فيديو: إسرائيل تمنع أبناء الأسرى والمعتقلين، سكان قطاع غزة، من زيارة آبائهم

تم النشر في: 
23.5.13

في تموز2012 جدّدت إسرائيل الزيارات العائلية للأسرى والمعتقلين (فيما سيلي: المعتقلون) الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، القابعين في السجون الإسرائيلية. وكانت هذه الزيارات قد ألغيت في أيلول 2007، بعد مضيّ فترة وجيزة على سيطرة حماس على الحكم في القطاع.

وقد تُخذ قرار استئناف هذه الزيارات في أعقاب إضراب عن الطعام قام به قرابة ألفي معتقل فلسطيني، امتدّ قرابة الأسابيع الثلاثة. ووفقا لما نُشر في الإعلام، فإنّ الإضراب توقف في أعقاب اتفاق أبرم بين ممثلي المضربين وبين مصلحة السجون، وافقت إسرائيل في إطاره –من ضمن ما وافقت عليه- على استئناف الزيارات.

مع ذلك، وضعت إسرائيل معايير صارمة وهي لا تسمح إلا بزيارة والديْ المعتقل، زوجته وابنائه تحت سنّ الثامنة، وتمنع باقي أفراد العائلة، بمن فيهم أبناؤه فوق سنّ الثامنة، أخوته وأخواته وجده وجدته من زيارته. كما قررت مصلحة السجون السماح للأطفال دون سنّ الثامنة بزيارة السجن في شهر أيار، ومنذ ذلك الحين أقيمت ثلاث زيارات شارك فيها الأطفال.

وقد جمعت بتسيلم إفادات من أبناء المعتقلين ممن هم فوق سنّ الثامنة الذين لم يحظوا بفرصة الالتقاء بآبائهم منذ عام 2007. ويصف الأطفال الأشواق والصعوبات التي يواجهونها في أعقاب هذا الانقطاع. ولا يسع الأطفال إلا أنّ يتراسلوا مع آبائهم وإرسال الصور إليهم.

وتيرة الزيارات محدودة جدًا حيث تُجرى مرة في الأسبوع فقط، في أيام الاثنين، وفي كل مرة في معتقل مختلف من تلك المعتقلات التي يحتجز فيها غالبية أسرى ومعتقلو غزة: نفحة ورمون وإيشل. ويقضي النظام السائد حاليًا، بأنه يحقّ لكل معتقل يتمتع بحق الزيارات تلقي زيارة واحدة كلّ ثلاثة أو أربعة شهور. ويأتي هذا مقابل المعتقلين السياسيين والجنائيين من الضفة الغربية وإسرائيل الذين يحق لهم تلقي الزيارة مرة كلّ أسبوعين.

في نهاية نيسان 2013 بلغ عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية من سكان قطاع غزة 511 معتقلا، 14 معتقلا منهم من القاصرين. ويُعرّف 411 معتقلا منهم على أنهم "أمنيون"، ومن بينهم قاصر واحد اُعتقل في شباط 2012. كما يُعرّف 100 معتقلاً من بينهم كمعتقلين "جنائيين"، منهم 13 قاصرًا. كما أنّ 23 معتقلاً من المعتقلين "الجنائيين" محتجزون بجنحة المكوث غير القانونيّ في إسرائيل.

وبحسب معطيات الصليب الأحمر، شارك في هذه الزيارات، منذ تموز 2012 وحتى 22/4/2013، 830 فردًا من عائلات قطاع غزة. كما أنّ عدد الزوار الذين يأتون للزيارة ليس ثابتًا، فقد يصل أحيانًا إلى 80 زائرًا وأحيانًا أخرى إلى 40 زائرًا فقط، وأحيانا أقلّ من ذلك. هناك معتقلون لم يحظوا بأي زيارة مطلقًا، بعضهم لأنّهم لا يملكون أفراد عائلة يُسمح لهم بالزيارة وفق معايير مصلحة السجون، فيما تمنع مصلحة السجون معتقلين آخرين من تلقي الزيارات، بينما تسري أسباب مختلفة على من تبقوْا.

