قطاع غزة

 
خلفية
حجم سيطرة إسرائيل
واجبات اسرائيل
القتال في غزة
السيطرة على المجال الجوي والمياه الإقليمية
السيطرة على التجارة الخارجية
معبر رفح
المجال الصحي
اطلاق صواريخ القسام
المواجهات الفلسطينية الداخلية
اصدارات عن الموضوع
   

قطاع غزة بعد "خطة الانفصال"

في أيلول 2005، اتمت إسرائيل تنفيذ "خطة الانفصال" التي صادقت عليها الحكومة والكنيست. كان المركبان الأساسيان للخطة هما تفكيك جميع المستوطنات التي أقيمت في قطاع غزة وإخلاء المستوطنين إلى المناطق الإسرائيلية وسحب كافة قوات الجيش الإسرائيلي إلى خارج منطقة القطاع. مع إتمام تطبيق الخطة، أصدرت إسرائيل أمراً أعلنت من خلاله عن انتهاء الحكم العسكري في قطاع غزة. وبهذا أرادت إسرائيل أن تعفي نفسها من أية مسئولية عن سكان قطاع غزة ومجرى حياتهم السليم. غير أن إسرائيل احتفظت لنفسها، حتى بعد تطبيق خطة الانفصال، بالسيطرة على المجال الجوي والمجال البحري لقطاع غزة، وعلى المعابر بين القطاع وبين الضفة الغربية (حتى عن طريق الدول المجاورة)، إدارة سجل السكان وإجراءات لم شمل العائلات، ودخول البضائع إلى غزة أو الخروج منها، إلى جانب ذلك، فإن قطاع غزة ما يزال مرتبطا بصورة مطلقة بتزويد الوقود، الكهرباء والغاز من إسرائيل.

لغاية تاريخ 28.6.2006، عملت في قطاع غزة محطة مستقلة لتوليد الكهرباء والتي أنتجت حوالي نصف كمية الكهرباء المطلوبة للاحتياجات المختلفة لسكان القطاع. وقد كان تفعيل المحطة متعلق تماما بتزويد الوقود والغاز من إسرائيل. بتاريخ 28.6.2006، قصفت إسرائيل محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، ومنذ ذلك الحين فإن القطاع متعلق تماما بتزويد الكهرباء من إسرائيل.

لقد أدى انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق القطاع وتفكيك المستوطنات إلى تحسن ملحوظ في حرية الحركة للسكان الفلسطينيين داخل أراضي القطاع إلى جانب توفر مساحات واسعة من الأراضي لصالح السلطة الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، في أعقاب الانفصال، تم تحويل السيطرة على معبر رفح إلى السلطة الفلسطينية، واصبح سكان القطاع الذين يملكون بطاقات هوية فلسطينية أحرارا بالخروج إلى مصر والعودة إلى القطاع، دون إذن من إسرائيل. وهذا، ما دام المعبر مفتوحاً، طبقاً للتقييدات التي تفرضها السلطات المصرية. ومع هذا، فقد أبقت إسرائيل في أيديها الصلاحية في أن تفرض على السلطة الفلسطينية إغلاق معبر رفح، وهي صلاحية استعملتها إسرائيل بعد خطف الجندي جلعاد شليط بتاريخ 26.6.2006.

وما عدا التحسينات المذكورة أعلاه، لم يطرأ في أعقاب الانفصال تغيير نحو الأفضل على حياة سكان القطاع، وما تزال إسرائيل مستمرة في المس بحقوقهم من خلال أعمالها وتقصيراتها.

إن قيام إسرائيل بالإغلاق المتعاقب للمعابر بين القطاع وبين الضفة الغربية يلحق الضرر الفادح بامكانيات سكان القطاع بالعمل والعيش في ظروف حياة لائقة. وقد الحق إغلاق المعابر الضرر بالمنافسة على تصدير البضائع من القطاع، وحال دون زيادة التشغيل وأدى إلى انخفاض ملحوظ في قدرة السكان على التزود بالمؤن الأساسية وإلى ارتفاع أسعار الأدوية. إن قرار إسرائيل بتقليص عدد التراخيص الممنوحة لسكان القطاع للعمل فيها إلى الحد الأدنى جعل الكثيرين بدون مصدر للرزق. نتيجة لهذا كله، فقد وصلت معدلات البطالة في قطاع غزة إلى حوالي %40 من القوى العاملة. كما لحق ضرراً كبيراً بسبب قرار إسرائيل تجميد تحويل أموال الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية في أعقاب فوز حركة حماس في الانتخابات. وهكذا منعت إسرائيل دفع الرواتب لمستخدمي القطاع العام وتؤدي إلى تعميق حالة الكساد الاقتصادي. حالياً، يعيش %80 من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر.

هناك مجال إضافي لم يطرأ عليه أي تحسن منذ الانفصال، وهو الحق في الحياة الأسرية. أبناء العائلة الواحدة المنقسمة ما بين القطاع والضفة الغربية، بما في ذلك الأزواج، يعانون من الغربة المستمرة بسبب المنع التام الذي تفرضه إسرائيل على الحركة والتنقل ما بين المنطقتين عن طريق أراضيها والقيود التي تفرضها على المرور الى الأراضي المصرية والأردنية. بالإضافة إلى ذلك، فقد جمدت إسرائيل، من خلال القانون، نظام لم شمل العائلات بين سكان المناطق الفلسطينية، وهي تمنع سكانها المتزوجين من سكان قطاع غزة بالدخول إلى القطاع حتى لغرض الزيارات العائلية.

على الرغم من موقف إسرائيل، فإن القانون الدولي الإنساني يفرض عليها واجبا قانونيا باحترام حقوق سكان قطاع غزة، في المجالات التي بقيت فيها السيطرة في أيديها، وهذا بغض النظر عن قضية مكانة القطاع بعد الانفصال. بالإضافة إلى ذلك، وعلى خلفية استمرار النزاع المسلح بين إسرائيل وبين المنظمات الفلسطينية المسلحة، فإن إسرائيل ملزمة بالعمل وفقا لتعليمات القانون الدولي الإنساني التي تهدف إلى حماية حياة وكرامة المدنيين خلال الحرب، مهما كانت مكانة المنطقة التي يعيشون فيها.

بعد تطبيق خطة الانفصال، استمرت بعض المنظمات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة بالمبادرة إلى تنفيذ هجمات ضد إسرائيل. وقد تميزت هذه الهجمات بصورة أساسية بإطلاق صواريخ القسام باتجاه البلدات الإسرائيلية المحاذية للخط الأخضر. ردا على ذلك، شرع الجيش الإسرائيلي باستعمال نيران المدفعية باتجاه المناطق التي عرفها على أنها "مناطق إطلاق صواريخ القسام"، من خلال تعريض حياة السكان الذين يعيشون في هذه المناطق إلى خطر محقق. وفي المقابل، زادت إسرائيل من استعمال الاغتيالات لنشطاء المنظمات الفلسطينية المسلحة، وقد قتلت في هذا الإطار الكثير من السابلة الابرياء. وفي الختام، وفي أعقاب خطف الجندي جلعاد شليط، بتاريخ 26.6.2006، بادرت إسرائيل إلى حملة عسكرية واسعة النطاق شملت، قصف البنى التحتية المدنية والتوغل في المراكز السكانية المكتظة. وفي إطار هذه العمليات، فقد انتهكت قوات الأمن الإسرائيلية بصورة منهجية مبادئ أساسية كثيرة في قوانين الحرب، من بينها مبدأ التمييز ومبدأ التناسب.