قطاع غزة

المناطق الممنوعة التي يحظر الدخول إليها على مقربة من الجدار الحدودي في قطاع غزة

تم النشر في: 
1.1.11

منذ اندلاع الانتفاضة الثانية وحتى تنفيذ "خطة الانفصال" بتاريخ 11.9.05، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية ما لا يقل عن 280 فلسطيني على مقربة من الجدار الذي يحيط بقطاع غزة.على الأقل 103 قتيل منهم كانوا مدنيين ولم يشاركوا في القتال. منذ ذاك الحين ولغاية 31.12.10 قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 177 فلسطينيا على مقربة من الجدار الحدودي، من بينهم 24 قاصرا وامرأتان. على الأقل 38 مدنيا منهم لم يشاركوا في القتال (هذه المعطيات لا تشمل فترة حملة "الرصاص المصبوب").

إن كثرة هذه الحالات أثارت في الماضي الاشتباه بأن الجيش يعتبر مساحات واسعة على امتداد الجدار الحدودي بمثابة مناطق يحظر الدخول إليها، بحيث تسمح تعليمات إطلاق النار السارية هناك بإطلاق النار على كل من يدخل إلى هذه المناطق حتى لو لم يُشكل خطرا. جهات مختلفة في الجيش، وبضمنهم النائب العسكري الرئيسي الجنرال افيحاي منلبليط، أنكروا بصورة جازمة وجود مثل هذه التعليمات.

على الرغم من هذا الإنكار، في مطلع العام 2010 نشر الجيش الاسرائيلي في أنحاء القطاع مناشير حذر من خلالها السكان من مغبة الاقتراب من الجدار من مسافة 300 متر، وأن من يخالف هذا المنع سيكون عرضة للإجراءات كافة، وبضمنها إطلاق النار. وجاء في بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بتاريخ 28.4.2010 أن "المنطقة المجاورة للجدار الحدودي تعتبر منطقة قتال". إن سياسة اطلاق النار المتساهلة السارية في هذه المناطق تعرض للخطر حياة المزارعين وسكان المناطق المجاورة. إن هذا الخطر أشد بحكم الحقيقة بأن المنطقة غير معلمة، على النقيض من قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا الذي حدد بأن "مناطق الأمن الخاصة" يجب أن تكون مُعلمة بصورة واضحة. بالإضافة إلى ذلك، في عشرات الحالات التي وثقتها بتسيلم ومنظمات أخرى، أطلق الجيش النار على أشخاص كانوا على بعد كبير من الجدار الحدودي، لغاية مسافة تصل إلى حوالي كيلومتر ونصف، حتى في الحالات التي يتضح فيها بصورة جلية من تحقيق بتسيلم أنهم لم يُشكلوا أي خطر. في الكثير من الحالات لم تكن هناك أي محاولة لاعتقال الأشخاص وتم إطلاق النار بدون تحذير مسبق. وفي الحالات التي أطلق فيها التحذير فقد كان التحذير باللغة العبرية فقط.

طبقا لمعطيات الأمم المتحدة فإن المساحة الإجمالية للمناطق التي يحظر الدخول إليها رسميا أو تم تقييد الدخول إليها من الناحية الفعلية بسبب الخطر المحقق لإطلاق النار يصل إلى حوالي 62,6 كم مربع، وهو ما يشكل حوالي 17% من مساحة القطاع. إن وجود المناطق التي يحظر الدخول إليها يؤثر على حوالي 113,000 شخص، الذين يشكلون 7.5% من سكان القطاع. وتشمل هذه التأثيرات المس بالحياة الأسرية، الأراضي، أماكن العمل لأفراد الأسرة أو أماكن دراسة الأولاد نظرا لوجود سبع مدارس داخل المنطقة التي توجد تقييدات بخصوص الدخول إليها.

