قطاع غزة

القتال في غزة وفي إسرائيل- "الجرف الصامد"، تموز-آب 2014

تقرير جديد تصدره بتسيلم اليوم: إجراءات طمس الحقائق: التحقيق المزعوم في أحداث "الجرف الصامد". في ذلك الصّيف قتلت قوّات الأمن الإسرائيلية 1,391 مدنيًا، بينهم 526 قاصرًا. يصف التقرير كيف تُنشئ إسرائيل صورة زائفة لتحقيقات في شبهات انتهاك القانون أثناء القتال. وفي الواقع لم يتمّ التحقيق أبدًا مع المسؤولين الحقيقيّين عن الانتهاكات – أولئك الذين رسموا السياسات وصاغوا الأوامر. تحقيقات النيابة العسكرية تتمحور حول مسؤولية الرّتب الميدانية الدّنيا عن حوادث تسمّى "شاذّة" – وكأنّه لم تحصل عشرات الحوادث الشبيهة وبذات النتائج المرعبة. تأويل النائب العامّ العسكري غير قانونيّ ولاأخلاقيّ لأنه يتيح لأصحاب القرار تجاهُل هذه النتائج مرّة تلو المرّة.

مع مرور سنتين على القتال تنشر منظمة بتسيلم، خلاصة استقصاء شامل، إحصائيات كاملة لقتلى "حملة الجُرف الصامد". تبيّن المعطيات أن ما يقرب من ثُلثي الفلسطينيين (63%) الذين قتلتهم قوّات الأمن الإسرائيلية في أثناء الحرب، لم يشاركوا في القتال: 1٫394 شخصًا من بين 2٫202. رُبع هؤلاء (وعددهم 526) كانوا قاصرون تحت سنّ 18. حكومة إسرائيل كادت تتنصّل تمامًا من مسؤوليتها عن الخسائر الفادحة في صفوف المدنيّين، ملقية بكامل المسؤولية على حماس. ولكن انتهاك طرف للقانون لا يُبيح للطرف الآخر أن ينتهك القانون هو أيضًا. علاوة على ذلك: منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب اتّضحت النتائج الفتّاكة لسياسة إطلاق النار التي اتّبعتها إسرائيل. لقد تجاهل صُنّاع القرار تلك النتائج، مُواصلين تطبيق السياسات ذاتها؛ ومن هنا، فالمسؤولية –الأخلاقية والقانونية- عن الخسائر الفادحة في صفوف المدنيّين تقع عليهم بالذّات.

بيت عائلة الحاج الذي تم قصفه يوم 10/7/2014 في مخيم اللاجئين خان يونس. قتل ثمانية من افراد العائلة جراء القصف. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم، 10/7/2014.

عن المعاني الأخلاقيّة والقضائيّة لسياسة الاعتداء على البيوت السكنيّة في قطاع غزة في صيف 2014
تنشر منظمة بتسيلم اليوم (الأربعاء، 28/1/2014)، تقريرًا عن سياسة قصف البيوت السكنيّة في غزة أثناء عملية "الجرف الصامد". ويتطرّق التقرير إلى أكثر الصفات المميّزة والمثيرة للذعر للقتال الذي دار في القطاع أثناء الصيف المنصرم: عمليّات قصف قتلت مئات الأشخاص -أكثر من ربع الفلسطينيّين الذين قتلوا خلال القتال، والقصص المتكرّرة لعائلات فلسطينيّة وقتلاها الكُثُر، وعائلة بعد عائلة انهار ودُمّر بيتها وحياتها في ثانية واحدة.

