منذ صيف 2007 بدأت إسرائيل باستعمال إجراء جديد يطلب من خلاله من قسم من المرضى الذين يطلبون الخروج من القطاع لغرض الحصول على علاج طبي، الخضوع لتحقيق من قبل جهاز الأمن العام- الشاباك، كشرط للمصادقة على الطلب. إن الهدف من التحقيق طبقا لرد ديوان رئيس الحكومة الموجه إلى جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان، بتاريخ 22.5.2008، هي"تقييم مدى الخطورة الناجمة عن مقدم الطلب"، غير أنه تتضح صورة مغايرة من الإفادات التي جمعتها منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل. من الناحية العملية، من المعلوم وجود حالات حاول من خلالها جهاز الأمن العام- الشاباك تجنيدهم كمتعاونين والحصول منهم على معلومات كشرط للحصول على تصريح بالمرور لغرض الحصول على علاج طبي. في حالات معينة يستعمل جهاز الأمن العام- الشاباك التحقيق كطعم للاعتقال ونقل المعتقلين للتحقيق في إسرائيل.
في إطار التماس مفصل قدمته جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان إلى محكمة العدل العليا بتاريخ 8.11.2007 طلبت الجمعية منع جهاز الأمن العام رهن الخروج من القطاع بتسليم معلومات والتعاون. وبعد أن تم العثور لمعظم المرضى الذين دار الالتماس حولهم على حل واختار القضاة الامتناع عن التعاطي مباشرة مع الظاهرة.
طبقا للمعطيات التي أوردتها جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان، في الأشهر كانون الثاني- آب 2008، من بين 3760 مريضا قدموا طلبات، فإن 325 مريضا اجتازوا تحقيقات من قبل جهاز الأمن العام و- 1310 مريضا اضطروا إلى إلغاء الدور الأصلي الذي تحدد لهم وتجديد الطلب.
تم اعتقال عبد الكريم العطل، من سكان جباليا، 18 عاما، والتحقيق معه من قبل الشاباك في شهر أيلول 2009 في إطار هذا الإجراء. إن وصف الاعتقال والتحقيق، كما أبلغ عبد الكريم العطل في إفادته يجسدان جيدا الاستعمال المرفوض الذي قام به الشاباك من خلال هذا الإجراء:
عبد الكريم العطل آخذ في فقد بصره. يتضح من التحقيق الذي قامت به بتسيلم أن أطبائه أبلغوه انه بحاجة إلى زراعة قرنية وانه لا يمكن القيام بالزراعة في القطاع. في شهر آب 2009 حوّل الأطباء عبد الكريم العطل للعلاج في مستشفى سانت جون للعيون شرقي القدس.
وفقا لأقوال عبد الكريم العطل فقد توجه إلى مكاتب الارتباط في القطاع وطلب تنسيق دخوله إلى إسرائيل لغرض العلاج. في أعقاب توجهه تلقى عبد الكريم العطل مكالمة من الشاباك وتمت دعوته لمقابلة في حاجز ايرز.
وقد وصف عبد الكريم العطل في إفادته لبتسيلم ما وقع بعد ذلك. وفقا لأقواله، صبيحة 6.9.09، وصل إلى حاجز إيرز وبعد أن مر بفحص أمني تم إدخاله إلى غرفة انتظار. بعد مرور عدة دقائق وصل إلى المكان رجلان يتحدثان العبرية قاما بتفتيشه وتقييد يديه إلى الوراء وتغطية عيونه وقادوه إلى غرفة أخرى.
