الحياة بدون كهرباء، ساعة ونصف عن تل أبيب، شتاء 2017

تم النشر في: 
20.2.17

يعاني سكّان غزة نقص الكهرباء الحادّ، منذ قصفت إسرائيل محطّة توليد الكهرباء هناك، عام 2006. تمنع إسرائيل ترميم المحطّة، وتعطّل إصلاح وتحسين منظومة الكهرباء، وتُلزم السلطات بشراء الوقود فقط منها وبسعر يجد السكّان صعوبة في دفعه. لهذا كلّه، يتزوّد سكّان غزة بالكهرباء بالتناوب، 4-8 ساعات في كلّ مرّة. في عام 2017، وفي البرد الذي يسود الآن، من الصعب أن نتصوّر كيف تتعايش عائلات، تفصلها عن تل أبيب فقط عشرات الكيلومترات، مع هذه التشويشات في تزويد الكهرباء. باحثو بتسيلم الميدانيّون في غزة استمعوا إلى نساء مقيمات هناك يصفن الصعوبات الناجمة عن هذا الوضع.

ذكرى ناجي عيسى عجور

ذكرى ناجي عيسى عجور، 38 عامًا، متزوجة وأمّ لطفل، من سكّان مدينة غزة، تعمل منسّقة مشاريع في مؤسّسة مجتمعيّة

نحصل على الكهرباء في مناوبات تمتدّ لثماني ساعات. وهذا يعني أنّنا طيلة 15 يومًا في الشهر نحصل على الكهرباء في الصباح، أي أثناء وجودي في العمل؛ وطيلة 15 يومًا، في فترة ما بعد الظهر. أعمل بدوام كامل وأعود إلى المنزل، إلى ابني ناجي (5 سنوات) بعد الثالثة عصرًا. في الأسابيع التي ليس فيها كهرباء في ساعات ما بعد الظهر، يتجدّد التيار فقط في العاشرة ليلاً؛ وهذا يعني أنّني أعود إلى المنزل ولا كهرباء فيه، ولساعات لا أستطيع القيام بالأعمال المنزلية مثل الغسيل والكيّ وغسل الصحون بالماء الساخن، كما أنّنا لا نستطيع الاستحمام لعدم وجود المياه الساخنة. كلّ هذه الأمور أؤجّلها إلى اللّيل - الذي يتحول عمليًا إلى نهار، حمّام ناجي حتّى!.

نحن نجمد من البرد، وخصوصًا ناجي، لكن لا يمكننا تدفئة البيت لأنه بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء هناك أيضًا نقص في الغاز. وفوق ذلك، عليّ أن أطهو يوميًا لأنه لا يمكن تخزين المواد الغذائية في الثلاجة.

أشعر أنّ حياتنا لم تعد إنسانية. لا نستطيع أن نمارس أمورًا أساسية مثل الاستحمام والتدفئة وتسخين الطعام. أقضي ساعات في انتظار الكهرباء فقط.

فاطمة عطية الدعالسةفاطمة عطية الدعالسة، 28 عامًا، أمّ لثلاثة أطفال، من سكّان خان يونس

التدفئة في بيننا ترتكز على دفّايات كهربائية، واليوم تحوّلت تقريبًا إلى زينة في المنزل - يمكننا أن نستخدمها فقط لبضع ساعات في اليوم. البرد يؤثّر على صحّة أطفالي، الذين يصابون بالزكام ويمرضون طيلة الوقت. قبل أيام قليلة اضطرّ زوجي لأخذ ابني الصغير، سائد، إلى المستشفى في منتصف الليل، لأنه احتاج الى الاستنشاق. لدينا مثل هذا الجهاز في المنزل. اشتريناه لأنّ سائد يعاني من ضيق في التنفس وأحيانا يحتاج إلى استنشاق فينتولين لكي يتنفس. ولكن في غياب الكهرباء لا يمكن تشغيله.

نجد صعوبة في العثور على وسائل ترفيه لأطفالنا، لأنه في قطاع غزة لا يوجد الكثير من أماكن الترفيه التي يمكن ارتيادها.

عبير أحمد إبراهيم بركات، 31 عامًا، متزوجة وأمّ لطفلين، من سكّان خان يونس، معلّمة في مدرسة تابعة للأونروا

المشكلة الأكثر صعوبة هي أنه بسبب ضعف الإضاءة، بدأ ابني محمد يعاني آلامًا في العينين. أخذناه إلى الطبيب، الذي أوصى بأن نستبدل مصابيح LED ووضع إضاءة مناسبة في المنزل. وأوصى بعدم ترك الأطفال لفترة طويلة في ظروف إضاءة خافتة وعدم السماح لهم بالدراسة أو القراءة عندما لا يكون هناك تزويد كهرباء. لا شكّ أنّ هذا يضرّ بدراستهم .

أحيانًا أنظر بأسىً إلى أطفالي، عندما أراهم يرتجفون من البرد وليس في مقدوري تدفئتهم.

في بعض الأحيان، وخصوصًا عندما يكون الطقس باردًا، نتكوّر معًا داخل معطفي وأروي لهم القصص. بهذه الطريقة أدفئهم وأبدّد إحساسهم بالملل.