وقد توجهت بتسيلم إلى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وطلبت توضيحات بخصوص حدود المنطقة الممنوعة، تعليمات إطلاق النار السارية فيها والوسائل التي يتبعها الجيش من أجل منع المس بالأبرياء. في رده بتاريخ 24.5.10 اكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بحديث عام وغير كاف مفاده أن هذه السياسة تنبع من "الخشية من تنفيذ عمليات إرهابية".

المس بالزراعة

في المناطق التي يشكل الدخول إليها خطرا، الممتدة في جزء من المناطق لغاية مسافة كيلو متر ونصف من الجدار الحدودي، توجد حوالي 35% من الأراضي الصالحة للتفليح الزراعي في القطاع. إن إغلاق هذه المساحات يمس برزق ومعيشة وروتين حياة المزارعين والمتعلقين بهم الذي يعدون بعشرات الالاف.

في الماضي زرع السكان في هذه المناطق أشجار الفاكهة والدفيئات الزراعية. وقد كان قسم من هذه المناطق يستعمل في السابق كمراع للأغنام والأبقار التي تم تربيتها كموارد غذائية. لكن، بعد أن قام الجيش بإتلاف الكثير من هذه المزروعات في المنطقة، فضل الكثير من المزارعين الانتقال إلى مزروعات تحتاج إلى مستوى اقل من العناية ولا تؤثر على حقل الرؤيا الخاص بالجيش. وتنتشر اليوم في هذه المناطق المزروعات التي لا تحتاج للري، ومن بينها الحنطة، الشعير، الفاصولياء وأنواع من الخضروات. المزارعون الذين يفلحون الأراضي في هذه المنطقة يعانون مثل باقي المزارعين في القطاع من القيود التي تفرضها إسرائيل على تسويق المنتجات الزراعية.

طبقا لمعطيات الأمم المتحدة، فإن قيمة الممتلكات التي تم هدمها في المناطق المجاورة للجدار منذ العام 2005 يصل إلى حوالي 308 مليون دولار أمريكي (بما في ذلك عمليات التدمير خلال حملة "الرصاص المصبوب"). وتضم هذه الممتلكات 18,000 دونم من الفواكه، 5,800 دونم من الدفيئات الزراعية، حوالي ألف مبنى سكني، أكثر من 300 بئر ماء وستة مصانع. طبقا للتقديرات، فإن المس بالمحاصيل الزراعية وتقييد الوصول إلى الأراضي تسبب سنويا في فقدان 75,000 طن من المحاصيل الزراعية، التي تصل قيمتها إلى حوالي خمسين مليون دولار أمريكي. إن التوقف عن التفليح الزراعي في هذه المناطق الزراعية قد يؤدي إلى تدني موارد الأرض وإلى تصحرها في المستقبل.

المس بجامعي الحصمة

هناك مهنة تطورت في قطاع غزة وهي جمع مخلفات البناء لغرض إنتاج الحصمة من أنقاض المباني التي هدمت خلال حملة "الرصاص المصبوب" وكذلك من أنقاض المنطقة الصناعية ايرز والمستوطنات التي تم اخلاؤها في شمالي القطاع. بعض هذه المناطق تعتبر مناطق يحظر الدخول إليها. لقد تحول جمع الحصمة إلى عمل حيوي بسبب القيود المشددة على إدخال المواد الخام للبناء إلى القطاع ويعتبر عملا مربحا نسبيا يدر ما بين أربعين إلى ثمانين شيكل في اليوم. ويتضح من فحص بتسيلم أن معظم الذين يعملون في هذا المجال من الشبان والكثير منهم تقل أعمارهم عن 18 عاما والذين تركوا مقاعد الدراسة من أجل إعالة عائلاتهم.

رغم أن الحديث يدور عن عمل مربح غير انه محفوف بالخطر: تتوفر مع بتسيلم ومنظمات أخرى في مجال حقوق الإنسان إفادات وتوثيقات بالفيديو لعشرات الحالات التي تم فيها إطلاق النار من قبل الجنود على المدنيين الفلسطينيين الذين عملوا في المناطق المجاورة للجدار الحدودي ما بين قطاع غزة وإسرائيل وأصابوهم بجراح.

