قطاع غزة

 
خلفية
حجم سيطرة إسرائيل
واجبات اسرائيل
القتال في غزة
السيطرة على المجال الجوي والمياه الإقليمية
السيطرة على التجارة الخارجية
معبر رفح
المجال الصحي
اطلاق صواريخ القسام
المواجهات الفلسطينية الداخلية
اصدارات عن الموضوع
   
افادة عدنان البردويل
افادة عبد الرحمن القن
خلفية عن الموضوع

23.2.06: الجيش الإسرائيلي يحظر صيد الأسماك في شواطئ غزة وينكل بالصيادين

يتضح من التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنه منذ خطف الجندي جلعاد شليط، بتاريخ 25.6.2006، تحظر إسرائيل الإبحار في شواطئ قطاع غزة، بما في ذلك الإبحار لغرض صيد الأسماك. نتيجة لذلك، فقد تعرض قطاع صيد الأسماك الذي يُعتبر مصدر رزق لعشرات آلاف السكان، إلى ضربة قاسية. وفي ظل غياب مصادر رزق أخرى، يضطر قسم من الصيادين إلى انتهاك هذا الحظر والمخاطرة بأرواحهم، حيث تقوم الزوارق التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية التي تجوب في شواطئ غزة، وفي أكثر من مرة، بإطلاق النار على الصيادين الفلسطينيين.

بتاريخ 18.12.06، وصف عدنان البردويل من خلال الإفادة التي أدلى بها لمحقق بتسيلم إطلاق النار على سفينة الصيد الخاصة به: "في يوم الأربعاء، 13.12.2006، نزلت إلى البحر مع أخي سعيد وصياد آخر يدعى حمدان برهوم ..... قمنا بإنزال الشباك وانتظرنا وقوع الأسماك في الشباك.... بعد ساعة ونصف بدأنا بسحب الشباك من الماء .... ثم أبحرنا باتجاه الشاطئ ... وعندما أصبحنا على بعد حوالي مائة متر من الشاطئ سمعت صوت إطلاق للنار. وفجأة أخذت السفينة تهتز ... ثم سقطنا في الماء. لا أعرف من أين أطلقوا النار علينا، لكنني متأكد أن مصدر النيران من الزورق الحربي الإسرائيلي الذي كان في وسط البحر لأنني لم أشاهد أحدا غيرهم في البحر. وقد اتضح أن السفينة قد أصيبت، على ما يبدو من قذيفة، وقد أُصبنا نحن الثلاثة بالشظايا. وقد مكثت أنا وسعيد لمدة ثلاثة أيام في المستشفى. أما إصابات حمدان برهوم فقد كانت بالغة جداُ وهو ما يزال يرقد في المستشفى". بتاريخ 21.12.2006، بعد مرور أسبوع على إصابته، توفي الصياد حمدان برهوم متأثراً بحراحه.

بالإضافة إلى إطلاق النار، يتبع سلاح البحرية خلال الأشهر الأخيرة طريقة جديدة من الإذلال والتنكيل بالصيادين. وقد وصلت إلى بتسيلم خلال الفترة الأخيرة إفادات وتقارير عن حالات كثيرة يقوم خلالها الجنود باعتقال الصيادين في شواطئ قطاع غزة، وخاصة في شاطئ رفح، ويرغمونهم على الإبحار إلى عمق كبير وتهديدهم بالسلاح من أجل خلع ملابسهم والسباحة بالبحر لعشرات الأمتار حتى الزوارق التابع لسلاح البحرية، على الرغم من البرد الشديد. ومن ادعى عدم إجادة السباحة، فقد أرغم تحت تهديد السلاح بالقفز إلى الماء والسباحة وراء عجل الإنقاذ الذي يقوم الجنود بالقائه إلى البحر، غير أنهم كانوا يسحبون العجل كلما تقدم باتجاهه. وبعد الصعود إلى الزورق التابع للبحرية الإسرائيلية يتم الإبحار إلى ميناء أشدود. خلال الإبحار يتم وضع الصيادين فوق ظهر الزورق بحيث يتعرضون للريح والماء المتناثر وهم يلبسون الملابس الداخلية المبللة. يرسو الزورق في ميناء أشدود حيث يتم احتجاز الصيادين لمدة تترواح ما بين 14 إلى 24 ساعة وأيديهم مقيدة وعيونهم مغطاة ويتم التحقيق معهم. وقد أعطيت لهم في جزء من الحالات ملابس عسكرية وعرض عليهم مشروب ساخن وطعام. في ختام التحقيق، كان يتم أخذهم مرة أخرى إلى الزورق وإعادتهم إلى قاربهم في عرض البحر وهم متعبون. وتى هنا، كانت تصدر الأوامر للصيادين بخلع الملابس التي أعطيت لهم والسباحة نحو قاربهم. وقد اضطر بعضهم إلى السباحة نحو الشاطئ وهم يلبسون الملابس الداخلية المبللة بعد أن طارت ملابسهم من القارب بفعل الرياح. وفي بعض الحالات القليلة تم إعادة الصيادين إلى القطاع عن طريق معبر ايرز.