ردًّا على بيان النيابة العسكريّة بأنها أمرت بفتح تحقيقات في الحالات "الاستثنائيّة" أثناء حملة "الجرف الصامد"، تقول منظمة بتسيلم إنّ تجارب الماضي تدفعها لعدم تعليق آمال كثيرة بأن تؤدّي الفحوصات إلى تحقيقات جديّة أو إلى أيّ نتائج تُذكر، سوى اخفاء الحقائق. وأعلنت بتسيلم مطلع الأسبوع أنها لن تقدّم المساعدة لجهاز التحقيق العسكريّ القائم، إذ أنه لا يشكّل في هيئته الحالية إلا مسرحًا لتحقيقات غير حقيقيّة، وطالبت باستبداله بجهاز تحقيق مستقلّ وشفّاف وغير منحاز. وقال مدير عام بتسيلم، حجاي إلعاد: "إنّ الإعلان يشير مرة أخرى إلى أحد الإخفاقات الأساسيّة القائمة في الجهاز الحاليّ: رفض مثابر وعنيد للتحقيق مع المستوى الرفيع ولفحص المسائل الواسعة المتعلقة بسياسة ممارسة القوة العسكريّة، بشكل صادق.

الدمار في بيت حانون، محمد صباح، بتسيلم، 5/8/2014

يش دين وبتسيلم، منظمتا حقوق إنسان إسرائيليتان، سباقتان في مراقبة التحقيقات في الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن ضد الفلسطينيين، تقران بأن نظام تطبيق القانون العسكري قد أخفق تماما. تدعي المنظمتان بعد فحص نتائج مئات التحقيقات، أن منظومة التحقيقات الموجودة لا تسمح بإجراء تحقيق جدي وفعال، وأن الآلية تعاني من إخفاقات هيكلية خطيرة، تجعلها غير قادرة على إجراء تحقيقات مهنية.

اخلاء الجثث من احد البيوت التي قصفت في خانيونس. تصوير: ابراهيم ابو مصطفى، رويتيرز، 21/7/2014.

انتهت الحملة العسكرية "الجرف الصامد" التي بدأت في 8/7/2014، قبل أيام معدودة، من خلال وقف لإطلاق النار بدأ سريانه مساء 26/8/2014. وفي عدة حالات انتهكت إسرائيل أحكام القانون الإنسانيّ الدوليّ، فيما يُشتبه في الكثير من الحالات الأخرى بانتهاك هذه الأحكام. ورغم ذلك، فإنّ بتسيلم لا تنوي مطالبة أجهزة التحقيق الإسرائيليّة القائمة، بالتحقيق في هذه الشبهات. وينبع هذا من تجربة المنظمة عبر العمليات الحربيّة الدامية التي جرت في القطاع في السابق، وهي تجربة تثبت عدم وجود أيّ جهة رسميّة اليوم في إسرائيل قادرة على إجراء تحقيقات مستقلّة تتعلق بشبهات انتهاك القانون الإنسانيّ الدوليّ.

إدارة وموظفي بتسيلم يعربون عن حزنهم ويقدمون تعازيهم للزميل عصام يونس، مدير عام مؤسسة الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة، بمقتل والده وزوجة والده في قصف للسلاح الجوي في رفح، صباح 21.8.14.

قام قضاة محكمة العدل العيا اليوم برفض الالتماس الذي قدّمته منظمة بتسيلم، لإلزام سلطة البثّ بنشر إعلان تُقرأ فيه أسماء أطفال قُتلوا في غزة، تحت عنوان: لأطفال غزة أسماء أيضًا. انتقد القضاة قرار السلطة ببثّها إعلانات لـ"مركز المناعة القوميّة" ولـ "حباد"، ثم تراجعت عن النشر في أعقاب الالتماس لكنهم قبلوا في الوقت نفسه ادّعاء سلطة البثّ بأنّ الأمر كان "خطأً". وردًّا على قرار الحكم، قال مدير عام بتسيلم، حجاي إلعاد، إنّ تعامل قضاة العليا مع قراءة أسماء أطفال من أجل إبراز إنسانيّتهم بدلاً من كونهم معطًى إحصائيًّا، باعتبارها مسألة "موضعَ خلاف"، هو أمر بالغ الخطورة. من المؤسف، أضافت بتسيلم، أن تقرّر العليا الانضمام إلى جدار كمّ الأفواه ومنع النقاش العامّ بأصوات وآراء أخرى، في هذه الأيام بالذات، التي تتميّز بالتحريض العنيف ضدّ كلّ من لا يتحدّث بصوت واحد داعم للحرب في غزة بلا أيّ تحفّظ، حتى لو كان الحديث يدور ببساطة حول أسماء أطفال.