قطاع غزة

السيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي والمياه الإقليمية لقطاع غزة

تم النشر في: 
1.1.11

تحدد في خطة الانفصال عن غزة أن "إسرائيل ستستمر بصورة حصرية بالسيطرة على المجال الجوي لغزة وأنها ستستمر في تنفيذ نشاطات عسكرية في المجال البحري التابع لقطاع غزة". على ضوء ذلك، فإن المجال الجوي للقطاع وكذلك مياهه الإقليمية يخضعان اليوم للسيطرة الإسرائيلية الحصرية، كما كانا منذ أن احتلت إسرائيل قطاع غزة عام 1967.

إن السيطرة على المجال الجوي تمنح إسرائيل، من بين ما تمنحه، القدرة على الإشراف على ما يجري على الأرض، والقدرة على التدخل في أشكال البث المختلفة التي تتم عبر الهواء، ومن ضمنها البث الإذاعي والبث التلفزيوني. إن السيطرة على المجال البحري تمكّن إسرائيل، من بين ما تمكنها، من تقييد عمليات الصيد لسكان القطاع.

نتيجة لاستمرار سيطرة إسرائيل على هذه المجالات، فإن السلطة الفلسطينية لا تستطيع بمبادرتها تشغيل ميناء بحري أو مطار. إن هذا الواقع يمس بحرية الحركة والتنقل من قطاع غزة واليه وبقدرة سكان القطاع على مزاولة التجارة الخارجية.

السيطرة على المجال الجوي

في سماء غزة تقوم إسرائيل كل يوم بتحليق العديد من الطائرات الحربية ومختلف طائرات الاستطلاع. من خلال وسائل الطيران هذه ووسائل أخرى غيرها، تشرف إسرائيل على ما يجري في القطاع وتستطيع إسرائيل أيضا القيام بهجمات جوية على أهداف في القطاع متى شاءت.

أبقت اتفاقيات أوسلو في يدي إسرائيل السيطرة الحصرية على المجال الجوي لقطاع غزة، لكن تحدد في إطارها انه يمكن للفلسطينيين إنشاء مطار في القطاع. وقد أقيم المطار وافتتح عام 1998، وانطلق منه أسبوعياً عدد محدود من الرحلات الجوية المتجهة إلى الدول العربية. المسافرون الذين وصلوا إلى المطار، تم نقلهم في الباص إلى معبر رفح الحدودي، حيث تم هناك فحصهم من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، بشكل مماثل لما يتم مع المارين إلى مصر براً، ومن ثم إرجاعهم إلى المطار. بتاريخ 8.10.2000، فور اندلاع الانتفاضة الثانية، عطّلت إسرائيل المطار الذي لم يعد للعمل منذ ذلك الحين. في كانون أول 2001، دمرّت طائرات حربية إسرائيلية مسارات الإقلاع والهبوط في المطار. في فترة الانتفاضة الثانية وإلى حين إكمال خطة الانفصال، استخدم المطار كقاعدة عسكرية إسرائيلية. بعد الانفصال، اتضح أن الجنود الذين تواجدوا في المكان، أتلفوا ودمروا المباني في المطار. في إطار "اتفاقية المعابر" التي وقعت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في شهر تشرين ثاني 2005، اعترفت إسرائيل بأهمية المطار في غزة والتزمت بالتباحث مع الفلسطينيين حول وضع ترتيبات لتجديد العمل فيه. حتى الآن، لم يتم إجراء أي بحث بهذا الموضوع.

السيطرة على المياه الإقليمية

على امتداد شريط الشاطئ في غزة، لم يتم إنشاء أي جدار حدودي، ولا يتمتع سكان القطاع بحرية الوصول إلى البحر. على كل فلسطيني معني بالإبحار في البحر أن يطلب إذنا من إسرائيل، وكذلك فإن من حصل على إذن، مسموح له الإبحار فقط على مسافة محددة يمكنها الإبحار فيها. وتقوم سفن سلاح البحرية الإسرائيلي بإطلاق النار في أكثر من مرة على وسائط الإبحار التي ابتعدت عن الشاطئ أكثر مما يسمح به هذا التقييد.

في "الاتفاقية المرحلية" التي تم التوقيع عليها بين إسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينية، تعهدت إسرائيل بالسماح لسفن الصيد من غزة بالإبحار إلى مسافة 20 ميل بحري تقريبا (حوالي 37 كيلومتر) من خط الشاطئ، باستثناء بعض المناطق التي حظر الوصول إليها مطلقاً. من الناحية العملية، لم تخصص إسرائيل تصاريح الإبحار لكل الطالبين، وسمحت بصيد الأسماك لمسافة تصل إلى 10 أميال بحرية على أكثر تقدير. بعد الانفصال، قلصت إسرائيل مجال الإبحار المسموح به أكثر وأكثر، ومنذ خطف الجندي جلعاد شليط في 25.6.06، حددت مجال الإبحار بشريط قصير من الشاطئ لتتقلص المسافة إلى ثلاثة أميال فقط. نتيجة لذلك، تلقى قطاع الصيد في غزة ضربة قاسية، وهو مصدر الرزق للكثيرين من سكان القطاع ومصدر الغذاء المهم لسكانه.

في إطار الاتفاقيات المختلفة التي تم إبرامها بين إسرائيل والفلسطينيين منذ بداية عملية اوسلو، تم الاتفاق المرة تلو الأخرى على أن يعمل الطرفان من أجل إنشاء ميناء بحري في غزة وتنظيم عمله. في صيف العام 2000، بدأت عمليات البنى التحتية لإنشاء الميناء، غير أنه في تشرين أول من تلك السنة، بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، قامت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بقصف موقع البناء في الميناء. في أعقاب ذلك، أوقفت الدول المانحة تبرعاتها للسلطة الفلسطينية لتمويل المشروع ولم يتم تجديد العمل مرة أخرى حتى هذا اليوم. في اتفاقية المعابر في العام 2005، وافقت إسرائيل على السماح بتجديد أعمال الإنشاء في الميناء. بالإضافة إلى ذلك، ومن أجل حث المتبرعين والمستثمرين الأجانب على الاستثمار في المشروع، فقد تعهدت إسرائيل في هذا الاتفاق بمنح ضمانات بعدم المس بالميناء مرة أخرى، وبأن تتعاون من أجل وضع الترتيبات الأمنية وغيرها الضرورية اللازمة لتشغيله. لغاية الآن، لم ينفذ شيء من هذا.