15.5.08: قطاع غزة: نقص خطير في الأدوية والمعدات وتقييد وصول المرضى للعلاجات التي تنقذ الحياة
إن وضع الجهاز الصحي في قطاع غزة آخذ بالتدهور منذ شددت إسرائيل الحصار على القطاع في حزيران 2007، في أعقاب سيطرة حماس على الأجهزة الأمنية. إن إغلاق المعابر التي تربط بين غزة وتقليص امدادات الوقود أدت إلى نقص خطير في الأدوية والمعدات الطبية وتقييد وصول المرضى للعلاجات غير المتوفرة في قطاع غزة ولانخفاض في جودة العلاج المقدم داخل القطاع. ويُضاف إلى هذا الخلافات الداخلية وسط الفلسطينيين التي أدت إلى تعطيل الجهاز الصحي بصورة متكررة.
طبقا لمعطيات منظمة الصحة العالمية، في كانون الثاني 2008 كان ينقص في غزة 19% من الأدوية الحيوية و- 31% من المعدات الطبية الحيوية. بالإضافة إلى ذلك هناك نقص حاد في قطع الغيار للمعدات الطبية والمعدات الطبية المتآكلة، مثل الضمادات، الحقن أحادية الاستعمال والجبص. إن التشويشات في تزويد الوقود للقطاع قلص بصورة كبيرة من حجم نشاط سيارات الاسعاف، العيادات والبنى التحتية التي يضمن عملها الشروط الأولية للأداء الصحي، مثل المياه اللائقة للشرب واخلاء النفايات الصلبة. على سبيل المثال، في بداية العام 2008 تم إيقاف تقديم خدمات التشخيص الطبي وخدمات طب الأسنان في 32 مركزا طبيا من بين 56 مركزا طبيا طارئا تتبع لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة في أعقاب النقص في الوقود لتفعيل مولدات الكهرباء. في نهاية شهر شباط فإن 23 من بين 56 سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية وسبعة من بين سيارات الإسعاف الـ40 التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني اضطرت إلى التوقف عن تقديم خدماتها نتيجة النقص في الوقود.
هناك المئات من المرضى الذين يحتاجون للدخول إلى إسرائيل كل شهر من أجل الحصول داخلها أو في دول مجاورة على العلاجات المتقدمة التي لا تتوفر مطلقا في القطاع. وقد شددت إسرائيل من سياستها بخصوص إعطاء التصاريح والموافقات على الدخول اليها، ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة، ارتفع بصورة دائمة عدد المرضى الممنوعين "لأسباب أمنية" من الخروج من القطاع عن طريق معبر ايرز. وقد أبلغت منظمة الصحة العالمية أنه في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2007 فقد بلغت نسبة الطلبات التي تم المصادقة عليها 90%. في المقابل، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2007، بعد سيطرة حماس على القطاع، فقد انخفضت النسبة الى 69%. أما معبر رفح الذي يربط غزة بمصر، الذي أغلق نهائيا منذ حزيران 2007، فقد افتتح لفترة قصيرة في بداية آذار 2008 وكذلك في مطلع أيار كمعبر انتقائي للمرضى من القطاع الى المستشفيات في مصر، طبقا لاتفاق تم التوصل اليه بين حماس والسلطات المصرية. تم اغلاق المعبر في بداية شهر نيسان 2008، وفي بداية ايار 2008 تم فتحه لبضعة ايام للاسباب ذاتها. حاليا، تم إغلاق معبر رفح مرة أخرى.
في حزيران 2007، ردت محكمة العدل العليا الالتماس الذي تقدمت به المنظمة الإسرائيلية "أطباء من أجل حقوق الإنسان" ضد السياسة المرفوضة للجهات الأمنية التي تُميز ما بين المرضى الذين تتعرض حياتهم للخطر الفوري التي لا تستطيع الجهات الطبية في القطاع معالجتهم وبين المرضى الذين طبقا للجهات الأمنية "عرضة للمس بجودة حياتهم"، مثل المرضى الذين يمكن للعلاج الطبي أن يمنع بتر أطرافهم. إن المرضى المحسوبين على الفئة الثانية لا يحصلون في الغالب على تصاريح. إن قرار الحكم الذي كتبه القاضي الياكيم روبنشطاين يُنكر حق سكان قطاع غزة بالصحة رغم أن هذه السياسة تناقض قواعد آداب المهنة الطبية.
الالتماس الإضافي الذي قدمته منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان لمحكمة العدل العليا في كانون الأول 2007 يهاجم قانونية الإجراء الجديد الذي حددته إسرائيل مؤخرا ويقوم على رهن كل تصريح خروج من غزوة لغرض العلاج الطبي بتحقيق من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك). طبقا للمنظمة، في عدد من الحالات استغل جهاز الأمن العام التحقيق من أجل تفعيل الضغط غير اللائق على المرضى من أجل حث المرضى على تسليم المعلومات لعناصره كشرط من أجل الحصول على تصريح الدخول.
طبقا للتقارير الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية، فإن بضع عشرات من المرضى الفلسطينيين توفوا بعد أن أخرت إسرائيل أو منعت خروجهم من غزة لغرض العلاج الطبي نظرا لأن بعض هؤلاء المرضى كانت حالتهم ميئوس منها لا يمكن عزو موتهم بالضرورة إلى التأخير في إعطاء التصريح أو الرفض. ومع هذا، لا شك أنه تم انتهاك حق هؤلاء المرضى بالحصول على العلاج الطبي الأمثل والسريع.
مسئولية إسرائيل
إن حجم السيطرة المستمرة لإسرائيل على الكثير من جوانب الحياة في قطاع غزة يلقي على عاتقها بالمسئولية عن أمان ورفاهية سكان القطاع، طبقا لقوانين الاحتلال المقننة في اتفاقيات هاج وجنيف. وبغض النظر عن المكانة القانونية لقطاع غزة، فإن القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي يفرض على إسرائيل حماية المدنيين خلال الصراع المسلح وتوفير الحماية للجرحى والمرضى، ومنع تدهور الحالة الإنسانية وتمكين مرور إرساليات الدواء الحيوي وتوفير مستوى صحي لائق. من خلال مجموع عملياتها بخصوص قطاع غزة وسكانه، فإن إسرائيل تنتهك بصورة خطيرة ومتواصلة حق سكان غزة في العلاج الطبي الأمثل والمتوفر والميسر.
تدعو بتسيلم دولة إسرائيل إلى الإيفاء بواجباتها القانونية حسب القانون الدولي وتمكين سكان قطاع غزة من التمتع بحقهم في الصحة من خلال منع انهيار الجهاز الصحي المحلي واعطاء التصاريح للمرضى المحتاجين لهذا والحصول على العلاج الطبي اللائق في إسرائيل أو أماكن أخرى.