لم نشهد مثل هذا من قبل- مقالة للناطقة بلسان بتسيلم ساريت ميخائيلي ردًا على بن درور يميني

تم النشر في: 
17.7.13

جنود يدفعون كرم ووديع مسودة ابن الخامسة والأشهر التسعة على السير في شوارع الخليل، 9/7/2913. تصوير: ISM .
جنود يدفعون كرم ووديع مسودة ابن الخامسة والأشهر التسعة على السير في شوارع الخليل، 9/7/2913. تصوير: ISM .

"لو كانت بتسيلم نزيهة، إذًا لوجب عليهم نشر الشريط مع مواد خلفية... الطفل المحتجز هو استثنائيّ". (بن درور يميني، 12/7/2013)

(نُشرت المقالة أولا على موقع-NRG)

ساريت ميخائيليبن درور يميني صادق مئة بالمئة: نحن لم نشهد مثل هذا من قبل. طفل في الخامسة، يصرخ بهستيرية، يحتجزه جنود مدججون من رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم، بعد أن ألقى حجرًا. الجنود يسيّرونه هو وأبوه، مكبّلاً ومعصوب العينيْن، في شوارع وسط الخليل وينقلونهما إلى الشرطة الفلسطينية، في إطار إجراء العناية بالقاصرين الذي يلقون الحجارة على ما يبدو، ولا يمكن معاقبتهم بسبب سنّهم المبكرة.

صحيح، نحن لم نشهد مثل هذا من قبل، لكن هاكم ما حدث بالفعل ووُثق بالفيديو في السنة الأخيرة. كل هذه الأحداث وقعت في وسط مدينة الخليل، وغالبيتها في نفس المكان أو على بعد مسيرة دقائق من المنطقة التي اُحتجز فيها وديع مسودة ابن الخامسة والشهور التسعة وأبوه، كرم:

في شهر آذار، اعتقل الجنود مجموعة من 27 طفلاً بالقرب من التفاف رقم 160 في وسط الخليل، على بعد قرابة دقيقتين سيرًا على الأقدام من المكان الذي اُحتجز فيه وديع. هم أيضًا كانوا مشتبهين بإلقاء الحجارة. وقد وُثق هذا الاعتقال بالفيديو. صحيح أنهم لم يكونوا في الخامسة من أعمارهم، إلا أنّ الناطق بلسان عصبة "أيوش" (الضفة الغربية) قال إنّ 14 شخصًا منهم على الأقل كانوا تحت سنّ المسؤولية الجنائية، كان أصغرهم في الثامنة من عمره. وقد نُقل عشرون طفلاً منهم إلى السلطة الفلسطينية، فيما حُقق مع السبعة المتبقين في شرطة الخليل.

أقامت قوات الأمن الاسرائيلية جدارًا قسمت شارعًا يمرّ في حيّ السلايمة (على بعد قرابة نصف دقيقة من الموقع الذي اُحتجز فيه الطفل) ويؤدي إلى الحرم الإبراهيميّ، إلى قسميْن: قسم لليهود والآخر للعرب. ليس من الصعب أن نتكهّن أيّ جانب كان مُعبدًا وأيّه مهمَلاً وغير مُعبّد. ومنذ نشر توثيق الفيديو في الإعلام، يسمح شرطيو حرس الحدود الموجودون على الحاجز للمارّة الفلسطينيين بالسير على جانبي الشارع.

إعتقل جنود شابًا فلسطينيًا بادّعاء أنه تواقح مع أحدهم. وقد قبع الشاب رهن الاعتقال قرابة الشهر، وأطلق سراحه قاضٍ عسكريّ شاهد شريطيْ فيديو يثبتان أنه لم تكن أيّ دعوى لاعتقال الشاب. ووقع الاعتقال على بعد قرابة عشرين مترًا من حاجز "الشرطيّ"، الذي اُوقف فيه الطفل وأبوه إلى حين "تسليمهم" إلى الشرطة الفلسطينية.

قبل عدة أشهر وصلنا من وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحش")أنّ شرطيًا من حرس الحدود سيُقدّم للمحاكمة التأديبية بعد أن وُثق وهو يركل طفلا من سكان تلك المنطقة الفقيرة في الخليل وحول الحرم الإبراهيميّ، بعد أنّ قام أطفال من الحيّ بشتمه واستفزازه. شرطيّ حرس حدود آخر،أدين بالاعتداء على طفل عمره 13 عامًا في الخليل حُكم بـ 75 يومَ حبس سيقضيها في خدمة الجمهور.

في كانون الأول، اعتدى جنود على مصوّرين يعملون في وكالة "رويترز" في الخليل، وعرّوهم وأطلقوا عليهم القنابل الغازية. ويتضح ممّا نشر، من ضمن مجمل الأمور، أنّ الجنود "اتهموا" المراسلين بالانتماء إلى منظمة "بتسيلم". وفي المساء ذاته ضرب جنود مصوّرًا متطوعًا في بتسيلم. وقد حدث كلّ ذلك بعد أن قتلت شرطية حرس الحدود شابًا فلسطينيًّا بالرصاص تواجَهَ معها عند الحاجز وهو يحمل قداحة على شكل مسدّس.

يجب أن نذكر أيضًا: نحن نتحدّث عن الحالات التي وُثقت بالفيديو، فقط. احتمال نشر مثل هذه الحوادث من دون أن تكون مصوّرة هي معدومة بتاتًا، ناهيك بانتفاء احتمال أن تتغلب إفادات مدعومة بالفيديو على جدار التنكر والإنكار لدى الجمهور الإسرائيليّ. يكفي أن تؤدّي الحوادث الموثقة إلى إثارة الردود بشكل تلقائيّ من طرف الناطق العسكريّ، تلك الردود الثابتة على شاكلة "ولكن ماذا فعلوا قبل ذلك؟" و"توليف منهجيّ".

صحيح، نحن لم نشهد مثل هذا من قبل، ولكن كانت هناك حالات لا نهائية أخرى من العنف والتفتيشات الليلية والاحتجازات والاعتقالات المنفلتة، وعدم تطبيق القانون على المستوطنين العنيفين، بمن فيهم من يلقي الحجارة، وإبعاد تجار عن حوانيتهم القريبة جدًا من نقاط الاستيطان في الخليل وفق أوامر عسكرية. هذا هو واقع الحياة المُعاشة في وسط مدينة الخليل، وهو يخضع لسياسة الحكومة الرسمية التي تطبّقها قوات الأمن، والتي تهدف لتكريس وجود المستوطنة اليهودية في المدينة، بواسطة خلق مساحات خاوية من الفلسطينيين حول النقاط الاستيطانية.

هذه هي الخلفية. هذا هو السياق. هذا هو ثمن الوجود العسكريّ المكثف في مدينة الخليل الذي يسعى لتكريس المستوطنة الإسرائيلية فيها. هذا هو ثمن الحكم العسكريّ الذي يمتدّ منذ 46 عامًا. نحن جميعًا ندفع هذا الثمن. ومن الجدير أيضًا أن نعترف بالثمن الحقيقيّ الذي تجبيه هذه السياسة من الفلسطينيين، ومن الطفل وديع ابن الخامسة.