بتاريخ 5 تشرين الثاني أغلقت إسرائيل المعابر إلى قطاع غزة ومنعت وصول الإمدادات والبضائع، بما في ذلك المؤن الغذائية الأساسية. ومنذ 18 تشرين الثاني تتيح إسرائيل إدخال البضائع، لكن بحجم مقلص ويقل كثيرا عما كان في شهر تشرين الأول. وفقا لإدعاءات جهات رسمية في إسرائيل، فقد تم إغلاق المعابر ردا على إطلاق أكثر من مائة صاروخ قسام وقذائف هاون من قطاع غزة إلى إسرائيل. قبل ذلك، بتاريخ 4 و- 5 تشرين الثاني قُتِل ستة فلسطينيين أثناء مشاركتهم في قتال قوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
طبقا لوكالة الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، خلال الإغلاق التام للمعابر حصلت محطة توليد الكهرباء في غزة على 24% من كمية الوقود الصناعي اللازم لتشغيل المحطة بصورة تامة. نتيجة لذلك فقد توقف إمداد مدينة غزة ووسط المدينة بالكهرباء لمدة 16 ساعة في اليوم وفي كل نقطة زمنية بقي حوالي 650 ألف مواطن في قطاع غزة بدون كهرباء. وقد ترتب عن انقطاع الكهرباء الإخلال بتزويد المياه حيث حصل 20% فقط من سكان قطاع غزة على المياه الجارية مرة واحدة فقط كل خمسة أيام، وعندما يتم ذلك، فلمدة ست ساعات فقط، بينما حصل 40% من السكان على الماء مرة كل أربعة أيام وباقي السكان حصلوا على الماء مرة كل ثلاثة أيام.

مخبز معطل في غزة بسبب النقص في القمح والوقود. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 24.11.08
إذا استمر النقص بالوقود، فقد يؤدي الأمر إلى تعطيل مضخات المجاري وإلى الاندفاع غير الخاضع للرقابة لمياه المجاري غير المطهرة إلى الأحياء السكنية. خلال الأسابيع الأخيرة استمرت المستشفيات بالعمل وفق نمط عادي من خلال الاعتماد على مولدات الكهرباء. ومع هذا، فإن استمرار التقليص في إمدادات الوقود والأعطاب التي تلحق بمولدات الكهرباء قد تلحق الضرر بعمل المستشفيات.
نتيجة لإغلاق المعابر هناك أدوية ومعدات طبية حيوية مخصصة لقطاع غزة عالقة في مطار بن غوريون (داخل اسرائيل). بالإضافة إلى ذلك، فقد اتبع في قطاع غزة ترشيد في بيع الخبز في أعقاب النقص في غاز الطهو وتقليص إمدادات القمح. 28 مخبزا من بين 47 مخبزا تعمل في مدينة غزة وجميع المخابز التي تعمل في رفح اضطرت لوقف عملها.
طبقا لتقارير وسائل الإعلام، يتم اليوم إدخال بضائع متنوعة إلى قطاع غزة عن طريق الأنفاق التي تؤدي إلى رفح المصرية. ومع هذا، فإن إدخال البضائع بهذه الطريقة لا يشكل بديلا مناسبا للنشاطات التجارية في القطاع التي تتم كلها تقريبا عن طريق المعابر الحدودية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية التامة.
إن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه البلدات الإسرائيلية يُعتبر انتهاكا خطيرا لقوانين القتال ويشكل جريمة حرب. من حق إسرائيل ومن واجبها أيضا حماية مواطنيها من هذه الاعتداءات. ومع هذا، يُسمح لها باستعمال الوسائل القانونية فقط. إن إغلاق المعابر التي تزود سكان قطاع غزة بالبضائع ردا على إطلاق الصواريخ يعتبر عقابا جماعيا مرفوضا بحق حوالي مليون ونصف مليون مواطن.
منذ الانفصال عن قطاع غزة تُشدد إسرائيل من القيود التي تفرضها على سكان القطاع. وتشمل هذه القيود منع إدخال البضائع التي تعتبرها إسرائيل "غير إنسانية"، بما في ذلك المواد الخام للبناء والتصنيع والوقف شبه التام للتصدير من قطاع غزة. نتيجة لهذه السياسة فإن معظم العائلات في غزة تعاني من الفقر المدقع ويعتمد نصف السكان تقريبا في معيشتهم على المعونات الإنسانية.
إن سيطرة إسرائيل على المعابر والكثير من المناحي الحياتية في القطاع يُلزمها، من بين ما هي مُلزمة به، بتمكين مرور الأدوية، المؤن الغذائية والبضائع الحيوية. يتوجب على إسرائيل فورا الفتح الكامل للمعابر ومرور الإمدادات والبضائع إلى قطاع غزة والامتناع عن العقاب الجماعي لسكان القطاع.