نأمل أن تحلّ أزمة الكهرباء وتعود الحياة إلى مجاريها في قطاع غزة. نأمل أن يزول الحصار لنتمكّن من ممارسة حقوقنا والتمتع بالأشياء الأساسية مثل الكهرباء والوقود والرعاية الطبية وإمكانية السفر من مكان إلى آخر. حاليًا، نشعر أننا نعيش في سجن كبير.

يارا شريف عاشور

يارا شريف عاشور، 18 عامًا، من سكّان مدينة غزة، طالبة سنة أولى طب، في جامعة الأزهر

نعاني من مشكلة كهرباء منذ سنوات عديدة. نحصل على الكهرباء لمدّة ثماني ساعات وتنقطع لمدّة ثماني ساعات. أعود متعبة إلى البيت من الجامعة عند الساعة 15:00. أرتاح لمدّة ساعتين ثمّ أستيقظ لكي أدرس.

بسبب الانقطاع في الكهرباء رتّب والدي الأمر مع شخص لديه مولّد كهرباء، ونتزوّد عبره بالكهرباء عند انقطاعها، بسعر 140 ش.جشهريًّا. المشكلة هي أنه لا يزوّدنا بالكهرباء سوى في جزء من ساعات انقطاع الكهرباء، وحتى ذلك الحين، التيار الكهربائي ضعيف ويكفي فقط للإضاءة.

أنا معتادة على الدراسة ليلاً، عندما يكون إخوتي الصغار نائمين وهناك حالة هدوء. ولكن في العاشرة ليلاً يتوقف التيار من المولّد واضطرّ إلى الدراسة تحت مصباح يدوي. من الصعب عليّ أن أقرأ، عيناي تؤلمانني وبصري مشوّش ولهذا السبب لا أدرس بما يكفي لمعرفة كلّ ما يلزم وبالتالي أتخلّف في المادّة. في دراسة الطبّ يجب بذل ساعات كثيرة في الدراسة، وهذه مشكلة. بالإضافة إلى ذلك عليّ أن أقرأ أبحاثًا وموادّ متوفرة على الإنترنت، ولكن أجد صعوبة في الارتباط بالإنترنت بسبب الانقطاع في الكهرباء. كما أن الدروس التي أقوم بتسجيلها في الجامعة لا أستطيع أن أسمعها دائمًا عبر الكمبيوتر المحمول، بسبب ذلك. أحيانا آخذ جهاز الكمبيوتر المحمول إلى الجامعة لكي أشحن البطارية.

أيضًا تصوير الموادّ في المكتبة هو مشكلة، بسبب الانقطاع. وأحيانًا أضطرّ للذهاب إلى مكتبة في منطقة أخرى في مدينة غزة حيث يوجد كهرباء.

نجاح شوقي أبو قاسم

نجاح شوقي أبو قاسم، 27 عامًا، متزوجة وأمّ لطفلين، من سكّان دير البلح

منذ سنوات ونحن نعاني من انقطاع التيار الكهربائي. في البداية حصلنا على الكهرباء فقط في مناوبات من ست ساعات، وفي الآونة الأخيرة تفاقم الوضع، وأحيانًا تصلنا الكهرباء لمدّة أربع ساعات فقط. أحاول تركيز أعمال المنزل مثل الكنس والغسيل والخبز، في ساعات توفّر الكهرباء.

حتى عند ما تصلنا الكهرباء فقط في منتصف الليل، استيقظ وأشغّل الغسالة، وإلاّ تراكمت أكوام من الغسيل، وخاصّة ملابس الأطفال، الذين أغيّر لهم ملابسهم أكثر من مرّة في اليوم. أنا أيضًا أكنس وأخبز الكعك للأطفال في الليل. الجدول الزمني لتزويد الكهرباء يتحكّم في حياتي.

في العام الأخير نقوم باستخدام مصابيح LED لإضاءة المنزل، وتعمل على بطارية. المشكلة هي أنّ البطارية تضعف بعد فترة من الوقت، وبالتالي فهي ترهق العينين. تدهور بصري بسبب ذلك، والآن أنا بحاجة إلى نظارات طبّية. بالإضافة إلى ذلك، يستهلك شحن البطارية عدّة ساعات، وأحيانا لا ننجح في شحنها بالكامل.

الآن نحن في فصل الشتاء والأطفال يشكون من البرد. عندما يكون هناك كهرباء أقوم بتدفئة غرفتهم بمدفئة كهربائية لبعض الوقت، ثم أنقلها إلى غرفتي قليلاً قبل أن تنقطع الكهرباء. لأنّ الكهرباء تصلنا فقط ليلاً والأولاد نائمون، أو صباحًا، وهم في رياض الأطفال والمدارس، فإنّهم لا يشاهدون التلفاز على الإطلاق.

عندما أغادر المنزل، أوّل شيء أفعله هو أن أضع شاحن الهاتف في الحقيبة، لكي أشحن الهاتف في حال وصولي إلى مكان فيه كهرباء.