وقد وصف إسماعيل بصله لبتسيلم اعتقاله كما يلي: "يوم الاثنين، 1.1.2007، نزلت إلى البحر مع أخي سمير وأيمن الجبور من أجل صيد السمك... شاهدت من بعيد زورقا حربيا إسرائيليا يقترب منا. وقد توقف الزورق الإسرائيلي على بعد حوالي ثلاثين مترا وأطلق النار في الهواء ... وقد أمرني كابتن الزورق بالسير ورائه.... أبحرنا لمسافة 6.5 كلم تقريبا، وعندها أمرني بالتوقف وإطفاء المحرك. وقد أمرني الكابتن بسحب أنابيب البنزين من المحرك.... وخلع ملابسي. بقيت بالملابس الداخلية السفلية..... ثم أمرني الكابتن بالسباحة نحو الزورق الإسرائيلي الذي كان على بعد حوالي عشرين مترا من قاربي. بدأت بالسباحة، وكلما كنت أقترب من الزورق الإسرائيلي كان الزورق يبتعد أكثر وأكثر حتى وصل إلى بعد حوالي مائة متر من قاربي .... قلت للكابتن: "حرام عليك، لقد تعبت"، لكنه أمرني بالسكوت ..... قام الجنود بإنزال سلم وسحبوني إلى ظهر الزورق. وقد قام الجنود بدفعي فوق لوح خشن من الحديد يحول دون انزلاق الجنود فوق ظهر السفينة. قام أحد الجنود بتعصيب عيوني وتقييد يداي إلى الوراء. وقد سحبني على امتداد عشرة أمتار فوق اللوح الخشن وأمرني بالجلوس فوق أحد المدافع المُثبتة فوق السفينة ...".

إن إسرائيل تبرر التقييدات التي تفرضها على الإبحار في شواطئ غزة بالاحتياجات الأمنية، وفي مقدمتها الحاجة إلى منع عمليات تهريب السلاح من مصر إلى قطاع غزة. غير ان هذه الاحتياجات لا تبرر الاعتقال التعسفي للصيادين والتنكيل بهم. لقد كانت قوارب الصيد التي أُخِذَ منه الصيادون تُبحر على مسافة غير كبيرة من شواطئ قطاع غزة في الوقت الذي تجول سفن سلاح البحرية على امتداد شواطئ غزة بلا توقف. لقد كانت قوارب الصيادين على مسافة كبيرة من الزوارق الإسرائيلية، وهي بالتأكيد لا تشكل تهديدا بالنسبة لها. ولهذا، يبدو أن اعتقال الصيادين والطريقة المذلة وغير الإنسانية التي يجري فيها الاعتقال، ليست سوى مركب إضافي في منظومة الضغوط التي تقوم بها إسرائيل من أجل الضغط على سكان قطاع غزة منذ خطف الجندي جلعاد شليط. إن اعتقال الصيادين والتنكيل بهم يعتبر وسيلة عقاب جماعي مفروض على كل من يتجاوز المنع غير الرسمي الذي تفرضه إسرائيل على الصيد.

في أيلول 2005، أكملت إسرائيل خطة الانفصال عن قطاع غزة وأعلنت عن انتهاء الحكم العسكري في القطاع. وبناء على ذلك، من غير الواضح وفق أي صلاحية تحظر إسرائيل الإبحار في شواطئ القطاع وما هي القاعدة القانونية لاعتقال الصيادين، الذين لا يخضعون، طبقا لادعاء إسرائيل، لسلطتها.

تدعو بتسيلم حكومة إسرائيل إلى رفع المنع غير الرسمي عن الصيد في شواطئ غزة، والإقلاع زورا عن اعتقال الصيادين والتنكيل بهم واحترام حقوقهم، بما في ذلك الحق في كسب الرزق بكرامة.