قطاع غزة

 
خلفية
حجم سيطرة إسرائيل
واجبات اسرائيل
القتال في غزة
السيطرة على المجال الجوي والمياه الإقليمية
السيطرة على التجارة الخارجية
معبر رفح
المجال الصحي
اطلاق صواريخ القسام
المواجهات الفلسطينية الداخلية
اصدارات عن الموضوع
   

حالة الجهاز الصحي في قطاع غزة

إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ سيطرة حماس على الأجهزة الأمنية في حزيران 2007 أدى إلى المس البالغ بالجهاز الصحي الفلسطيني في قطاع غزة الذي عمل من قبل بصورة جزئية فقط. إن الكثير من الخدمات والعلاجات التخصصية والإنقاذية غير متوفرة لسكان قطاع غزة ومنذ فرض الحصار فإن وصول السكان إلى هذه الخدمات والعلاجات في المستشفيات خارج القطاع تقلص أكثر مما كان عليه الأمر من قبل. بالإضافة إلى ذلك، ما دامت المواجهات بين الجيش وبين المسلحين الفلسطينيين متصاعدة، يتم تأجيل علاج الكثير من المرضى المزمنين، ومن بينهم مرضى السرطان ومرضى القلب، وتتأخر إمدادات الأدوية والمعدات الطبية إلى القطاع. علاوة على ذلك، فإن الخلافات الداخلية وسط الفلسطينيين في أعقاب نوايا حماس استبدال مدراء الجهاز الصحي ومدراء المستشفيات في القطاع أدت إلى إضراب الجهاز.

مستشفى النصر للاطفال في غزة، تصوير: محمد صباح، بتسيلم 19.11.08.
مستشفى النصر للاطفال في غزة، تصوير: محمد صباح، بتسيلم 19.11.07.

تأثير تقليص إمدادات الوقود

التقليص، وفي بعض الأحيان التوقف التام، لإمدادات الوقود إلى القطاع لفترات زمنية تصل إلى أيام أدى إلى تدني نوعية الخدمات الطبية المقدمة في القطاع، تقليص استعمال سيارات الإسعاف وإلحاق الضرر بالقطاعات ذات الصلة بالصحة مثل الحصول على المياه اللائقة للشرب والإخلاء المنظم للنفايات الصلبة. اليوم، حوالي 30% من سكان القطاع لا يحصلون على المياه بصورة منظمة.

هكذا على سبيل المثال، في بداية 2008 توقف تقديم خدمات التشخيص الطبي وخدمات طب الأسنان في 32 مركزا طبيا من بين 56 مركزا طبيا طارئا تتبع لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة في أعقاب النقص في الوقود لتفعيل مولدات الكهرباء. في نهاية شهر شباط 2008، فإن 23 من بين 56 سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية وسبعة من بين سيارات الإسعاف الـ40 التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني اضطرت إلى التوقف عن تقديم خدماتها نتيجة النقص في الوقود. إن التطعيمات الخاصة بـ 55.000 طفل قد تتلف إذا لم يتم تجديد تزويد الوقود للصيدليات. عدد الزيارات في أقسام العلاج اليومي انخفض بنسبة 29% منذ بداية 2008، وقد يؤدي إلى التشخيص المتأخر للأمراض.

النقص في الأدوية والمعدات الطبية

إن النقص في المعدات الطبية والأدوية في قطاع غزة آخذ بالتدهور هو الآخر. طبقا لمعطيات منظمة الصحة العالمية، في شهر كانون الثاني كان هناك نقص بنسبة 19% في الأدوية الحيوية، خاصة الأدوية المطلوبة في غرف العمليات والتدخلات الطبية الطارئة والمتنوعة وكذلك المضادات الحيوية للعلاج الأولى للأولاد وعلاجات مرض السرطان. كذلك ينقص 31% من المعدات الطبية الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، هناك نقص خطير في قطع الغيار للمعدات الطبية والمعدات الطبية المستنفذة مثل الضمادات، الحقن أحادية الاستعمال والجبص.

