في شهر أيلول 2005 أكملت إسرائيل تنفيذ "خطة الانفصال" التي اشتملت على تفكيك جميع المستوطنات في قطاع غزة وإخلاء سكان المستوطنات إلى داخل الأراضي الإسرائيلية وسحب قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة. ومع استكمال تطبيق الخطة، أصدرت إسرائيل أمرا أعلنت بموجبه عن انتهاء الحكم العسكري في قطاع غزة. وقد أدى الانسحاب إلى تحسن معين في قدرة المواطنين الفلسطينيين في غزة على إدارة حياتهم، وفي مقدمة ذلك قدرتهم على التحرك بحرية في معظم مناطق القطاع. ومع هذا، بعد الانسحاب ما تزال إسرائيل مستمرة بالسيطرة إلى حد بعيد على مناحي أساسية في حياة الفلسطينيين:
- تنقل الأشخاص : إسرائيل مستمرة بالسيطرة على دخول الأشخاص إلى قطاع غزة والخروج منه، حتى بالنسبة للانتقال إلى الضفة الغربية. سكان القطاع يتعلقون بموافقة إسرائيل من أجل الالتقاء مع عائلاتهم خارج قطاع غزة، الخروج للدراسة، الحصول على العلاج الطبي المتقدم، العثور على عمل يناسب مؤهلاتهم، وإقامة العلاقات التجارية، الخروج في إجازة أو زيارة الأماكن المقدسة. على العموم، منذ حزيران 2007 تمنع إسرائيل مرور الأشخاص إلى القطاع ومنه، باستثناء الحالات الشاذة التي تعتبرها إسرائيل "إنسانية". في البداية، لم تسمح مصر بتنقل السكان عبر معبر رفح إلا في الحالات الاستثنائية. وفي يوم 2/6/2010 بدأت مصر بالسماح بالتنقل في الحالات الإنسانية والطبية ولطلاب الجامعات والأجانب والفلسطينيين الذين رغبوا بزيارة أقربائهم في الخارج. في نهاية أيار 2011، وبعد قرابة أربع سنوات من تقييد استخدام المعبر، أعلنت مصر عن فتح معبر رفح أمام حركة الفلسطينيين بشكل دائم ورسميّ.
- مرور البضائع : إسرائيل مستمرة بالسيطرة على مرور البضائع إلى داخل القطاع وخارجه. المعابر التجارية الثلاثة المخصصة لهذا- كارني، صوفا وكرم أبو سالم- خاضعة بصورة حصرية لإسرائيل. ومع أنه يوجد معبر للبضائع في معبر رفح، غير انه وفقا لاتفاق المعابر، الذي تم التوقيع عليه في شهر تشرين الثاني 2005 بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية، فإن هذا المعبر يستعمل فقط لتصدير البضائع وليس للاستيراد. على أي حال، فإنه لا يتم تنفيذ هذا الاتفاق منذ خطف الجندي جلعاد شليط بتاريخ 25.6.06. إن قرارات إسرائيل المتكررة بخصوص تعطيل المعابر التجارية وكذلك تعطيلها وتشديد الحصار في شهر حزيران 2007، أدى إلى شل اقتصاد القطاع- تم إغلاق 90% من المصانع في القطاع، أغلقت ألاف المصالح التجارية وتحول مئات آلاف الأشخاص إلى عاطلين عن العمل. لقد أدى إغلاق المعابر إلى نقص خطير في المنتجات الأساسية، ومن بينها الغذاء والأدوية. لقد أتاح اقتصاد الأنفاق الذي تطور نتيجة فرض الحصار إدخال منتجات تحظرها إسرائيل، غير أنها لا تشكل بديلا عن النشاط الاقتصادي في القطاع.
