14.1.08: إسرائيل تعلن عن وقف التقليص في تزويد السولر الصناعي لغزة
بتاريخ 10.1.2008، أعلنت الجهات الأمنية في إسرائيل أن حصة السولر الصناعي الذي تسمح بمروره إلى قطاع غزة ستعود إلى ما كانت عليه قبل فرض العقوبات، في شهر تشرين الأول 2007 (2.2 مليون لتر في الأسبوع مقابل 1.7 مليون لتر). ومع هذا، فقد جاء في البيان الذي قدمته نيابة الدولة إلى محكمة العدل العليا في إطار الالتماس المقدم من قبل منظمات حقوق الإنسان ضد سياسة العقوبات، أن الحديث يدور عن خطوة مؤقتة تخضع للفحص المجدد.
إن السولر الصناعي الذي يتم توريده من إسرائيل إلى قطاع غزة يستعمل بصورة حصرية لتفعيل الطوربينات في المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء التي تعمل في غزة التي تزود حوالي ثلث كمية الكهرباء المستهلكة هناك. ويتم تزويد باقي الكهرباء من قبل إسرائيل (حوالي 59%) ومصر (حوالي 8%). في أعقاب تقليص توريد السولر، اضطرت شركة الكهرباء في غزة إلى تقليل كمية توليد الكهرباء في هذه المحطة بحوالي 35%، وبهذا تقليل كمية الكهرباء التي تزود القطاع بحوالي 11%.
على الرغم من تطبيق التقليصات، كما هو مذكور، منذ نهاية شهر تشرين الأول 2007، فقد تم تقليص إنتاج الكهرباء فقط منذ بداية شهر كانون الثاني 2008، بفضل احتياطيات السولر التي كانت متوفرة لدى شركة الكهرباء في غزة والتي نفذت في غضون ذلك. في أعقاب قرار الجهات الأمنية في إسرائيل بوقف العقوبات، من المتوقع لإنتاج الكهرباء أن يعود إلى مستواه السابق، غير أن الموعد غير معروف، ومن بين ذلك، بسبب الأضرار التي لحقت بمحطة توليد الكهرباء وقت تقليص الإنتاج.
إن تزويد الكهرباء في القطاع الذي لم يكن متواصلا قبل ذلك أيضا، يتم اليوم قطعه لفترات زمنية متواصلة: وفقا لمعطيات مكتب التنسيق الإنساني التابع للأمم المتحدة، يتم قطع التيار الكهربائي وسط غزة لمدة حوالي 8 ساعات في اليوم؛ وفي شمالي القطاع، مدينة غزة وفي منطقة خان يونس لمدة حوالي 9 ساعات كل يومين؛ وفي منطقة رفح لمدة حوالي 8 ساعات في الأسبوع.
من المهم الإشارة إلى أن محطة توليد الكهرباء في غزة توفر الكهرباء للمؤسسات الحيوية لبقاء السكان، وبضمنها مستشفى الشفاء، وهو المستشفى المركزي والأكبر في القطاع، منشأة تنقية المجاري في مدينة غزة، وعشرات آبار المياه، مضخات المجاري، العيادات والمدارس. ومع أن المستشفيات مزودة بمولدات للكهرباء تزود الكهرباء خلال فترات انقطاعها، إلا أن كمية الكهرباء التي يتم تزويدها بواسطة مولدات الكهرباء غير كافية، فيما يُسبب انقطاع الكهرباء في تشويش الكثير من النشاطات التي تتم في المستشفيات وإلحاق الضرر بصحة المعالجين. وهناك أيضا ضرر بالغ بتزويد المياه، حيث تنقطع المياه في مدينة غزة، على سبيل المثال، لمدة حوالي 8 ساعات كل يوم.
في أعقاب قرار الحكومة بتقليص تزويد الكهرباء والوقود إلى قطاع غزة، فقد تقدم عدد من الفلسطينيين من سكان القطاع ومنظمات إسرائيلية وفلسطينية تُعنى بحقوق الإنسان، وبضمنها بتسيلم، بالتماس إلى محكمة العدل العليا بإسرائيل ضد الخطوات التي من المخطط القيام بها، وهذا بدعوى أن هذه الخطوات قد تسبب ضررا إنسانيا واسعا يصل إلى تعريض الحياة للخطر. وجاء في الالتماس أن كل مس مقصود بالبنى التحتية المدنية في قطاع غزة هو غير قانوني قطعا، وأنه يحظر تماما فرض العقاب الجماعي. ويأتي هذا كله بصورة خاصة على ضوء التعلق التام تقريبا لسكان قطاع غزة بإسرائيل لجهة التزود بالكهرباء والوقود، التي تكونت على مدار 38 سنة من السيطرة الإسرائيلية المباشرة على القطاع. وقد ازداد هذا التعلق منذ حزيران 2006، نتيجة قصف المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء التي عملت في القطاع من قبل سلاح الجو الإسرائيلي وجرى ترميمها بصورة جزئية. وحتى بعد ترميم المحطة، فقد قيّدت إسرائيل عمل المحطة من خلال تقييد كمية السولر الصناعي المورد إلى القطاع بحيث يُتاح تفعيل طوربينتين فقط من بين الطوربينات الثلاث الموجودة في المحطة.
في القرار المؤقت الصادر يوم 30.11.2007، أجلت محكمة العدل العليا قرار الحكم بخصوص التقليص التدريجي لتزويد الكهرباء من إسرائيل لقطاع غزة وطلبت من النيابة توضيحات ومعطيات حول طريقة تطبيق الخطة والآثار المتوقعة على السكان المدنيين في القطاع. من الناحية الأخرى، فقد حدد القضاة انه لا مانع من تقليص إمدادات الوقود والسولر. لكن، نتيجة لذلك، فقد تقلص من الناحية الفعلية تزويد الكهرباء لسكان القطاع أكثر مما خططت له الحكومة في إطار تقليل تزويد الكهرباء من قبل شركة الكهرباء في إسرائيل.