حصار غزة: 1.5 مليون مواطن تحت الحصار

تم النشر في: 
31.5.10

تفرض إسرائيل حصارا مشددا منذ حزيران 2007 عندما اعتلت حماس الحكم. وفقا لمصادر إسرائيلية رسمية، فإن الحصار يهدف إلى التسبب في إسقاط حكومة حماس وإطلاق سراح جلعاد شليط، ولهذا يعتبر الحصار عقابا جماعيا للسكان المدنيين ولهذا فهو غير قانوني.

حتى بعد الانسحاب- إسرائيل تسيطر على قطاع غزة من الخارج

مع أن إسرائيل سحبت قواتها من قطاع غزة في أيلول 2005 إلا أنها أبقت بيديها السيطرة التامة على المجال الجوي والمجال البحري في قطاع غزة إلى جانب سيطرتها على معظم المعابر على حدود القطاع. ولهذا فإن سكان غزة الذين يرغبون بالخروج منها يحتاجون مصادقات من إسرائيل. منذ بدء الحصار، تمنح إسرائيل المصادقات في حالات قليلة فقط، وهي تعتبرها حالات "إنسانية". وتتبع إسرائيل هذه السياسة أيضا بالنسبة للمواطنين الذين يرغبون بالمرور عبر إسرائيل وصولا إلى الضفة الغربية.

إن الخروج عن طريق معبر رفح، الخاضع للمسئولية المصرية، يخضع للقيود وتقوم مصر بفتح المعبر في الحالات الاستثنائية فقط. وحتى لو استطاعت مصر فتح معبر رفح في أوقات متقاربة فهذا لا يعني إعفاء إسرائيل من المسئولية عن سكان قطاع غزة، وبضمن هذا المسئولية عن المرضى الذين لا يستطيعون الحصول على العلاج المطلوب لهم داخل قطاع غزة.

قيود صارمة على الاستيراد

ينبغي على التجارة الخارجية بين غزة وباقي العالم أن تتم عبر إسرائيل، طبقا للاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين إسرائيل ومصر. كمية البضائع التي تسمح إسرائيل اليوم بإدخالها إلى قطاع غزة أقل من ربع الكمية التي سمحت بدخولها قبل فرض الحصار وهي كميات بعيدة للغاية عن تلبية إحتياجات السكان. كما أن تشكيلة البضائع أقل بكثير وتصل اليوم إلى حوالي 150 نوعا من البضائع التي تسمح إسرائيل بإدخالها إلى قطاع غزة مقارنة مع حوالي 4000 نوع كانت إسرائيل تسمح بإدخالها قبل فرض الحصار. وترفض إسرائيل نشر قائمة البضائع التي تسمح بدخولها إلى قطاع غزة والقواعد التي يتم وفقها تحديد هذه البضائع. وقد توجهت جمعية "مسلك" إلى محكمة الشئون الإدارية وطلبت الحصول على هذه المعلومات غير أن الدولة رفضت وادعت أن الأمر يمس بالأمن القومي وعلاقات إسرائيل الخارجية. لغاية الآن لم يتم حسم الملف.

صعوبة بناء وترميم المباني المهدمة

من بين ما تمنعه إسرائيل، فهي تمنع إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، وبضمن ذلك الحديد والاسمنت. وقد بقي هذا المنع على حاله حتى بعد حملة "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة الذي هدم خلالها حوالي 3500 بيت وأصيبت آلاف البيوت الأخرى بأضرار جزئية. كما لحقت أضرار بالغة بالبنى التحتية. نتيجة لذلك، لا يمكن ترميم آلاف المباني التي هدمت خلال الحملة.

انقطاع التيار الكهربائي بصورة مستمرة- ومياه المجاري تصب في البحر

ألحق الحصار ضررا بالغا بتزويد الكهرباء لسكان قطاع غزة. منذ أيلول 2007، عندما أعلنت إسرائيل عن قطاع غزة بأنه "كيان معادي"، وفي أعقاب إطلاق صواريخ القسام، قللت إسرائيل من تزويد السولر الصناعي المطلوب لتفعيل محطة توليد الطاقة في قطاع غزة. في أعقاب الالتماس الذي تقدمت به منظمتي "مسلك" و"عدالة" إلى محكمة العدل العليا الاسرائيلية، تعهدت الدولة بتزويد قطاع غزة بحوالي 63% من كمية السولر المطلوبة من أجل تلبية احتياجات السكان، غير أنها من الناحية الفعلية تقوم بتزويد كميات اقل. بسبب هذه السياسة فإن حوالي 98% من سكان قطاع غزة يعانون من انقطاع التيار الكهربائي لمدة 8- 10 ساعات في اليوم. أما 2% الباقين فإنهم لا يحصلون على الكهرباء مطلقا، ومن بين ذلك بسبب النقص في قطع الغيار بحيث لا يمكن تصليح البنى التحتية وبحكم القرب من الحدود مع إسرائيل.

إن انقطاع التيار الكهربائي بصورة متواصلة إلى جانب النقص في قطع الغيار يؤدي إلى عدم انتظام العمل في آبار المياه ومحطات تحلية المياه. نتيجة لذلك، وإلى جانب السحب الزائد للمياه على مر السنين، فإن جودة المياه في قطاع غزة متدنية حيث ظهر أن 93% من الآبار في قطاع غزة ملوثة بمستويات عالية من الكلوريد والنترات، أكثر من المستويات الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية. تزويد المياه مشوش وهناك آلاف السكان غير المرتبطين بشبكة المياه. كما لحق الضرر بمعالجة المجاري حيث يتم كل يوم تسييل حوالي مائة ألف كوب من مياه المجاري غير المعالجة أو المعالجة جزئيا إلى البحر.

