قطاع غزة

إطلاق سراح جلعاد شليط الذي كان رهينة في غزة على مدار أكثر من خمس سنوات بتاريخ 18.10.11

تم النشر في: 
1.1.11

بتاريخ 25.6.2006، تسللت من قطاع غزة إلى الأراضي الإسرائيلية، على مقربة من كيبوتس "كيرم شالوم"، خلية من المسلحين الفلسطينيين وعددهم ثمانية أعضاء، وهاجموا موقعا ودبابة تعود للجيش الإسرائيلي كانت في المكان. أثناء تبادل إطلاق النار، قتل اثنان من أعضاء الخلية، وهما محمد فروانة وحامد الرنتيسي، وجنديان كانا في الدبابة، وهما "حنان براك" و"فابل سلوتسكر". أما الجندي "جلعاد شليط" الذي كان في الدبابة أثناء الهجوم، فقد جرى اختطافه من قبل أعضاء الخلية ونُقل إلى قطاع غزة، وهو مصاب بجروح على ما يبدو.

طبقا للتقارير في وسائل الإعلام، فقد كان الهجوم ثمرة لتعاون بين ثلاث منظمات: "لجان المقاومة الشعبية"، "كتائب عز الدين القسام" و- "جيش الإسلام". بعد مرور بضعة أيام على الاختطاف، أُعلن أن خاطفي "جلعاد شليط" يطلبون إطلاق سراح ألف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، مقابل إطلاق سراح الجندي. تجدر الإشارة إلى أن طلبات الخاطفين تضمنت تهديدا رمزيا (وطبقا لبعض التقارير تهديدا واضحا) بإعدام "جلعاد شليط" إذا لم تتم الاستجابة لطلباتهم. فيما بعد، جرت مفاوضات غير مباشرة بين قيادة حماس التي مثلت الخاطفين وبين إسرائيل، بوساطة مصرية، حول تفاصيل الصفقة المبنية على الطلبات التي تقدمت بها المنظمات بعد عملية الاختطاف. وقد جرت هذه المفاوضات بين الفينة والأخرى على مدار أكثر من خمس سنوات.

إن المكان الذي يُحتجز فيه "جلعاد شليط" غير معروف. وفقا لادعاء المتحدثين باسم حماس، فقد تم احتجاز "جلعاد شليط" في ظروف لائقة. خلال احتجازه لم يكن من المتاح فحص الأمور، حيث رفض الخاطفون تمكين ممثلي الصليب الأحمر الدولي، أو أي جهة دولية أخرى، من زيارة "جلعاد شليط" وفي هذه المرحلة (3.11.11) لم تنشر معلومات واضحة حول الموضوع.

يتضح من ما نشرته وسائل الإعلام نقلا عن عائلة "جلعاد شليط" بعد إطلاق سراحه أنه في الفترة الأولى من احتجازه عانى "جلعاد شليط" من معاملة وصفت بالقاسية ثم تحسنت لاحقا. مع إطلاق سراحه اتضح أنه يعاني من نقص بالفيتامينات نتيجة احتجازه في ظروف حالت دون تعرضه لضوء النهار، وأن الجراح التي أصيب بها خلال المعركة عولجت بصورة جزئية فقط. وجاء أيضا أنه على مدار السنوات الخمس التي كان فيها محتجزا لم يوفر له محتجزوه نظارات رغم أنه يعاني من قصر النظر، وأنه بسبب التغذية المحدودة فقد انخفض وزنه بحوالي 10 كغم. بالإضافة إلى ذلك، فقد ذُكر بأن أتيح له بصورة جزئية استعمال الراديو والتلفاز.

إن القانون الإنساني الدولي يعترف، طبقا لظروف معينة، بحق الأطراف التي تشارك في القتال بالقبض على المقاتلين من الطرف الخصم واحتجازهم حتى نهاية الحرب، وهذا فقط من أجل إخراجهم من دائرة القتال. يحق أيضا للدول احتجاز المقاتلين الذين ينتسبون إلى الطرف الخصم، وحتى المدنيين في حالات معينة، إذا كان مشتبها بهم باقتراف مخالفات جنائية، لغرض تقديمهم إلى العدالة.

على النقيض من ذلك، فإن القبض على شخص (مدني أو مقاتل) واحتجازه بالقوة لغرض تفعيل الضغط على الطرف الخصم وإجباره على الاستجابة لطلبات معينة محظور تماما ويُشكل طبقا للقانون الدولي "احتجاز رهائن". ويكون الأمر أكثر خطورة عندما تكون الطلبات مصحوبة بالمس بحياته أو بسلامة بدن المختطف إذا لم تتم الاستجابة للطلبات. علاوة على ذلك، فإن انتهاك هذا المنع يعتبر جريمة حرب ولهذا يتحمل جميع الضالعين في اقتراف هذا العمل مسئولية جنائية شخصية. إن ظروف القبض على "جلعاد شليط" واحتجازه تشير بصورة واضحة إلى أن الحديث يدور عن احتجاز رهينة.

بصرف النظر عن موضوع قانونية القبض أو مكانة الشخص المختطف، طبقا للقانون الإنساني الدولي، يستحق كل شخص يتم احتجازه لدى الطرف الخصم، في جميع الأحوال، تعاملا إنسانيا ومحترما. إن أسرى الحرب يستحقون خلال فترة أسرهم مجموعة من الحقوق الإضافية، من بينها الحق في الزيارة من قبل ممثلي الصليب الأحمر الدولي. نظرا لأن "جلعاد شليط" يستحق مكانة أسير الحرب، فإن إلغاء حقه بالزيارات يُشكل أيضا انتهاكا صارخا للقانون الدولي. علاوة على ذلك، فإن حقيقة احتجازه مقطوعا عن العالم الخارجي حال دون الرقابة اللائقة على طبيعة المعاملة التي عومل بها وجودة العلاج الطبي الذي تلقاه.

على ضوء هذا كله، فقد حددت بتسيلم بأن قيادة حماس، بصفتها المسيطرة من الناحية الفعلية على أجهزة الأمن في قطاع غزة، ملزمة بإطلاق سراح "جلعاد شليط" بدون شروط. والى أن يتم ذلك يتوجب معاملته معاملة إنسانية وتمكين ممثلي الصليب الأحمر الدولي من زيارته.

خلال تشرين الأول 2011، بعد مرور خمس سنوات وأربعة أشهر على اختطاف "شليط"، تم التوصل إلى صفقة لإطلاق سراحه بين إسرائيل ومنظمة حماس، بوساطة ألمانية ومصرية. وقد جرى التوقيع على الصفقة في مصر بتاريخ 11 تشرين الأول 2011.

بتاريخ 18 تشرين الأول نقل جلعاد شليط إلى مصر ومن هناك إلى إسرائيل وفي المقابل تم إطلاق سراح 450 سجينا فلسطينيا. في إطار المرحلة الثانية من الصفقة، التي من المقرر تنفيذها في كانون الأول 2011، سوف تقوم إسرائيل بالإفراج عن 550 أسيرا إضافيا.    

warning: htmlspecialchars() expects parameter 1 to be string, array given in /var/www/www.btselem.org/htdocs/includes/bootstrap.inc on line 860.