30.5.2010: مناطق ممنوعة على امتداد الجدار الحدودي في قطاع غزة

تم النشر في: 
30.5.10

قطاع غزة هو منطقة ضيقة وطويلة ومكتظة بالسكان. تقع إحدى المناطق الزراعية الأساسية في القطاع على امتداد الحدود الشرقية مع إسرائيل، على مقربة من الجدار الحدودي. خلال السنوات الأخيرة تراكمت في بتسيلم إفادات بأن مساحات كبيرة في هذه المناطق تم تعريفها من قبل قوات الأمن بأنها مناطق يمنع الدخول إليها وتسمح تعليمات فتح النار السارية فيها بفتح النار بالذخيرة الحية على كل من يدخل إلى هذه المناطق، حتى لو لم يُشكل خطرا. وفقا لادعاء الجيش، فإن التعليمات تستند إلى وجود نشاطات يومية في هذه المناطق من قبل فلسطينيين مسلحين وأن هذه النشاطات تهدف إلى جمع معلومات إستخبارية، تنظيم الهجمات ضد الجنود ومحاولات الاختطاف واجتياز الحدود.


تصوير: محمد صباح وخالد عزايزة، بتسيلم

في السابق نفت الجهات الرسمية وجود تعليمات مخففة بخصوص إطلاق النار في مناطق مختلفة تم تعريفها بأنها "مناطق أمن خاصة". بالإضافة إلى ذلك، في مداولات محكمة العدل العليا بخصوص قتل ايمان الهمس على مقربة من موقع "جيريت" قرب الحدود المصرية في تشرين أول 2004، قبل الانفصال عن قطاع غزة، ادعت جهات رسمية بأن التعليمات ليست جازمة وأنها تستلزم المراجعة والتفكير، غير انه اتضح انه من الناحية الفعلية أن التعليمات التي يتلقاها الجنود ضبابية ولم تُفهم من قبل الجنود كما يجب، وظنوا أنه يمكن إطلاق النار من أجل القتل على كل من يتواجد في المناطق الأمنية الخاصة.

تعليمات إطلاق النار المفصلة أعلاه هي اليوم إجراء رسمي. وفقا لبيانات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإنه يتم تعريف المنطقة المحاذية للجدار الحدودي على أنها "منطقة موت". وقد وزع الجيش في قطاع غزة مناشير تشير إلى أن كل من يقترب إلى مسافة 300 متر من الجدار فإنه يعرض نفسه للخطر. وهكذا وسع الجيش المناطق الممنوعة التي يحظر دخولها التي تم تعريفها قبل حملة "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة على أنها منطقة تمتد إلى مسافة 150 متر من الجدار. وتؤكد المناشير أن "كل من يقترب يعرض نفسه للخطر" وانه سيتم اتخاذ الإجراءات ضد من يدخل هذه المسافة، ومن بين ذلك "إطلاق النار" بغض النظر عن هويته أو أعماله. على النقيض من قرار محكمة العدل العليا الاسرائيلية الذي يؤكد بأن "مناطق الأمن الخاصة" يجب أن تكون مُعلمة بصورة واضحة (ملف محكمة العدل العليا 05/741)، فإن المناطق المُعلمة في قطاع غزة غير مُعلمة بأي شكل من الأشكال.

وقد توجهت بتسيلم إلى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وطلبت الحصول على توضيحات بخصوص حدود المنطقة الممنوعة، تعليمات اطلاق النار السارية فيها والوسائل التي يتبعها الجيش من أجل المس بالأبرياء. وفي معرض رده، اكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بمقولة عامة وغير كافية تقوم على أن هذه السياسة نابعة من "الخشية من تنفيذ عمليات إرهابية".

منذ بداية السنة تتم في المنطقة مظاهرات ينظمها السكان ضد هذه السياسة. في عدد من الحالات، قام المتظاهرون الذين لم يكونوا مسلحين برشق الحجارة تجاه مواقع الجيش غير انه لم يتم في أي منها استعمال السلاح.

يتضح من الإفادات التي جمعتها بتسيلم أنه خلال الفترة الأخيرة أطلق الجيش النار في عدد من الحالات على المتظاهرين الذين اقتربوا من الجدار الحدودي، حتى بدون أن يُشكل هؤلاء خطرا على حياة الجنود ولم يحاولوا اجتياز الجدار. في المظاهرة التي جرت بتاريخ 24.10.2010 حاول المتظاهرون أن ينصبوا في المكان أعلاما فلسطينية على بعد حوالي 50 مترا من الجدار الحدودي. وقد اطلق الجيش النار وأصيب ثلاثة متظاهرين بجروح. ويتضح من توثيق المظاهرة بالفيديو، بتاريخ 28.4.2010، أن مجموعة من المتظاهرين كانت تقف على بعد حوالي 100 متر من الجدار وقامت برشق الحجارة نحو الجنود الذين كانوا في الطرف الآخر من الجدار. وقد أطلق الجنود الذخيرة الحية على المتظاهرين مما أسفر عن قتل أحد المشاركين في المظاهرة، وهو أحمد سليمان سالم ديب، وعمره 19 عاما.

كما يتضح من الإفادات التي جمعتها بتسيلم أنه في أربعة حوادث على الأقل، قام الجنود بإطلاق النار على مدنيين كانوا على بعد أكثر من 300 متر عن الجدار، بدون أي يشكلوا أي خطر على الجنود. على محمد سليمان عبيد، 20 عاما، من سكان حي الشجاعية في غزة، أبلغ الباحث الميداني في بتسيلم انه أصيب بيده بالنيران عندما كان يجمع الحجارة لإعداد الحصمة مع ابني عمه في قطعة أرض عائلية على بعد حوالي 500 متر من الجدار الحدودي، جنوب- شرق الشجاعية. طبقا لما جاء في إفادته، فقد نادى عليهم الجنود باللغة العبرية، وبدأ الثلاثة بالابتعاد عن المكان لاعتقادهم أنهم يطلبون منهم مغادرة المكان. أثناء مغادرتهم المكان قام الجنود بإطلاق النار عليهم. إطلاق النار هذا يتعارض مع الأوامر الصريحة الصادرة عن الجيش. وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية وطالبت بفتح تحقيق في الحادث وطلبت توضيحات بخصوص إجراءات إطلاق النار على امتداد الجدار الحدودي.

إن إغلاق جزء ملحوظ من المناطق الزراعية المفلحة في قطاع غزة أمام حركة الفلسطينيين يمس بصورة بالغة بأرزاق وروتين حياة المزارعين وأسرهم، وهم عشرات الالاف، من غير الضالعين في النشاطات ضد إسرائيل. إن سياسة فتح النار المتبعة في هذه المناطق تعرض حياة المزارعين للخطر وسكان المناطق المجاورة، علما أن انتهاج هذه السياسة في مناطق أكثر اتساعا مما هو مشار إليه في المناشير يزيد من الخطر بسبب ضبابيتها.

إن الإعلان الجارف عن مناطق زراعية على أنها مناطق يمكن إطلاق النار فيها على كل شخص، حتى لو لم يكن مصدرا لأي خطر، لا يمكن اعتباره قانونيا. إن إطلاق النار بدون تمييز على الأشخاص الذين لا يشكلون خطرا على قوات الأمن أو سكان إسرائيل يعتبر انتهاكا لمبدأ أساسي في القانون الإنساني الدولي، وهو مبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين. من واجب إسرائيل حماية المنطقة الحدودية ومنع العمل ضدها، غير أن الحل الذي تم اختياره يمس بصورة غير تناسبية بالسكان المدنيين وينبغي على إسرائيل إلغاؤه فورا.