حظر شبه تام على تصدير البضائع من قطاع غزة

قبل فرض الحصار خرجت من قطاع غزة كل يوم حوالي 70 شاحنة محملة بالبضائع بهدف تصديرها، بما في ذلك الأثاث، الملابس والمنتوجات الزراعية وغيرها. أما اليوم، فإن إسرائيل تحظر التصدير بصورة تامة تقريبا. منذ فرض الحصار ولغاية نهاية نيسان 2010، سمحت إسرائيل فقط بإرساليات محدودة وقليلة من التوت والورود التي كانت في طريقها من قطاع غزة إلى أوروبا.

المس البالغ بالزراعة والصيد

أصيب قطاع غزة الزراعي بصورة بالغة من الحصار وفقد آلاف الأشخاص مصدر رزقهم، ومن بين ذلك، بسبب منع إدخال مواد أساسية مثل مواد الإبادة الزراعية وقطع الغيار لأنظمة الري ومنع التصدير. بالإضافة إلى ذلك، لا يستطيع المزارعون الذين يمتلكون أراض تقع بمحاذاة الحدود مع إسرائيل الوصول إلى أراضيهم، حيث أعلنت إسرائيل عن مناطق واسعة هناك بأنها "شريط أمن" يحظر الوصول إليها أو أنها مقيدة وانتهجت تعليمات خاصة بفتح النار تسمح بإطلاق النار على كل من يدخل إليها حتى لو لم يشكل خطرا. وقد قلصت إسرائيل مناطق صيد الأسماك ومنذ حملة "الرصاص المصبوب" فقد قيدت الصيد في مجال يصل إلى حوالي 3 أميال بحرية وهو مجال تقل فيه الأسماك ويجد الصيادون صعوبة في الاسترزاق وتلبية احتياجات السكان.

النتيجة- انهيار اقتصادي وفقر مدقع

أدت هذه السياسة إلى انهيار الاقتصاد في غزة. وقد أدى منع إدخال المواد الخام ومنع التصدير من قطاع غزة إلى إغلاق حوالي 95% من المصانع والورشات في قطاع غزة. وقد فقد عشرات آلاف المواطنين وظائفهم لتصل معدلات البطالة إلى أكثر من 40%. نتيجة لهذا الوضع، فإن أكثر من 70% من سكان قطاع غزة يتعلقون بالمساعدات التي تصل من المنظمات الدولية لشراء الغذاء. في العام 2007 كانت المساعدات الإنسانية لغزة تصل إلى 3% من مجموع الاستيراد إلى قطاع غزة فيما ارتفعت في العام 2009 إلى 26%.

"اقتصاد الانفاق"

نتيجة لسياسة الحصار المفروضة على قطاع غزة، فقد تطور خلال السنين الأخيرة "اقتصاد الأنفاق" التي تربط بين جنوب قطاع غزة وبين رفح المصرية. وقد تم إدخال الكثير من البضائع خلال هذه السنوات إلى قطاع غزة بواسطة الأنفاق، التي تشرف حكومة حماس على عملها وتجبي الضرائب من أصحابها. بالإضافة إلى المؤن الاستهلاكية، يقوم الفلسطينيون ومن خلال الأنفاق بتهريب الوسائل القتالية من أنواع مختلفة، بما في ذلك الصواريخ. في أعقاب توسيع النشاطات في الأنفاق أبلغ في العام 2008 عن توفر منتجات مختلفة في الأسواق مرة أخرى وعن الانخفاض في أسعار البضائع نتيجة زيادة العرض. ومع هذا فإن إدخال البضائع بهذه الطريقة لا يمكن له أن يكون بديلا مناسبا عن النشاط الاقتصادي المستقر لقطاع غزة.

احتجاز جلعاد شليط كرهينة- انتهاك صارخ

في حزيران 2006 تم خطف الجندي جلعاد شليط ومنذ ذلك الحين يتم احتجازه أسيرا في مكان وظروف غير معروفة. وقد أوضح آسروه أنهم يحتجزونه رهينة وطالبوا بإطلاق سراح سجناء فلسطينيين مسجونين في إسرائيل. لغاية اليوم رفض الخاطفون تمكين ممثلي الصليب الأحمر الدولي أو أي جهة دولية أخرى بزيارته. خلال السنة نشرت حماس شريط فيديو يظهر فيه شليط. وعدا عن ذلك، بقدر ما هو معلوم لبتسيلم، لم يتم تحويل أية معلومات أخرى حول حالته الصحية والنفسية.

إن جلعاد شليط رهينة بسبب ملابسات القبض عليه والطريقة التي يتم فيها احتجازه. يمنع القانون الإنساني الدولي بصورة تامة الإمساك بشخص واحتجازه بالقوة بهدف تفعيل الضغط على الطرف الخصم وإرغامه على الاستجابة لطلبات معينة من خلال تهديد حياته أو سلامة بدنه إذا لم تتم الاستجابة للطلبات. إن أخذ الرهائن يعتبر جريمة حرب يتحمل كل الضالعين فيها المسئولية الجنائية الشخصية.

يقع على قيادة حماس في غزة واجب إطلاق سراح جلعاد شليط بصورة فورية وبدون شروط. وإلى حين إطلاق سراحه، يتوجب على الجهات التي تحتجز شليط معاملته بصورة إنسانية وتمكين ممثلي الصليب الأحمر الدولي من زيارته.