تقليص الوصول إلى الخدمات الطبية خارج القطاع وتبعات ذلك

نائل الكردي، 21 عام، مريض بالسرطان من غزة. توفي في 17.11.07 بعد ان منعته اسرائيل من الدخول الى اراضيها لتلقي العلاج. تصوير: محمد صباح، بتسيلم.
نائل الكردي، 21 عام، مريض بالسرطان من غزة. توفي في 17.11.07 بعد ان منعته اسرائيل من الدخول الى اراضيها لتلقي العلاج. تصوير: محمد صباح، بتسيلم.

شددت إسرائيل سياستها الخاصة بخصوص إعطاء التصاريح ومصادقات الدخول إليها بخصوص المئات من المرضى الذين يحتاجون كل شهر العلاجات الفورية المُنقذة للحياة والعلاجات الطارئة والمتقدمة التي ليست متوفرة بالمرة في قطاع غزة. إن المعبر الوحيد الذي يمكن لهؤلاء المرضى الوصول إليه هو معبر ايرز الذي تمكن إسرائيل من خلاله لبعض المرضى بالوصول إلى العلاج فيها وفي الضفة الغربية، مصر والأردن. ترفض إسرائيل منح التصاريح لجزء من المرضى، من بينهم المرضى الذين حصلوا في السابق على تحويل إلى مستشفيات إسرائيلية أو غيرها. منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، ارتفع بصورة دائمة عدد المرضى الممنوعين "لأسباب أمنية" من الخروج من القطاع.

أبلغت منظمة الصحة العالمية أنه في العام 2007 تمت المصادقة على طلبات حوالي 81.5% من مرضى القطاع- 7.176 من بين 8.803- الذين قدموا طلبات للحصول على تصاريح خروج عن طريق معبر ايرز. طبقا لمعطيات المنظمة، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2007، قبل سيطرة حماس على قطاع غزة، فإن نسبة الطلبات التي تمت المصادقة عليها للعلاج الطبي في إسرائيل وصل إلى 90%. وفي المقابل، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2007، بعد سيطرة حماس، فقد تدنت النسبة إلى 69%.

في حزيران 2007، ردت محكمة العدل العليا الالتماس الذي تقدمت به المنظمة الإسرائيلية "أطباء من أجل حقوق الإنسان" ضد السياسة المرفوضة للجهات الأمنية التي تُميز ما بين المرضى الذين تتعرض حياتهم للخطر الفوري التي لا تستطيع الجهات الطبية في القطاع معالجتهم وبين المرضى الذين طبقا للجهات الأمنية "عرضة للمس بجودة حياتهم"، مثل المرضى الذين يمكن للعلاج الطبي أن ينقذ بصرهم أو منع بتر أطرافهم. إن المرضى المحسوبين على الفئة الثانية لا يحصلون عموما على تصاريح الدخول. إن قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا الذي كتبه القاضي الياكيم روبنشطاين يُنكر حق سكان قطاع غزة بالصحة ويوافق على السياسة المذكورة أعلاه، رغم أن هذه السياسة تناقض قواعد آداب المهنة، لأنها تستند إلى اعتبارات تتعارض مع الاعتبارات الطبية وتهدف إلى خدمة أهداف غير طبية وفي الكثير من الحالات تناقض مصلحة المريض.
الالتماس الإضافي الذي قدمته منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان لمحكمة العدل العليا في كانون الأول 2007 يهاجم قانونية الإجراء الجديد الذي حددته إسرائيل مؤخرا ويقوم على رهن كل تصريح خروج من غزوة لغرض العلاج الطبي بتحقيق من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك). إن هذا الطلب يعرقل بصورة ملحوظة إصدار التصاريح وخروج المرضى الذين يحظون بالقبول في نهاية الأمر. بالإضافة إلى ذلك، طبقا لأطباء من أجل حقوق الإنسان، في عدد من الحالات استغل جهاز الأمن العام التحقيق من أجل تفعيل الضغط غير اللائق على المرضى من أجل التعاون مع الجهاز وتسليم المعلومات لعناصره كشرط من أجل الحصول على العلاج الطبي.