لا تُجرى الزيارات في الأعياد اليهودية، ولذلك لم تُجرَ في شهر آذار هذه السنة، مثلا، إلا زيارتين بسبب عيد الفصح اليهوديّ. في يوم 15/4/2013 ألغيت الزيارة بسبب يوم الذكرى لقتلى الجيش الاسرائيلي. كما ألغيت الزيارة في 08/04/13 بسبب التوتر الذي ساد في أعقاب وفاة الأسير الفلسطيني ميسرة أبو حمدية. ولذلك، لم تُجرى أيّ زيارة من يوم 11/3/2013 وحتى 22/4/2013، حيث قام في ذلك اليوم 68 فردًا من العائلات بزيارة 49 معتقلاً في سجن نفحة.

وعشية كلّ زيارة ترسل مصلحة السجون إلى الصليب الأحمر قائمة بأسماء المعتقلين الذين يمكن زيارتهم في موعد الزيارة المقبل، وتفاصيل أفراد العائلات المسموح لهم بالزيارة. ويتأكد الصليب الأحمر من أنّ أفراد العائلات موجودون في القطاع ويُعلمونهم بالزيارة المرتقبة. وفي حال عدم تمكّن أفراد عائلة معتقل معيّن من الوصول في الموعد المضروب لأيّ سبب كان، يحقّ لهم عندها الانضمام إلى الزيارة القادمة في السجن نفسه. ولا تسمح مصلحة السجون في مثل هذه الحالة بوصول أفراد عائلة آخرين لزيارة معتقل آخر. وفي يوم الزيارة تمرّ حافلة تابعة للصليب الأحمر في نقاط تجميع بجميع أنحاء القطاع، وتجمع أبناء العائلات وتأخذهم إلى معبر إيرز. وبعد أن يفحص موظف من الصليب الأحمر بطاقات الهوية لأفراد العائلات ويتأكّد أنها تطابق القائمة التي يحملها، يُفحصون في معبر إيرز، حيث تقلهم في الجانب الآخر حافلة إسرائيلية تابعة هي الأخرى للصليب الأحمر، وتقلّهم إلى السجن

علي أبو هنية، 13 عام, من سكان مخيم اللاجئين النصيرات وسط قطاع غزة، روى في افادته امام الباحث الميداني لبتسيلم خالد العزايزة عن اشواقه لابيه:

علي أبو هنية، 13 عام,  تصوير: خالد العزايزة, 20.3.13كانت آخر زيارة لي لوالدي في العام 2006. سافرت حينها مع جدتي وأختي ميساء. كان والدي في سجن نفحا. عندما التقينا به كان هناك لوح زجاجي يفصل بيننا، وتحدثنا معه بواسطة الهاتف. على الرغم من عدم تمكني من احتضانه إلا أني كنت سعيدا... منذ ذلك الحين ولغاية العام 2012 منعتنا إسرائيل من زيارة والدي. وقد كان هذا صعبا. أرسلت له امي مكاتيب عن طريق الصليب الأحمر لكن مرت أشهر حتى تلقينا ردا. طيلة هذه الفترة كنا قلقين للغاية لأننا لم نعرف ما هو وضعه الحقيقي، هل هو بحالة جيدة أم مريض أم ينقصه شيء. طوال الفترة سألت أمي كل يوم، تقريبا، إن كانوا سيسمحون لنا بزيارته ومتى سيتم هذا. أجابتني أمي دائما بأنها لا تعرف، وهذا أحزنني كثيرا.