ويتضح من الإفادات التي بحوزتنا أنه في جزء من الحالات مكث جامعو الحصمة على بعد يقل عن 300 متر من الجدار الحدودي في المنطقة التي أعلن عنها الجيش بأنها منطقة عسكرية مغلقة. في حالات أخرى مكث المصابون على بعد كبير أكثر، خارج المنطقة التي تعتبر محظورة. ويروي الشهود انه اعطيت لهم تحذيرات شفهية باللغة العبرية وان بعضهم لم يفهموها. كما ورد الادعاء بأن الجيش أعطاهم مهلة لبضع دقائق من أجل إخلاء المنطقة غير أن الجنود شرعوا في إطلاق النار قبل انتهاء الوقت المخصص. وقد أبلغ بعض الشهود عن وقوع إصابات بدنية، وعادة ما تكون في الأطراف، فيما أبلغ آخرون عن إطلاق تحذيري للنيران في الهواء والذي يتم بصورة روتينية، وكذلك المس بالبهائم الخاصة بهم.

المظاهرات

في أعقاب الإعلان الرسمي عن إغلاق المناطق على امتداد الجدار الحدودي أمام دخول الفلسطينيين نظمت لجان المقاومة الشعبية مظاهرات ضد هذه السياسة على مدار بضعة اشهر. وقد شارك في المظاهرات سكان من المنطقة ونشطاء من منظمات فلسطينية مختلفة. في عدد من الحالات رشق المتظاهرون الحجارة على مواقع الجيش لكن لم يتم في أي حالة من هذه الحالات إطلاق النار من قبل المتظاهرين. وقد بدأت المظاهرات في بيت لاهيا في العام 2009 لكن في الأشهر الأخيرة من العام 2010 نظمت مظاهرات في جميع أنحاء قطاع غزة وشارك بها نشطاء دوليون.

يتضح من الإفادات التي جمعتها بتسيلم انه في عدد من الحالات أطلق الجيش النار على المتظاهرين الذين اقتربوا من الجدار الحدودي، حتى بدون أن يشكل هؤلاء خطرا على حياة الجنود وبدون أن يحاولوا المرور عبر الجدار. على سبيل المثال، في المظاهرة التي نظمت بتاريخ 24.4.10 حاول المتظاهرون أن يرفعوا في المكان الأعلام الفلسطينية على بعد حوالي خمسين مترا من الجدار الحدودي. وقد قام الجنود باطلاق النار وأصيب ثلاثة متظاهرين بجروح. وفي توثيق بالفيديو لمظاهرة أخرى التي نظمت بتاريخ 28.4.10 يمكن مشاهدة مجموعة من المتظاهرين على بعد حوالي مائة متر من الجدار وهم يرشقون الحجارة على الجنود الذين كانوا في موقعهم من الطرف الثاني من الجدار. وقد قام الجنود بإطلاق النار على المتظاهرين، مما اسفر عن مقتل احد المشاركين في المظاهرة، أحمد سليمان سالم ديب، 19 عاما.

إن الإعلان الجارف عن مناطق واسعة توفر الرزق لألاف الأشخاص، على أنها مناطق يمكن إطلاق النار فيها على كل شخص، حتى لو لم يكن مصدرا لأي خطر، لا يمكن اعتباره قانونيا. إن إطلاق النار على الأشخاص الذين لا يشكلون خطرا على قوات الأمن أو سكان إسرائيل يعتبر انتهاكا لمبدأ أساسي في القانون الإنساني الدولي، وهو مبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين. من واجب إسرائيل حماية المنطقة الحدودية ومنع العمل ضدها، لكن يتوجب عليها عمل هذا في إطار القانون، من خلال الامتناع عن المس بالأشخاص الذين لا يهددون أمنها. ينبغي على إسرائيل تغيير هذه السياسة فورا.

warning: htmlspecialchars() expects parameter 1 to be string, array given in /var/www/www.btselem.org/htdocs/includes/bootstrap.inc on line 860.