طبقا للتقارير الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية، فإن بضع عشرات من المرضى الفلسطينيين توفوا بعد أن أخرت إسرائيل أو منعت خروجهم من غزة لغرض العلاج الطبي (تقرير خاص صادر عن منظمة الصحة العالمية في نيسان 2008 تناول 32 حالة لمرضى توفوا في الفترة ما بين بداية تشرين الأول 2007 وبداية آذار 2008، فيما كانوا ينتظرون الحصول على علاج طبي متخصص خارج القطاع). نظرا لأن بعض هؤلاء المرضى كانت حالتهم ميئوس منها لا يمكن عزو موتهم بالضرورة إلى التأخير في إعطاء التصريح أو الرفض. ومع هذا، لا شك أنه تم انتهاك حق هؤلاء المرضى بالحصول على العلاج الطبي الأمثل والسريع وأن التأخير في تقديم التصاريح أو رفض إصدارها مس بجودة حياتهم وفرص شفائهم وبالأمل في المزيد من العمر.

إغلاق معبر رفح

معبر رفح الواقع بين غزة ومصر الذي تم تعطيله نهائيا منذ حزيران 2007 تم افتتاحه لفترة قصيرة في مطلع آذار وايار 2008 للمرور الانتقائي للمرضى من قطاع غزة إلى مستشفيات مصر، طبقا للتفاهم الذي تم بين حماس والسلطات المصرية. وقد صادقت لجنة طبية مصرية على استقبال مرضى للعلاج في مستشفيات مصرية من بين الجرحى الذين لم يكن بالإمكان معالجتهم في مستشفيات القطاع والمرضى مع التحويلات الخاصة بالعلاج الكيماوي، العلاج بالأشعة وعمليات القلب. تم إرجاع مرضى آخرين للعلاج في مستشفيات القطاع. حاليا تم تعطيل معبر رفح مرة أخرى.

مسئولية إسرائيل

رغم استكمال خطة الانفصال عن القطاع في أيلول 2006، فإن إسرائيل ما تزال تسيطر بصورة فعلية على الكثير من جوانب الحياة في قطاع غزة، بما في ذلك الدخول إلى المعابر الحدودية والخروج منها. إن حجم هذه السيطرة يفرض على إسرائيل المسئولية عن أمن ورفاهية سكان القطاع، طبقا لقوانين الاحتلال المقننة في اتفاقيات هاج وجنيف. وبغض النظر عن المكانة القانونية لقطاع غزة، فإن القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي يفرض على إسرائيل حماية المدنيين خلال الصراع المسلح وتوفير الحماية للجرحى والمرضى، ومنع تدهور الحالة الإنسانية وتمكين مرور إرساليات الدواء الحيوي وتوفير مستوى صحي لائق. من خلال مجموع عملياتها بخصوص قطاع غزة وسكانه، فإن إسرائيل تنتهك بصورة خطيرة ومتواصلة حق سكان غزة في العلاج الطبي الأمثل المتوفر داخل القطاع وكذلك العلاج الذي يمكن الوصول إليه خارج القطاع.

تدعو بتسيلم دولة إسرائيل إلى الإيفاء بواجباتها القانونية حسب القانون الدولي وتمكين سكان قطاع غزة من التمتع بحقهم في الصحة من خلال منع انهيار الجهاز الصحي المحلي وكذلك من خلال منع التصاريح للمرضى المحتاجين من أجل الخروج من قطاع غزة والحصول على العلاج الطبي اللائق في إسرائيل أو أماكن أخرى.