- المجال الجوي والبحري : إسرائيل مستمرة بالسيطرة بصورة تامة على المجالين الجوي والبحري التابعين لقطاع غزة. إن السيطرة على المجال الجوي تمنح إسرائيل، من بين ما تمنحه، القدرة على الرقابة السهلة والفعالة لكل ما يجري فوق الأرض والقدرة على التحكم في أنواع البث التي تتم عبر الأثير، وبضمنها بث الراديو والتلفزيون. لقد أتاح استمرار سيطرة إسرائيل على المجال البحري، من بين ما أتاحه، تقييد نشاطات صيد الأسماك من قبل الصيادين في قطاع غزة إلى مسافة ثلاثة أميال فقط من شاطئ قطاع غزة. ولا تصادق إسرائيل على إقامة ميناء بحري أو مطار في قطاع غزة وهو ما يمس بحرية التنقل من القطاع واليه وكذلك قدرة الفلسطينيين على مزاولة التجارة الخارجية.
- سجل السكان : إسرائيل مستمرة بالسيطرة على سجل السكان المشترك للضفة الغربية وقطاع غزة. على الرغم من أنه في اتفاق أوسلو ب (1995) فقد تم تحويل الصلاحية الرسمية لإدارة السجل إلى السلطة الفلسطينية فيما بقيت حقوق نقض معينة بأيدي إسرائيل، ومن بين ذلك تحديد حالة أي أزواج من الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة وأبناؤهم الذين يبلغون أكثر من 16 عاما يحملون "المواطنة الفلسطينية". إلى جانب ذلك، فقد تحدد وجوب قيام الطرف الفلسطيني بإبلاغ إسرائيل بخصوص التغييرات التي يقوم بها في سجل السكان، وبضمن ذلك عنوان كل مواطن. إن هذا الوضع لم يتغير حتى بعد انتهاء تطبيق خطة الانفصال عن قطاع غزة، غير أن إسرائيل توفقت في العام 2000 عن حتلنة سجل السكان الذي تملكه ومنذ ذلك الوقت لا تعترف بالتغييرات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في سجل السكان. في المقابل بدأت إسرائيل بفرض الصعوبات التدريجية على السكان المسجلين في بطاقة الهوية بأنهم من سكان القطاع بالمكوث في الضفة الغربية. ويتناول هذا الأمر حتى الأشخاص الذين عاشوا سنين طويلة في الضفة الغربية وأقاموا فيها عائلات. كجزء من هذه السياسة، ابتداء من العام 2007، تطلب منهم إسرائيل حيازة تصاريح مكوث خاصة تقوم بإصدارها وفق معايير صارمة. أما الذين لا يملكون تصاريح فإن إسرائيل تعتبرهم "ماكثين غير قانونيين" وتقوم إسرائيل بطردهم إلى القطاع.
- جهاز الجمارك : إسرائيل مستمرة اليوم أيضا بالسيطرة على جهاز الجمارك التابع لقطاع غزة. طبقا لاتفاق باريس الموقع في العام 1994 بين إسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينية، فإن إسرائيل مسئولة عن تحديد نسب ضريبة القيمة المضافة والجمارك المفروضة على البضائع المخصصة للاستهلاك في قطاع غزة، وجمع هذه الضرائب لصالح السلطة الفلسطينية وتحويل الأموال إليها كل شهر. وتتيح هذه الصلاحيات لإسرائيل وقف تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية كوسيلة عقاب. في إطار هذه الاتفاقيات، فإن إسرائيل مسئولة عن إعطاء الإعفاء بالنسبة للجمارك وضريبة القيمة المضافة للمنظمات التي لا تهدف لجني الأرباح التي تعمل في المجالات الإنسانية الحيوية وكذلك بالنسبة لمنتجات ومعدات تم التبرع بها من الخارج لهذه المنظمات. يوجد لصلاحيات إسرائيل بسحب هذا الإعفاء تبعات كبيرة، حيث تضطر المنظمات بدون هذا الإعفاء إلى دفع الضرائب التي يتم جبايتها من المستورد خلال إدخال المنتجات إلى القطاع عبر أحد المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل. عند فرض الحصار على قطاع غزة في حزيران 2007، اغلقت إسرائيل كود الجمارك الخاص بقطاع غزة في منظومة الحاسوب الحكومية التابعة لها. إن هذا الاغلاق يعني منع استيراد البضائع مباشرة الى قطاع غزة والملزمة بدفع الجمارك. فاليوم تسمح اسرائيل باستيراد عدد ضئيل من البضائع الى قطاع غزة وتمنحها العفو من الضرائب لان اسررائيل تعدها بضائع "انسانية".