في شهر أيلول 2012 اتصلوا من الصليب الأحمر وأبلغوا امي انه بمقدورها زيارة والدي مع جدتي أو جدي. توفي جدي في العام 2010. وقد سأَلتْ أمي الصليب إذا كان بمقدور الأولاد الانضمام وأجابوها بالنفي. لقد أغاظني هذا كثيرا. سافرت أمي وجدتي معا للزيارة. لم أتمكن من النوم خلال الليلة التي سبقت الزيارة... فرحت من أجل أمي التي كانت ستراه بعد سنين طويلة... قبل الزيارة الأولى قالت لي أمي انهم ربما يتيحوا لي الانضمام في الزيارات التالية وهدأتني قليلا، لكنهم لم يسمحوا لي بهذا في الزيارات التالية فشعرت بخيبة أمل كبيرة... لم اشاهد ابي منذ سبع سنوات، ولم أرى حتى صورة حديثة له. في كل مرة اشتاق اليه أفتح البوم الصور وأشاهد الصور القديمة. طيلة الوقت اسأل أمي إذا كان شكله قد تغير وكيف يبدو اليوم. لقراءة الافادة الكاملة

وتستمرّ الزيارة قرابة 45 دقيقة. وثمة جدار زجاجيّ يفصل بين المعتقل وبين أفراد عائلته، وتُجرى المحادثة بينهم عبر الهاتف. ويحق للمعتقلين تلقي كمية محدودة من الطعام والشراب من أبناء عائلاتهم، ويُمنعون من تلقي الهدايا.

التقييدات التي تفرضها مصلحة السجون على زيارة أفراد عائلات المعتقلين من قطاع غزة، تناقِض واجب إسرائيل السماح بإجراء الزيارات العائلية، وهو مشتقّ من حق المعتقل وحقوق أفراد العائلة بالحياة العائلية، وهو حق يرد في القانون الدوليّ والقانون الإسرائيليّ على حدّ سواء. ولا يكتفي القانون الدوليّ بمنع التدخل الاعتباطي في الحياة العائلية، بل يفرض على الدولة واجب الاهتمام وبشكل فعّال بممارسة هذا الحق. أضف إلى ذلك أنّ مجرد اعتقال أو أسر شخص ما، يؤدي بطبيعة الحال إلى تقييد حرية حركته، إلا أن هذا لايعني تقييد حقوقه الأساسية الأخرى، باستثناء تلك الحقوق المسلوبة منه وفق تعليمات صريحة في القانون.

لقسم من المعتقلين أبناء أو أخوة صغار. وبحسب القانون الدوليّ، فإنّ إسرائيل تلتزم بأخذ حقوق الأطفال بعين الاعتبار. فالمعاهدة الدولية لحقوق الطفل التي صدّقتها إسرائيل عام 1991، تنصّ على أنه "في كل النشاطات المتعلقة بالأطفال، سواءً كانت تجري بمبادرة من مؤسسات الرفاه الاجتماعيّ العامة أو الخاصة أو بواسطة المحكمة أو السلطات الإدارية أو الجهات التشريعية، يجب أن تكون مصلحة الطفل على رأس سلم الاعتبارات". أي أنّ أيّ قرار يتعلق بالطفل يجب أن يسبقه في البداية تفكير جدي في مصلحة الطفل، ومن ثم التفكير في مصالح ومنافع الآخرين. منذ تم السماح للأطفال تحت سنّ الثامنة بزيارة آبائهم، شارك 24 طفلا بالزيارات. وما يزال أطفال فوق هذه السنّ ممنوعين من حقهم الأساسيّ في رؤية آبائهم. يشكّل هذه القرار تقييدًا اعتباطيًا، لا يخدم مصلحة الطفل بأيّ حال من الأحوال.

يجب على إسرائيل أن تزيد من وتيرة الزيارات وأن تسمح لجميع المعتقلين بممارسة حقهم في الزيارة مرة كلّ أسبوعين، أسوة بالمعتقلين من الضفة وإسرائيل، وليس مرة في كلّ ثلاثة أو أربعة شهور كما هو الحال اليوم. كما أن على إسرائيل أن تسمح لأفراد عائلات المعتقلين من القطاع من الدرجة الأولى –منهم الأطفال من كلّ الأعمار- بزيارتهم، كما تفعل مصلحة السجون ذلك في حالة المعتقلين من الضفة وإسرائيل.