عندما يأتي الضيوف لزيارتي ولا يوجد كهرباء أشعر بالحرج لأنّ الإضاءة بمصابيح LED ضعيفة جدًا، وأضطرّ فوقها إلى تشغيل المسلاط (بروجِكتور) في غرفة الاستقبال لكنّ البطارية سرعان ما تنفذ. في المطبخ اضطرّ لاستخدام مصباح الهاتف، وهذا يقصّر عمر البطارية.

بسبب التشويشات الحاصلة في تزويد التيار الكهربائي، كان عندنا قبل بضعة أشهر ولبضع ثوانٍ تيار قوي جدًّا، وقد أحرق مزوّدات التلفزيون والكمبيوتر المحمول والثلاجة والسخّان الكهربائي. كلّفني إصلاح كلّ هذه الأجهزة حوالي 600 شيكل.

لا نملك سخّانًا شمسيًّا، وبالتالي،إضافة إلى جميع الأعمال المنزلية، يجب أيضًا تسخين الماء وغسل الأطفال عندما يكون هناك كهرباء. لذلك، عندما تأتي الكهرباء أدخل في حالة ضغط وأبدأ بالرّكض، أقسّم وقتي بين جميع المهامّ التي يجب إتمامها في وقت قصير.

ميساء جابر السلطان

ميساء جابر السلطان، 39 عامًا، متزوجة وأمّ لخمسة أطفال، من سكّان جباليا

أعاني مثل الجميع في غزة من انقطاع التيار الكهربائي. أقيم في الطابق السادس، وعندما تنقطع الكهرباء يتعطّل المصعد، عندها يتوجّب عليّ أن أصعد 120 درجة للوصول إلى المنزل حاملةً معي طفلتي، ريان، التي تبلغ من العمر خمسة أشهر، والمشتريات. في شهر كانون الثاني عانينا أكثر. وصلت الكهرباء لمدّة ثلاث ساعات فقط في اليوم، وكان الطقس باردًا جدًا. ليس لدينا دفّايات غاز ولا توجد إمكانيّة للتدفئة بدون كهرباء.

أعاني من مشاكل في الظهر. البرد، وكوني مجبَرة على حمل الأغراض وصعود الدرج يزيدان من أوجاع الظهر عندي. حتّى الأولاد يشكون من أنّهم يضطرّون إلى صعود ستّة طوابق وهم يحملون حقائبهم المدرسيّة الثقيلة.

يجد الأطفال صعوبة بالغة في الدراسة داخل المنزل. من الصعب عليهم التركيز والاستعداد للامتحانات بسبب البرد وبسبب الإضاءة السيئة لمصابيح الـ LED التي تعمل على البطارية، وهذا يسبب لهم مشاكل في البصر. ذهبنا إلى طبيب العيون وقال إن الجهد نتيجة الإضاءة السيئة يُرهق العينين أكثر من اللازم.

عندما يعود التيّار الكهربائيّ نصبح وكأننا في حالة طوارىء، حيث يجب القيام بكلّ شيء: الغسيل والكيّ وإعداد وجبات الطعام وتسخين المياه للاستحمام. لأنّ تسخين المياه يستهلك وقتًا طويلاً، ننظّم الحمّام بالتناوب، وكلّ يوم يستحمّ شخص.

في الساعات التي تنقطع فيها الكهرباء تنشلّ أيضًا حياتنا الاجتماعيّة، لأنّ لا أحد يريد أن يصعد الدرج إلى الطابق السادس لكي يزورنا.

كل حياتنا تدور حول مسألة الكهرباء. أشعر بالتعب كلّ وقت. وهذا الوضع، والبرد، يزيدان من التوتر في المنزل. وفي الليل من الصّعب أن نغفو من شدّة البرد.

فاطمة خليل محمد ذياب، 32 عامًا، متزوّجة وأمّ لأربعة أطفال، من سكّان خان يونس، حاصلة على البكالوريوس في التربية الإسلاميّة، من جامعة الأقصى، عاطلة عن العمل

فاطمة خليل محمد ذيابفي هذه الأيّام، أيّام البرد، لا يوجد حتّى الماء الساخن لأغسل وجوه الأولاد صباحًا. يحزنني أنّي أضطرّ إلى غسل وجوههم في المياه المثلّجة. أشخاص آخرون وجيران لنا يشعلون دفّايات الفحم والخشب في منازلهم لتدفئتها، ولكنّي أخاف من استخدام هذه الوسائل. في الأيام الأخيرة سمعنا عن حالات حرق واختناق. هذه الأمور شائعة جدًا. كلّ الحرائق التي سمعنا عنها سببها استخدام دفّايات الفحم والخشب داخل المنازل. الأفضل أن نعاني من البرد على أن أعرّض حياتي وحياة أطفالي للخطر. أتمنّى أن يتحسّن وضعنا في المستقبل.
 

* جميع الإفادات تمّ جمعُها من قبَل باحثي بتسيلم الميدانيّين في قطاع غزّة: محمد صباح، خالد العزايزة ومحمد سعيد.- وهم أيضًا من صوّروا كلاً من ذكرى عجور، يارا عاشور، نجاح أبو قاسم وميساء السلطان.