تم التحقيق مع عبد الكريم العطل، وفقا لأقواله، لمدة ساعات سئل خلالها عن الطبيب الذي قام بتحويله للعلاج في إسرائيل، وعن عمه الذي يمكث في مصر وأبناء عائلته. خلال التحقيق اتهمه المحقق بتزييف الأوراق الطبية وهدده بالاعتقال لأنه مزيف. كما اتهمه المحقق بأنه وشقيقه يعملان كقائدين في الذراع العسكرية التابعة لحماس وحذره من انه بسبب هذه الشبهات سيكون من الصعب دخوله إلى إسرائيل إلا إذا ساعد الشاباك وتجسس لصالحه وسط أفراد عائلته. ويتضح من إفادة عبد الكريم العطل انه في ختام التحقيق معه أبلغه المحقق انه معتقل وتم نقله إلى جيب وتسفيره إلى معتقل أشكلون حيث تم فحصه من قبل طبيب وبعد ذلك وضع في زنزانة كما وصف:
"وقفت هناك ومن ثم أزالوا العصبة عن عيني وفكوا القيود من يداي وطلبوا مني الدخول إلى زنزانة بحجم 130 × 130 سم . كانت الحيطان سوداء وخشنة جدا بحيث لم أستطع الاتكاء عليها على ظهري ولا تسوية الرجلين. كان في الداخل مصباح أصفر. على مقربة من الزنزانة كان هناك فتحة مرحاض تنبعث منها رائحة قذرة ومن حولها حشرات كثيرة".
لاحقا، وفقا لأقوال عبد الكريم العطل، تم أخذ عبد الكريم العطل إلى المحكمة حيث تم تمديد اعتقاله هناك لمدة عشرة أيام. ومع عودة عبد الكريم العطل إلى المعتقل تم أخذ عبد الكريم العطل إلى التحقيق. وقد وصف عبد الكريم العطل في إفادته ما حدث في غرفة التحقيقات:
"بعد ذلك، أحضر ورقة وسلمني إياها، ورأيت فيها قوانين وتعليمات مكتوبة خاصة بالسجن. قرأت الصفحة بصعوبة لأنني كنت متعبا ومنهكا ولم أكن أرى جيدا. أعدت له الورقة ومن ثم قال لي انهم يريدون أن يحضروا لي ورقة مطبوعة بطريقة بريل. قلت له انه إذا شاء الله في يوم من الأيام سأتمكن من القراءة بطريقة بريل. بعد ذلك أمرني بالجلوس على كرسي صغير مثبت بالأرضية وقام بتقييد يداي إلى الوراء بالكرسي وطلب مني ضم رجلاي. هذه وضعية متعبة ومنهكة للغاية. ومن ثم بدأ باتهامي بأشياء متنوعة. قام بتقريب وجهه مني وقال لي إنني مخرب وأنني أعرف أين توجد مستودعات السلاح وأنني على علاقة مع عمي منصور شلايل ومع سالم ثابت وأمير الشريف من كتائب الأقصى. لقد صرخ بقوة في وجهي وانتثر ريقه وعندما سكت قلت له انني لا أعلم شيئا. قال لي إنني أعلم وأنهم سيحتجزونني هناك لمدة مائة وثمانين يوما وأني سأحكي في وقت ما. قلت بأنني مريض ولا أرى وأن نظري يجب أن يكون أفضل كي أقوم بهذه الأعمال. استمر حتى اليوم التالي، حتى الساعة الثالثة قبل الفجر".
وفقا لأقوال عبد الكريم العطل، في الأيام التي تلت ذلك تم التحقيق معه المرة تلو الأخرى فيما كان المحققون يربطونه بوضعيات موجعة ويجلسونه تحت المكيف الذي تم توجيهه إلى درجة حرارة منخفضة للغاية. في مرحلة ما، فحص رجال الشرطة عبد الكريم العطل بما قيل له انه جهاز بوليغراف. عشية نهاية الأيام التي خصصتها المحكمة لاعتقاله فقد أدخل المحققون عبد الكريم العطل إلى غرفة جلس فيها معتقلون آخرون، وقد كانوا على ما يبدو عصافير وحاولوا الحصول منه على معلومات.
صباح اليوم التالي تم أخذ عبد الكريم العطل إلى المحكمة حيث تم تمديد اعتقاله مرة ثانية لمدة ثمانية أيام وبعد ذلك تمت إعادته إلى التحقيق. بعد مرور أربعة أيام تم أخذ عبد الكريم العطل إلى حاجز ايرز وأطلق سراحه دون أن تتخذ ضده أية إجراءات قانونية.
صحيح لغاية اليوم، لم يحصل العطل على تصريح بالدخول إلى إسرائيل لغرض العلاج الطبي وقد يفقد بصره.



