجاه السكان الفلسطينيين.

في النصف الأول من العام الحالي الذي أقيمت فيه المستوطنة في حي الراس وثقت بتسيلم وجمعية حقوق المواطن حالات كثيرة من العنف على هذه الشاكلة. ومن بين ما تم توثيقه حالات الضرب- بواسطة الأسلحة والأيدي، بث الرعب من خلال إطلاق النار بدون أعيرة أو التهديد بإطلاق النار، سرقة الممتلكات وإتلافها، منع المرور والتهجم الكلامي من خلال استعمال الشتائم والتفوهات العنصرية.

جنود ومستوطنون داخل مبنى المستوطنة الجديدة. 25.3.07.
جنود ومستوطنون داخل مبنى المستوطنة الجديدة. 25.3.07.

وقع أحد الأحداث الخطيرة التي تم توثيقها بتاريخ 22.3.2007، بعد مرور ثلاثة أيام على إقامة المستوطنة، عندما اعتدى رجال الشرطة بالضرب المبرح على سعدي الجعبري، 18 عاما، من سكان الخليل، وبعد ذلك سلموه للجنود الذين استمروا بضربه بمشاركة مستوطن.
وفي معرض إفادته لبتسيلم قال سعدي الجعبري:

"كنت ذاهبا إلى البيت مع صديق لي... وقد منعنا رجال حرس الحدود من المرور قرب البيت الذي سيطر عليه المستوطنون. وقد صممت على المرور من هناك. قال لي شرطي: تعال حتى أسمح لك بالمرور". أخذني وراء الجيب التابع لحرس الحدود. كان في الجيب ثلاثة من عناصر حرس الحدود وجنديان... أوقفوني قرب القسم الخلفي من الجيب واعتدى علي رجال الشرطة الثلاثة بالضرب. وقد ضربني أحدهم بعقب بندقيته على يدي اليمنى. أما الآخر فقد ركلني على رجلي اليسرى. أمسك أحدهم بيدي وطرق عليها باب الجيب. بعد ذلك، دفعني شرطي من حرس الحدود تجاه باب الجيب وأصبت برأسي قرب الأذن اليمنى. قام أحد عناصر حرس الحدود باستدعاء جنديين في الجيش النظامي وقال لهما: "خذوه إلى مكان أبعد". نقلوني إلى مكان أكثر قربا من البيت، على بعد حوالي عشرين مترا من الجيب، وضربوني بحركات كراتيه على بطني وأنحاء جسمي. أثناء اعتدائهم علي جاء مستوطن من بيت الرجبي وركلني برجله. وقد استمر الإعتداء علي حوالي أربعين دقيقة. بعد ذلك، أمرني أحد الجنود بالذهاب إلى المكان الذي جئت منه ولم يسمح لي بالمرور. وصلت إلى البيت الساعة الثامنة وأنا في حالة دوخان ومتعب بسبب الضرب".

المس بحرية الحركة والتنقل

يَدعي الجيش أنه بعد إقامة المستوطنة الجديدة تم الحفاظ على منظومة الموانع الأصلية في المنطقة ولم يتم إضافة القيود على حركة وتنقل الفلسطينيين، غير أن الواقع على الأرض مغاير: بعد إقامة المستوطنات أقامت قوات الجيش حاجزا جديدا في حي الراس على مقربة من المستوطنة الجديدة وهو معزز على مدار 24 ساعة يوميا. ويُطلب من الكثير من الفلسطينيين الذين يرغبون بالمرور في المكان الخضوع لفحص في الحاجز ويتم تأخير بعضهم مرارا وتكرارا- خاصة الشباب منهم. بالإضافة إلى ذلك، منذ إقامة الحاجز، يحظر الجيش على الفلسطينيين المرور عبر الطريق المارة إلى جانب المسجد المحاذي لمبنى المستوطنة. وقد تم في المكان وضع بوابة ثابتة وبرج مراقبة.

إن التقييدات الجديدة المفروضة على حركة الفلسطينيين في حي الراس تنضاف إلى حظر سير السيارات الفلسطينية في الشارع المسمى "شارع كريات أربع" وهي طريق تمتد من الشمال إلى الجنوب وتمر عبر هذا الحي. ويتم فرض هذا المنع منذ بداية الانتفاضة الثانية في العام 2000.

البوابة الجديدة المنصوبة قرب المستوطنة. تصوير: ميخال صديق، 16.8.07
البوابة الجديدة المنصوبة قرب المستوطنة. تصوير: ميخال صديق، 16.8.07

موجز

مع إنشاء المستوطنة الجديدة في حي الراس، تحولت الحياة التي كانت صعبة للغاية أصلاً، إلى عبأ ينأى حمله. في الأشهر الأخيرة، اضطرت عائلات فلسطينية أُقيمت المستوطنة بالقرب من بيوتها إلى وضع سياج وأسوار بهدف منع المستوطنين من المداهمة وأيضا من أجل حماية أبناء عائلاتهم من إلقاء الحجارة والقناني. إلى جانب ذلك، فقد توقف الكثير من السكان عن إيقاف سيارتهم في محيط المستوطنة خوفاً من التخريب من قبل المستوطنين أو قوات الأمن والشرطة.

في الأحياء الأخرى وسط الخليل والتي أقيمت فيها مستوطنات، أدت سلسلة الانتهاكات لحقوق الانسان للمواطنين الفلسطينيين إلى نزوح العديد منهم. هنك تخوف من أن ازدياد سلسلة الانتهاكات القاسية لن يترك أمام الكثير منهم خياراً سوى النزوح عن الحي. كلما تفاقمت القيود على حرية الحركة في هذه المنطقة، كلما اتسعت دائرة الضرر الذي يلحق بمدينة الخليل بأكملها لأن المستوطنة الجديدة في الراس مكملة لتواصل النقاط الاستيطانية التي تمتد من كريات أربع في الشرق إلى حي تل رميدة في الغرب.

يتوجب على إسرائيل إخلاء المستوطنة بصورة فورية، بغض النظر عن السؤال إذا كان أيا من المستوطنين قد اشتراه.